الزَّانِيَةُ١ وَالزَّانِي ، رفعهما على الابتداء، والخبر محذوف، أي : جلدهما فيما فرض عليكم أو خبره قوله : فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ، والفاء لتضمنها معنى الشرط إذ اللام فيها بمعنى الذي، والجلد ضرب الجلد، وهذا مطلق محمول على بعض هو حر بالغ عاقل ما جامع في نكاح شرعي، فإن حكم من جامع فيه الرجم لأحاديث الصحاح، والآية الرجم المنسوخ لفظها دون معناها، وعند بعض٢ الإسلام شرط آخر، وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ : رحمة، في دِينِ اللَّهِ ، فتعطلوا أحكامه، أو تسامحوا فيها، إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، فإن الإيمان يقتضي الصلابة في دينه، والاجتهاد في إقامة أحكامه، وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ ، أي : يجلد بحضرة طائفة من المؤمنين أقلها أربعة أو ثلاثة أو اثنان أو واحد٣ للشهرة، والتخجيل، فإن الفاسق بين المؤمنين الصالحين أخجل، وعن بعض إنما ذلك لأن يدعوا الله له بالتوبة.
وقال رحمه الله في (الهدي) في حكم عدم جواز وطء الحامل قبل وضع الحمل، والذي يقتضي منه العجب، تجويز من جوز من الفقهاء الأربعة العقد على الزانية قبل استبرائها ووطئها عقيب العقد فتكون الليلة عند الزاني وقد علقت منه، والليلة التي تليها فراشا للزواج، ومن تأمل كمال هذه الشريعة علم أنها تأبى ذلك كله كل الإباء وتمنع منه كل المنع، ومن محاسن مذهب الإمام أحمد قدس الله روحه أن حرم نكاحها بالكلية حتى تتوب ويرتفع عنها اسم الزانية والبغي والفاجرة، فهو –رحمه الله- لا يجوز أن يكون الرجل زوج بغي ومنازعوه ويجوزون ذلك، وهو، أسعد منهم في هذه المسألة بالأدلة نصا كلها من النصوص والآثار والمعاني والقياس والمصلحة والحكمة وتحريم ما رآه المسلمون قبيحا، والناس إذا بالغوا في سبب الرجل صرحوا له بالزاني والقاذف فكيف تجوز الشريعة مثل هذا. انتهى بلفظه..
٢ هو أبو حنيفة رضي الله عنه /١٢..
٣ قال النخعي ومجاهد: الطائفة تقع على واحد وبه قال أحمد رضي الله عنه١٢ منه..
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين