ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ

٣٢٧- قال الشافعي : وحدت أحكام الله عز وجل على الرجال والنساء في الحدود واحدة، قال الله تبارك وتعالى : اَلزَّانِيَةُ وَالزَّانِى فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِاْئَةَ جَلْدَةٍ وقال : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ١. ( الأم : ٤/٢٩٣. )
ـــــــــــــــــــــــــــ
٣٢٨- قال الشافعي : وكان الله قد فرق في حد الزنا بين المماليك والأحرار، فقال :
اَلزَّانِيَةُ وَالزَّانِى فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِاْئَةَ جَلْدَةٍ وقال في الإماء : فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنَ اَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى اَلْمُحْصَنَاتِ مِنَ اَلْعَذَابِ ٢ وقال في الشهادات :
وَأَشْهِدُوا ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنكُمْ ٣ فلم يختلف من لقيت أنها على الأحرار دون العبيد. وذَكَرَ المواريث، فلم يختلف أحد لقيته في أن المواريث للأحرار دون العبيد. ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم الثيب الحر الزاني٤. ولم يختلف من لقيت أن لا رجم على عبد ثيب. ( الأم : ٥/٢١٦. ون الرسالة ص : ٦٧. )
ـــــــ
٣٢٩- قال الشافعي : أقل ما يحضر حدَّ الزاني في الجلد والرجم أربعة، لقول الله عز وجل : وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ اَلْمُومِنِينَ . ( الأم : ٦/١٥٥. ون مناقب الإمام الشافعي ص : ٢٣٩. )
٣٣٠- قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله تبارك وتعالى : اَلزَّانِى لا يَنكِحُ إِلا زَانِيَةً اَوْ مُشْرِكَةً ٥ إلى : اَلْمُومِنِينَ ٦، قال الشافعي : اختلف في تفسير هذه الآية فقيل : نزلت في بغايا كانت لهم رايات وكن غير محصنات، فأراد بعض المسلمين نكاحهم، فنزلت هذه الآية بتحريم أن ينكحن إلا من أعلن بمثل ما أعلن به، أو مشركا. وقيل : كن زواني مشركات، فنزلت : لا ينكحن إلا زان مثلهن مشرك، أو مشرك وإن لم يكن زانيا : وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى اَلْمُومِنِينَ ٧. وقيل : غير هذا. وقيل هي عامة، ولكنها نسخت.
أخبرنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب في قوله : اَلزَّانِى لا يَنكِحُ إِلا زَانِيَةً اَوْ مُشْرِكَةً ٨ قال : هي منسوخة نسختها : وَأَنكِحُوا اَلاَيَامى مِنكُمْ ٩ فهي من أيامى المسلمين١٠.
قال الشافعي : فوجدنا الدلالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في زانية وزان من المسلمين لم نعلمه حرم على واحد منهما أن ينكح غير زانية ولا زان، ولا حرَّم واحدا منهما على زوجه ؛ فقد أتاه ماعز بن مالك وأقر عنده بالزنا مرارا لم يأمره في واحدة منها أن يجتنب زوجة له إن كانت، ولا زوجته أن تجتنبه١١.
ولو كان الزنا يحرمه على زوجته أشبه أن يقول له : إن كانت زوجة حرمت عليك، أو لم تكن لم يكن لك أن تنكح، ولم نعلمه أمره بذلك، ولا أن لا ينكح، ولا غيره أن لا ينكحه إلا زانية.
وقد ذكر له رجل أن امرأة زنت وزوجها حاضر، فلم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم ـ فيما علمنا ـ زوجها باجتنابها، وأمر أنيسا أن يغدو عليها، فإن اعترفت رجمها١٢.
وقد جلد ابن الأعرابي في الزنا مائة وغربه عاما١٣، ولم ينهه علمنا أن ينكح، ولا أحدا أن ينكحه إلا زانية.
وقد رفع الرجل الذي قذف امرأته إليه أَمْرَ امرأته وقذفها برجل، وانتفى١٤ من حملها، فلم يأمره باجتنابها حتى لاعن بينهما١٥.
وقد روي عنه أن رجلا شكا إليه أن امرأته لا تدفع يَدَ لاَمِسٍ فأمره أن يفارقها، فقال له : إني أحبها، فأمره أن يستمتع بها. أخبرنا سفيان بن عيينة، عن هارون بن رياب١٦، عن عبد الله ابن عبيد بن عمير١٧ قال : أتى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن لي امرأة لا ترد يَدَ لامسٍ فقال النبي صلى الله عليه وسلم :« طلقها » قال : إني أحبها، قال :« فأمسكها إذا »١٨. ( الأم : ٥/١١-١٢. ون الأم : ٥/١٤٨. ومناقب الشافعي : ١/٢٩٣-٢٩٤. )

١ - المائدة: ٣٨..
٢ - النساء: ٢٥..
٣ - الطلاق: ٢..
٤ - سبق تخريجه..
٥ - النور: ٣. وروى هذه الأقوال البيهقي في كتاب النكاح باب: نكاح المحدثين ٧/١٥٣-١٥٤..
٦ - النور: ٣. وروى هذه الأقوال البيهقي في كتاب النكاح باب: نكاح المحدثين ٧/١٥٣-١٥٤..
٧ - النور: ٣. وروى هذه الأقوال البيهقي في كتاب النكاح باب: نكاح المحدثين ٧/١٥٣-١٥٤..
٨ - النور: ٣. وروى هذه الأقوال البيهقي في كتاب النكاح باب: نكاح المحدثين ٧/١٥٣-١٥٤..
٩ - النور: ٣٢..
١٠ - رواه البيهقي في الباب السابق ٧/١٥٤.
ورواه الشافعي في المسند (ر١٠٥٢)..

١١ - أخرج مسلم في الحدود (٢٩) باب: من اعترف على نفسه بالزنا (٥)(ر١٦٩٣) عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لماعز بن مالك: « أحق ما بلغني عنك ؟» قال: وما بلغك عني؟ قال: «بلغني أنك وقعت بجارية آل فلان». قال: نعم. قال: فشهد أربع شهادات. ثم أُمِرَ به فَرُجِمَ.
ورواه أبو داود في الحدود (٣٢) باب: رجم ماعز بن مالك (٢٤)(ر٤٤٢٥).
ورواه الترمذي في الحدود (١٤) باب: ما جاء في التلقين في الحد (٤)(ر١٤٢٧)..

١٢ - سبق تخريجه..
١٣ - سبق تخريجه..
١٤ - انتفى: أي تبرأ..
١٥ - سيأتي عند تفسير الآي: ٦-٧-٨-٩..
١٦ - هارون بن رياب الأسيدي البصري العابد. عن: أنس، وابن المسيب. وعنه: الأوزاعي، وشعبة. ثقة. الكاشف: ٣/٢٠٠. ون التهذيب: ٩/٥. وقال في التقريب: ثقة عابد..
١٧ - عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي، أبو هاشم. عن: عائشة، وابن عباس، وعدة. وعنه: ابن جريج، والأوزاعي. وثقه أبو حاتم. ت سنة: ١١٣. الكاشف: ٢/١٠٢. ون التهذيب: ٤/٣٨٦. وقال في التقريب: ثقة..
١٨ - رواه البيهقي في كتاب النكاح باب: ما يستدل به على قصْر الآية على ما نزلت فيه أو نسخها ٧/١٥٤، وقال: حديث مرسل.
ورواه الشافعي في المسند (ر١٠٤٩)..

تفسير الشافعي

عرض الكتاب
المؤلف

الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير