ومن الناس من يعبد الله أي : يعمل على سبيل الاستمرار والتجدّد بما أمر الله به من طاعته على حرف فهو مزلزل كزلزلة من يكون على حرف شفير أو جبل أو غيره لا استقرار له، وكالذي على طرف من العسكر، فإن رأى غنيمة استمرّ، وإن توهم خوفاً طار وفرّ، وذلك معنى قوله تعالى : فإن أصابه خير أي : من الدنيا اطمأنّ به أي : بسببه وثبت على ما هو عليه وإن أصابته فتنة أي : محنة وسقم في نفسه وماله انقلب على وجهه أي : رجع إلى الكفر، وعن أبي سعيد الخدريّ :«أن رجلاً من اليهود أسلم فأصابته مصائب فتشاءم بالإسلام، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أقلني، فقال : إن الإسلام لا يقال، فنزلت » ولما كان انقلابه هذا مفسدة لدنياه ولآخرته قال تعالى : خسر الدنيا بفوات ما أمّله منها ويكون ذلك سبب التقتير عليه قال تعالى : ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم [ المتئدة، ٦٦ ]، وروي " إنّ الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيب ".
والآخرة بالكفر، ثم عظم مصيبته بقوله تعالى : ذلك أي : الأمر العظيم هو أي : لا غيره. الخسران المبين أي : البين إذ لا خسران مثله
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني