إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١٧).
[١٧] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا على الحقيقة وَالَّذِينَ هَادُوا يعني: اليهود، سموا به؛ لقولهم: إِنَّا هُدْنَا [الأعراف: ١٥٦]، أي: ملنا إليك، وقيل: لأنهم هادوا؛ أي: تابوا عن عبادة العجل، وقال أبو عمرو بن العلاء: لأنهم يتهودون؛ أي: يتحركون عند قراءة التوراة، ويقولون: إن السموات والأرض تحركت حين آتى الله موسى التوراة.
وَالصَّابِئِينَ جمع صابئ، أصله الخروج، يقال: صبأ فلان: إذا خرج من دين إلى دين آخر، وهم قوم عدلوا عن اليهودية والنصرانية، وعبدوا الملائكة، ويستقبلون القبلة، ويوحدون الله تعالى، ويقرؤون الزبور. قرأ نافع، وأبو جعفر: (وَالصَّابِينَ) (وَالصَّابُونَ) بغير همز، والباقون: بالهمز (١).
وَالنَّصَارَى سموا به لقولهم: نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ [آل عمران: ٥٢] وقيل: لأنهم نزلوا قرية يقال لها: ناصرة، وقيل: لاعتزائهم إلى نصرة قرية كان ينزلها عيسى عليه السلام.
وَالْمَجُوسَ هم عبدة النار والشمس والقمر.
وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا هم عبدة الأوثان، قال قتادة: الأديان ستة: خمسة للشيطان، وواحد للرحمن (٢).
(٢) انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (٦/ ١٦).
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب