لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُّدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ ، وهو الجنة ؛ لأنَّ فيه ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، قيل : لَمَّا ذكر الرزق ذكر المسكن، وإِن الله لعليمٌ حليمٌ ، عليم بأحوال من قضى نحبه مجاهدًا، وآمال من مات وهو ينتظره معاهدًا، حليم بإمهال من قاتلهم معاندًا.
الإشارة : من لم يصحب العارفين أهل الرسوخ واليقين، لا يمكن أن تنقطع عنه خواطر الشكوك والأوهام، حتى يلقى الله بقلب سقيم، فيُفضي إلى الهوان المقيم. والذين هاجروا في طلب محبوبهم لتكميل يقينهم، ثم قتلوا قبل الوصول، أو ماتوا بعد الوصول، ليرزقنهم الله جميعًا رزقًا حسنًا، وهو لذة الشهود والعيان، في مقعد صدق مع المقربين، وإن الله لهو خير الرازقين . والمدخل الذي يرضونه : هو القرب الدائم، والشهود المتصل. جعلنا الله من خواصهم بمنِّه وكرمه.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي