ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ

قوله: على حَرْفٍ : حالٌ من فاعل «يَعْبُدُ» أي: مُتَزَلْزلاً. ومعنى «على حرف» أي: على شك أو على انحرافٍ، أو على طرفِ الدين لا في وسطه، كالذي يكونُ في طرف العَسْكَر: إنْ رأى خيراً ثبت وإلاَّ فرَّ.
قوله: خَسِرَ قرأ العامَّةُ «خَسِرَ» فعلاً ماضياً. وهو يحتملُ ثلاثةَ أوجهٍ: الاستئنافَ، والحاليةَ مِنْ فاعلِ، «انقلبَ»، ولا حاجةَ إلى إضمارِ «قد» على الصحيحِ، والبدليةُ مِنْ قولِه «انقلَبَ»، كما أبدل المضارعَ مِنْ مثِله في قوله: يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ [الفرقان: ٦٩].

صفحة رقم 237

وقرأ مجاهدٌ والأعرجُ وابنُ محيصن والجحدري في آخرين «خاسِرَ» بصيغة اسم فاعلٍ منصوبٍ على الحال، وهي تؤيدُ كونَ الماضي في قراءةِ العامَّةِ حالاً. وقُرِىء برفعهِ. وفيه وجهان، أحدُهما: أَنْ يكونَ فاعِلاً ب «انقلبَ» ويكونُ مْنْ وَضْعِ الظاهرِ مَوْضِعَ المضمرِ أي: انقلب خاسرُ الدنيا. والأصلُ: انقلبَ هو. والثاني: أنه خبرُ مبتدأ محذوفٍ أي: هو خاسرُ. وهذه القراءةُ تُؤَيِّدُ الاستئنافَ في قراءةِ المُضِيِّ على التخريج الثاني. وحَقُّ مَنْ قَرَأ «خاسر» رفعاً ونصباً أَنْ يَجُرُّ «الآخرةِ» لعطفِها على «الدنيا» المجرورِ بالإِضافةِ. ويجوز أن يبقى النصبُ فيها؛ إذ يجوزُ أَنْ تكونَ «الدنيا» منصوبةً. وإنما حُذِفَ التنوينُ من «خاسر» لالتقاءِ الساكنين نحو قولِه:

صفحة رقم 238

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية
٣٣٧٤ -...................... ولا ذاكرَ اللهَ إلاَّ قليلا