ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ

ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير ( ٦٢ ) :
ذلك.. ( ٦٢ ) [ الحج ] : أي الكلام السابق أمر معلوم انتهينا منه بأن الله هو الحق.. ( ٦٢ ) [ الحج ] : والحق هو الشيء الثابت الذي لا يتغير أبدا، فكل ما سوى الله- عز وجل- يتغير، وهو سبحانه الذي يغير ولا يتغير، ولذلك أهل المعرفة يقولون : إن الله تعالى لا يتغير من أجلكم، لكن يجب عليكم أن تتغيروا أنتم من أجل الله.
وما دام أن ربك- عز وجل- هو الحق الثابت الذي لا يتغير، وما عداه يتغير، فلا تحزن، ويا غضبان ارض، ويا من تبكي اضحك واطمئن، لأنك ابن أغيار، وفي دنيا أغيار لا تثبت على شيء، لذلك فالإنسان يغضب إذا أصيب بعقبة في حياته يقول : لو لم تكن هذه، نقول له : وهل تريدها كاملة ؟ لا بد أن يصيبك شيء، لأنك ابن أغيار، فماذا تنتظر إن وصلت إلى القمة لا بد أن تتراجع، لأنك ابن أغيار، دائم التقلب في الأحوال، وربك وحده هو الثابت الذي لا يتغير.
ثم يقول سبحانه : وأن ما يدعون من دونه هو الباطل.. ( ٦٢ ) [ الحج ] : كل ما تدعيه أو تعبده من دون الله هو الباطل، يعني الذي يبطل، كما جاء في قوله تعالى : إن الباطل كان زهوقا ( ٨١ ) [ الإسراء ] : يعني : يزول ولا يثبت أبدا وأن الله هو العلي الكبير ( ٦٢ ) [ الحج ] : العلي يعني : كل خلقه دونه. وكبير يعني : كل خلقه صغير.
ومن أسمائه تعالى الكبير ( ٦٢ ) [ الحج ] : ولا نقول أكبر إلا في الأذان، وفي افتتاح الصلاة، والبعض يظن أن أكبر أبلغ في الوصف من كبير، لكن هذا غير صحيح، لأن أكبر ما دونه كبير، إنما كبير مقابله صغير، فهو سبحانه الكبير، لأن ما دونه وما عداه صغير.
أما حين يناديك ويستدعيك لأداء فريضة الله يقول : الله أكبر، لأن حركة الحياة وضروريات العيش عند الله أمر كبير وأمر هام لا يغفل، لكن إن كانت حركة الحياة والسعي فيها أمرا كبيرا فالله أكبر، فربك يخرجك للصلاة من عمل، ويدعوك بعدها إلى العمل : فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله.. ( ١٠ ) [ الجمعة ].

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير