ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ

- قَوْله تَعَالَى: الزَّانِي لَا ينْكح إِلَّا زَانِيَة أَو مُشركَة والزانية لَا ينْكِحهَا إِلَّا زَان أَو مُشْرك وَحرم ذَلِك على الْمُؤمنِينَ
أخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن الحميد وَابْن أبي شيبَة

صفحة رقم 126

وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه والضياء الْمَقْدِسِي فِي المختارة من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله الزَّانِي لَا ينْكح إِلَّا زَانِيَة قَالَ: لَيْسَ هَذَا بِالنِّكَاحِ وَلَكِن الْجِمَاع لَا يَزْنِي بهَا حِين يَزْنِي إِلَّا زَان أَو مُشْرك وَحرم ذَلِك على الْمُؤمنِينَ يَعْنِي الزِّنَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل: لما قدم الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَة قدموها وهم بِجهْد إِلَّا قَلِيل مِنْهُم وَالْمَدينَة غَالِيَة السّعر شَدِيدَة الْجهد وَفِي السُّوق زوان متعالنات من أهل الْكتاب وَأما الْأَنْصَار مِنْهُنَّ أُميَّة وليدة عبد الله بن أبي ونيسكة بنت أُميَّة لرجل من الْأَنْصَار فِي بَغَايَا من ولائد الْأَنْصَار قد رفعت كل إمرأة مِنْهُنَّ عَلامَة على بَابهَا ليعرف أَنَّهَا زَانِيَة وَكن من أخصب أهل الْمَدِينَة وَأَكْثَره خيرا فَرغب أنَاس من مُهَاجِرِي الْمُسلمين فِيمَا يكتسبن للَّذي هم فِيهِ من الْجهد فاشار بَعضهم على بعض لَو تزوّجنا بعض هَؤُلَاءِ الزواني فنصيب من فضول أطعامهنَّ فَقَالَ بَعضهم: نستأمر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأتوهُ فَقَالُوا: يَا رَسُول الله قد شقّ علينا الْجهد وَلَا نجد مَا نَأْكُل وَفِي السُّوق بَغَايَا نسَاء أهل الْكتاب وولائدهن وولائد الْأَنْصَار يكتسبن لأنفسهن فيصلح لنا أَن نتزوّج مِنْهُنَّ فنصيب من فضول مَا يكتسبن فَإِذا وجدنَا عَنْهُن غنى تركناهن فَأنْزل الله الزَّانِي لَا ينْكح فَحرم على الْمُؤمنِينَ أَن يتزوّجوا الزواني المسافحات العالنات زناهن
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير فِي قَوْله الزَّانِي لَا ينْكح إِلَّا زَانِيَة اَوْ مُشركَة قَالَ: كن نسَاء فِي الْجَاهِلِيَّة بغيات فَكَانَت مِنْهُنَّ امْرَأَة جميلَة تدعى أم مهزول فَكَانَ الرجل من فُقَرَاء الْمُسلمين يتزوّج إِحْدَاهُنَّ فتنفق عَلَيْهِ من كسبها فَنهى الله أَن يتزوّجهن أحد من الْمُسلمين
وَأخرج عبد بن حميد عَن سُلَيْمَان بن يسَار فِي قَوْله الزَّانِي لَا ينْكح إِلَّا زَانِيَة اَوْ مُشركَة قَالَ: كن نسَاء فِي الْجَاهِلِيَّة بغيات فَنهى الله الْمُسلمين عَن نِكَاحهنَّ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن عَطاء قَالَ: كَانَت بَغَايَا فِي الْجَاهِلِيَّة بَغَايَا آل فلَان وبغايا آل فلَان فَقَالَ الله الزَّانِي لَا ينْكح إِلَّا زَانِيَة اَوْ مُشركَة والزانية لَا ينْكِحهَا إِلَّا زَان أَو مُشْرك فأحكم الله ذَلِك من أَمر الْجَاهِلِيَّة بِالْإِسْلَامِ
قيل لَهُ: أعن ابْن عَبَّاس قَالَ: نعم

صفحة رقم 127

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله الزَّانِي لَا ينْكح إِلَّا زَانِيَة اَوْ مُشركَة قَالَ: رجال كَانُوا يُرِيدُونَ الزِّنَا بنساء زَوانٍ بَغَايَا متعالنات كن كَذَلِك فِي الْجَاهِلِيَّة
قيل لَهُم هَذَا حرَام فأرادوا نِكَاحهنَّ فَحرم الله عَلَيْهِم نِكَاحهنَّ
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانَ فِي بَدْء الإِسلام قوم يزنون قَالُوا: أَفلا نتزوّج النِّسَاء الَّتِي كُنَّا نفجر بِهن
فَأنْزل الله الزَّانِي لَا ينْكح إِلَّا زَانِيَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن الضَّحَّاك والزانية لَا ينْكِحهَا إِلَّا زَان أَو مُشْرك قَالَ إِنَّمَا عني بذلك الزِّنَا وَلم يعن بِهِ التَّزْوِيج
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير الزَّانِي لَا ينْكح إِلَّا زَانِيَة أَو مُشركَة قَالَ: لَا يَزْنِي حِين يَزْنِي إِلَّا بزانية مثله أَو مُشركَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عِكْرِمَة مثله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي هَذِه الْآيَة قَالَ: الزَّانِي من أهل الْقبْلَة لَا يَزْنِي إِلَّا بزانية مثله من أهل الْقبْلَة أَو مُشركَة من غير أهل الْقبْلَة والزانية من أهل الْقبْلَة لَا تَزني إِلَّا بزان مثلهَا من أهل الْقبْلَة أَو مُشْرك من غير أهل الْقبْلَة وَحرم الزِّنَا على الْمُؤمنِينَ
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن مُجَاهِد قَالَ: لما حرم الله الزِّنَا فَكَانَ زوان عِنْدهن جمال وَمَال فَقَالَ النَّاس حِين حُرِّم الزِّنَا: لتُطَلَّقْنَ فلنتزوّجهن
فَأنْزل الله فِي ذَلِك الزَّانِي لَا ينْكح إِلَّا زَانِيَة
وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه عَن عبد الله بن عمر قَالَ: كَانَت امْرَأَة يُقَال لَهَا أم مهزول وَكَانَت تسافح الرِّجَال وتشرط أَن تنْفق عَلَيْهِ فَأَرَادَ رجل من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يَتَزَوَّجهَا فَأنْزل الله والزانية لَا ينْكِحهَا إِلَّا زَان أَو مُشْرك
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَمْرو بن

صفحة رقم 128

شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: كَانَ رجل يُقَال لَهُ مرْثَد يحمل الْأُسَارَى من مَكَّة حَتَّى يَأْتِي بهم الْمَدِينَة وَكَانَت امْرَأَة بِمَكَّة يُقَال لَهَا عنَاق وَكَانَت صديقَة لَهُ وَأَنه وجد رجلا من أُسَارَى مَكَّة يحملهُ قَالَ: فَجئْت حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى ظلّ حَائِط من حَوَائِط مَكَّة فِي لَيْلَة مُقْمِرَة فَجَاءَت عنَاق فَأَبْصَرت سَواد ظلّ تَحت الْحَائِط فَلَمَّا انْتَهَت إليّ عَرفتنِي فَقَالَت: مرْثَد
فَقلت: مرْثَد
فَقَالَت: مرْحَبًا وَأهلا هَلُمَّ فَبِتْ عندنَا اللَّيْلَة قلت: يَا عنَاق حرّم الله الزِّنَا قَالَت: يَا أهل الْخيام هَذَا الرجل يحمل أَسْرَاكُم قَالَ: فَتَبِعَنِي ثَمَانِيَة وسلكت الخندمة فانتهيت إِلَى غَار أَو كَهْف فَدخلت فجاؤا حَتَّى قَامُوا على رَأْسِي فبالوا وظل بَوْلهمْ على رَأْسِي ونحاهم الله عني ثمَّ رجعُوا وَرجعت إِلَى صَاحِبي فَحَملته حَتَّى قدمت الْمَدِينَة فَأتيت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقلت: يَا رَسُول الله أنكح عنَاقًا فَأمْسك فَلم يرد عليّ شَيْئا حَتَّى نزلت الزَّانِي لَا ينْكح إِلَّا زَانِيَة اَوْ مُشركَة والزانية لَا ينْكِحهَا إِلَّا زَان أَو مُشْرك وَحرم ذَلِك على الْمُؤمنِينَ فَلَا تنكحها
وَأخرج ابْن جرير عَن عبد الله بن عمر فِي قَوْله الزَّانِي لَا ينْكح إِلَّا زَانِيَة اَوْ مُشركَة قَالَ: كَانَ نسَاء مَعْلُومَات فَكَانَ الرجل من فُقَرَاء الْمُسلمين يتَزَوَّج الْمَرْأَة مِنْهُنَّ لتنفق عَلَيْهِ فنهاهم الله عَن ذَلِك
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس
أَنَّهَا نزلت فِي بَغَايَا معلنات كن فِي الْجَاهِلِيَّة وَكن زوان مشركات فَحرم الله نِكَاحهنَّ على الْمُؤمنِينَ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق سعيد مولى ابْن عَبَّاس قَالَ: كنت مَعَ ابْن عَبَّاس فَأَتَاهُ رجل فَقَالَ: إِنِّي كنت أتبع امْرَأَة فَأَصَبْت مِنْهَا مَا حرّم الله عليّ وَقد رَزَقَنِي الله مِنْهَا تَوْبَة فَأَرَدْت أَن أتزوّجها فَقَالَ النَّاس الزَّانِي لَا ينْكح إِلَّا زَانِيَة أَو مُشركَة فَقَالَ ابْن عَبَّاس: لَيْسَ هَذَا مَوضِع هَذِه الْآيَة إِنَّمَا كن نسَاء بَغَايَا متعالنات يجعلن على أبوابهن رايات يأتيهن النَّاس يعرفن بذلك فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة
تزَوجهَا فَمَا كَانَ فِيهَا من اثم فعلي
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير

صفحة رقم 129

قَالَ: كن نسَاء بَغَايَا فِي الْجَاهِلِيَّة كَانَ الرجل ينْكح الْمَرْأَة فِي الْإِسْلَام فَيُصِيب مِنْهَا فَحرم ذَلِك فِي الْإِسْلَام فَأنْزل الله والزانية لَا ينْكِحهَا إِلَّا زَان
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن الْمُنْذر وَابْن عدي وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا ينْكح الزَّانِي الْمَحْدُود إِلَّا مثله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن الْحسن الزَّانِي لَا ينْكح إِلَّا زَانِيَة قَالَ: الْمَحْدُود لَا يتَزَوَّج إِلَّا محدودة مثله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَسَعِيد مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن عليّ أَن رجلا تزوج امْرَأَة ثمَّ إِنَّه زنى فأقيم عَلَيْهِ الْحَد فجاؤا بِهِ إِلَى عَليّ فَفرق بَينه وَبَين زَوجته وَقَالَ لَهُ: لَا تتزوّج إِلَّا مجلودة مثلك
وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثَلَاثَة لَا يدْخلُونَ الْجنَّة وَلَا ينظر إِلَيْهِم يَوْم الْقِيَامَة
الْعَاق لوَالِديهِ وَالْمَرْأَة المترجلة والديوث
وَأخرج ابْن ماجة عَن أنس سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: من أَرَادَ أَن يلقى الله طَاهِرا مطهراً فليتزوّج الْحَرَائِر
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَأَبُو عبيد مَعًا فِي التَّارِيخ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن سعيد بن الْمسيب فِي هَذِه الْآيَة الزَّانِي لَا ينْكح إِلَّا زَانِيَة قَالَ: يرَوْنَ أَن هَذِه الْآيَة الَّتِي بعْدهَا نسختها وَأنْكحُوا الْأَيَامَى مِنْكُم فهن من أيامى الْمُسلمين

صفحة رقم 130

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي

الناشر دار الفكر - بيروت
سنة النشر 1432 - 2011
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية