الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين [ النور : ٣ ].
المعنى الجملي : قال مجاهد وعطاء : قدم المهاجرون المدينة وفيهم فقراء ليس لهم أموال ولا عشائر، وبالمدينة نساء بغايا يكرين أنفسهن وهن يومئذ أخصب أهل المدينة عيشا، ولكل منهن علامة على بابها للتعريف عن نفسها والإعلان عن أمرها، وكان لا يدخل عليهن إلا زان أو مشرك، فرغب في كسبهن ناس من فقراء المسلمين وقالوا نتزوج بهن إلى أن يغنينا الله عنهن، فاستأذنوا رسول الله ( ص ) فنزلت الآية.
الإيضاح :
الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك أي إن الفاسق الفاجر الذي من شأنه الزنى والفسق لا يرغب في نكاح الصوالح من النساء، وإنما يرغب في فاسقة خبيثة أو في مشركة مثلها، والفاسقة المستهترة لا يرغب في نكاحها الصالحون من الرجال، بل ينفرون منها، وإنما يرغب فيها من هو من جنسها من الفسقة، ولقد قالوا في أمثالهم : إن الطيور على أشكالها تقع.
ولا شك أن هذا حكم الأعم الأغلب كما يقال : لا يفعل الخير إلا رجل التقي، وقد يفعل الخير من ليس بتقي، فكذا هذا فإن الزني قد ينكح المؤمنة العفيفة، والزانية قد ينكحها المؤمن العفيف.
وحرم ذلك على المؤمنين أي إن نكاح المؤمن المتسم بالصلاح الزانية، ورغبته فيها واندماجه في سلك الفسقة المشهورين بالزنى محرم عليه، لما فيه من التشبه بالفساق ومن حضور مواضع الفسق والفجور التي قد تسبب له سوء القالة واغتياب الناس له، وكم في مجالسة الفساق من التعرض لاقتراف الآثام، فما بالك بمزاوجة الزواني والفجار، وجاء في الخبر :" من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه ".
تفسير المراغي
المراغي