وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ { ١١ ) يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ { ١٢ ) يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ { ١٣ ) إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ { ١٤ ) مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ { ١٥ ) وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ { ١٦ ) .
حرف طرف.. فتنة بلاء. انقلب على وجهه ارتد كافرا.
خسر غبن وهلك.
الآيات الثلاث : الحادية عشرة والثانية عشرة والثالثة عشرة بينت جانبا من شقاق أهل النفاق الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ؛ فهم يتعبدون كائنين على طرف من الدين لا ثبات لهم فيه ـ كالذي يكون في طرف الجيش فإن أحس بظفر وإلا فر.. والمراد من الخير الخير الدنيوي كالرخاء والعافية والولد، إن أصابه ما يشتهي.. ثبت على ما كان عليه ظاهرا، لا أنه اطمأن به اطمئنان المؤمنين.. وإن أصابته فتنة أي شيء يفتن به من مكروه يعتريه في نفسه أو أهله أو ماله انقلب على وجهه ... ارتد ورجع عن دينه إلى الكفر ـ١، في الصحيح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : كان الرجل يقدم المدينة فإذا ولدت امرأته غلاما، ونتجت خيله قال : هذا دين صالح، وإن لم تلد امرأته ولم تنتج خيله قال : هذا دين سوء ؛ خسر الدنيا والآخرة وهذا المفتون الراجع إلى الكفر البواح ضل وهلك بترديه في النفاق والردة [ أما خسران الدنيا بعد أن أصابه ما أصاب ففقدان العزة والكرامة، والغنيمة، وأهلية الشهادة، والإمامة والقضاء، وكون عرضه وماله ودمه مصونة ؛ وأما الآخرة فحرمان الثواب وحصول العقاب أبد الآباد، ولا خسران أبين من هذا، نعوذ بالله منه ]٢
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب