ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ

أُذِنَ لِلَّذِينَ يقاتلون بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا قرئ :«أذن » مبنياً للفاعل ومبنياً للمفعول وكذلك «يقاتلون »، قرئ مبنياً للفاعل ومبنياً للمفعول، وعلى كلا القراءتين فالإذن من الله سبحانه لعباده المؤمنين بأنهم إذا صلحوا للقتال، أو قاتلهم المشركون قاتلوهم. قال المفسرون : كان مشركو مكة يؤذون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بألسنتهم وأيديهم، فيشكون ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقول لهم :«اصبروا فإني لم أومر بالقتال » حتى هاجر، فأنزل الله سبحانه هذه الآية بالمدينة، وهي أوّل آية نزلت في القتال. وهذه الآية مقرّرة أيضاً لمضمون قوله : إِنَّ الله يُدَافِعُ فإن إباحة القتال لهم هي من جملة دفع الله عنهم، والباء في : بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا للسببية، أي بسبب أنهم ظلموا بما كان يقع عليهم من المشركين من سب وضرب وطرد. ثم وعدهم سبحانه النصر على المشركين، فقال : وَإِنَّ الله على نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ وفيه تأكيد لما مرّ من المدافعة أيضاً.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد، والترمذي وحسنه، والنسائي وابن ماجه والبزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : لما أخرج النبيّ صلى الله عليه وسلم من مكة قال أبو بكر : أخرجوا نبيهم إنا لله وإنا إليه راجعون ليهلكنّ القوم، فنزلت : أُذِنَ لِلَّذِينَ يقاتلون بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا الآية. قال ابن عباس : وهي أوّل آية نزلت في القتال. قال الترمذي : حسن، وقد رواه غير واحد عن الثوري، وليس فيه ابن عباس. انتهى. وقد روي نحو هذا عن جماعة من التابعين. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال : الذين أُخْرِجُواْ مِن ديارهم أي من مكة إلى المدينة بغير حق، يعني : محمداً صلى الله عليه وسلم وأصحابه. وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عثمان بن عفان قال : فينا نزلت هذه الآية : الذين أُخْرِجُوا مِن ديارهم بِغَيْرِ حَقّ والآية بعدها، أخرجنا من ديارنا بغير حق، ثم مكنّاهم في الأرض أقمنا الصلاة وآتينا الزكاة وأمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر فهي لي ولأصحابي.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عليّ بن أبي طالب قال : إنما أنزلت هذه الآية في أصحاب محمد : وَلَوْلاَ دَفْعُ الله الناس الآية قال : لولا دفع الله بأصحاب محمد عن التابعين لهدّمت صوامع. وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : لَّهُدّمَتْ صوامع الآية قال : الصوامع التي تكون فيها الرهبان، والبيع : مساجد اليهود وصلوات : كنائس النصارى، والمساجد : مساجد المسلمين. وأخرجا عنه قال : البيع : بيع النصارى، وصلوات : كنائس اليهود. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله : الذين إِنْ مكناهم فِي الأرض قال : أرض المدينة أقاموا الصلاة قال : المكتوبة وآتوا الزكاة قال : المفروضة وَأَمَرُوا بالمعروف قال : بلا إله إلا الله وَنَهَوْا عَنِ المنكر قال : عن الشرك بالله وَلِلَّهِ عاقبة الأمور قال : وعند الله ثواب ما صنعوا.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية