ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ

قوله : ذلك بِأَنَّ الله هُوَ الحق الآية. قرأ العامة «وأن ما » عطفاً على الأول١. والحسن بكسرها استئنافاً٢. وقوله :«هُوَ الحَقّ » يجوز أن يكون فصلاً ومبتدأ.
وجوَّز أبو البقاء أن يكون توكيداً ٣. وهو غلط لأن المضمر لا يؤكد المظهر٤، ولكان صيغة النصب أولى به من الرفع فيقال : إياه، لأن المتبوع منصوب. وقرأ الأخوان وحفص وأبو عمرو هنا وفي لقمان٥ «يَدْعُونَ » بالياء من تحت. والباقون بالتاء من فوق، والفعل مبني للفاعل٦ وقرأ مجاهد واليماني بالياء من تحت مبنياً للمفعول٧. والواو التي هي ضمير تعود على معنى «ما »٨ والمراد بها الأصنام أو الشياطين٩، ومعنى الآية : أن ذلك الوصف الذي تقدم من القدرة على هذه الأمور لأجل أن الله هو الحق، أي١٠ : هو الموجود الواجب لذاته الذي يمتنع عليه التغيير والزوال وأن ما يفعل من عبادته هو الحق وما يفعل من عبادة غيره فهو الباطل كقوله : لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدنيا وَلاَ فِي الآخرة ١١ ١٢ [ غافر : ٤٣ ].
وَأَنَّ الله هُوَ العلي الكبير العلي١٣ القاهر١٤ المقتدر نبه بذلك على أنه القادر على الضر والنفع دون سائر من يعبد مرغباً بذلك في عبادته زاجراً عن عبادة غيره، وأما الكبير فهو العظيم في قدرته وسلطانه، وذلك يفيد كمال القدرة ١٥.

١ انظر البحر المحيط ٦/٣٨٤..
٢ المرجع السابق..
٣ التبيان ٢/٩٤٧..
٤ وذلك لأن المظهر لا يؤكد إلا بظاهر، ولا يؤكد بمضمر فلا تقول: جاءني زيد هو، ولا مررت بزيد هو، لأنه يشترط في المؤكد أن لا يكون أعرف من المؤكد، والمضمر أعرف من المظهر فلم يجز أن يكون توكيدا له. وأيضا فإن الغرض من التوكيد الإيضاح والبيان وإزالة اللبس، والمضمر أخفى من الظاهر فلا يصلح أن يكون مبينا له. ابن يعيش ٣/٤٢..
٥ وهو قوله تعالى: ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن الله هو العلي الكبير [لقمان: ٣٠]..
٦ السبعة (٤٤٠) الكشف ٢/١٢٣، النشر ٢/٣٢٧، الإتحاف (٣٩٦)..
٧ المختصر (٩٦)، البحر المحيط ٦/٣٨٤..
٨ ما: سقط من ب..
٩ والأولى العموم في كل مدعو دون الله تعالى. تفسير ابن عطية ١٠/٣١٣، البحر المحيط ٦/٣٨٤..
١٠ أي: سقط من ب..
١١ من قوله تعالى: لا جرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار [غافر: ٤٣]..
١٢ انظر الفخر الرازي ٢٣/٦١..
١٣ العلي: سقط من ب..
١٤ في ب: الفاعل. وهو تحريف..
١٥ انظر الفخر الرازي ٢٣/٦١..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية