ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ

والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهم خير الرازقين ( ٥٨ ) ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم ( ٥٩ ) * ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغى عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور ( ٦٠ ) ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن الله سميع بصير ( ٦١ ) ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير [ الحج : ٥٨- ٦٢ ].
المعنى الجملي : بعد أن ذكر جلت قدرته أن الملك له يوم القيامة، وأنه يحكم بين عباده المؤمنين والكافرين، وأنه يدخل المؤمنين جنات النعيم، أردف ذلك ذكر وعده الكريم للمهاجرين في سبيله بأنه يرزقهم الرزق الحسن ويدخلهم مدخلا يرضونه، ثم ذكر وعده لمن قاتل مبغيا عليه بأن اضطر إلى الهجرة ومفارقة الوطن بأنه ينصره وهو قدير على ذلك، إذ من قدر على إدخال الليل في النهار، وإدخال النهار في الليل، بأن يزيد في أحدهما وينقصه من الآخر يقدر على نصره، وهو الثابت الإلهية وحده، إذ لا يصلح لها إلا من كان كامل القدرة كامل العلم، وأن ما سواه باطل لا يقدر على شيء.
أخرج ابن أبي حاتم و ابن مردويه عن سليمان الفارسي قال : سمعت رسول الله ( ص ) يقول :" من مات مرابطا أجري عليه الرزق، وأمن من الفتانين واقرؤوا إن شئتم :{ والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين * ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم ".
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن فضالة بن عبيد الأنصاري أنه كان بموضع فمروا بجنازتين إحداهما قتيل والأخر متوفى، فمال الناس على القتيل، فقال فضالة : ما لي أرى الناس مالوا مع هذا وتركوا هذا ؟ فقالوا هذا القتيل في سبيل الله، فقال والله لا أبالي من أي حفرتيهما بعثت اسمعوا كتاب الله والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا الآية.
وروي عن أنس أنه قال : قال رسول الله :" المقتول في سبيل الله والمتوفى في سبيل الله بغير قتل هما في الأجر شريكان ".
الإيضاح :
ولما وصف نفسه بما لا يقدر عليه غيره علل ذلك بقوله :
ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل أي ذلك الاتصاف بكمال القدرة وكمال العلم بسبب أن الله هو الثابت لذاته، وأنه لا مثيل له ولا شريك، وأن الذي يدعون من دونه من الآلهة باطل لا يقدر على صنع شيء بل هو المصنوع الموجد بعد العدم.
وأن الله هو العلي الكبير أي وأن الله فوق كل شيء وكل شيء دونه، وهو الكبير عن أن يكون له شريك، إذ لا شيء أعلى منه شأنا ولا أكبر سلطانا.
وخلاصة ذلك : أفتتركون أيها الجهال عبادة من بيده النفع والضر وهو القادر على كل شيء وكل شيء دونه وهو فوق كل شيء وتعبدون من لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعا ولا ضرا ؟.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير