يقول الحق سبحانه(١) :
{ الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ( ٣ ) :
الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة.. ( ٣ ) [ النور ] : لأن الزواج يقوم على التكافؤ، حتى لا يستعلي أحد الزوجين على الآخر، والزاني فيه خسة، فلا يليق به إلا خسيسة مثله يعني : زانية، أو أخس وهي المشركة، لأن الشرك أخس من الزنا، لأن الزنا مخالفة أمر توجيهي من الله، أما الشرك فهو كفر بالله، لذلك فالمشركة أخبث من الزانية. وما نقوله في زواج الزاني نقوله في زواج الزانية والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك.. ( ٣ ) [ النور ] : وهنا يعترض البعض : كيف إن كانت الزانية مسلمة : أينكحها مشرك ؟ قالوا : التقابل هنا غرضه التهويل والتفظيع فقط لا الإباحة، لأن المسلمة لا يجوز أن تتزوج مشركا أبدا، فالآية توبيخ لها : يا خسيسة، لا يليق بك إلا خسيس مثلك أو أخس.
وأرى أن النص محتمل لانفكاك الجهة، لأن التي زنت تدور بين أمرين : إما أنها أقبلت على الزنا وهي تعلم أنه محرم، فتكون عاصية باقية على إسلامها، أو أنها ردت حكم الزنا واعترضت عليه فتكون مشركة، وفي هذه الحالة يستقيم لنا فهم الآية.
ثم يقول تعالى : وحرم ذلك على المؤمنين ( ٣ ) [ النور ] : فهذا سبب طهر الأنسال أن يحرم الله تعالى الزنا، فيأتي الخليفة طاهر النسل والعنصر، محضونا بأب وأم، مضموما بدفء العائلة، لا يتحملون عليه نسمة الهواء، لأنه جاء من وعاء طيب طاهر نظيف.
- أخرج أحمد في مسنده (٢/١٥٩، ٢٢٢) عن عبد الله بن عمر أن رجلا من المؤمنين استأذن رسول الله (ص) في امرأة يقال لها أم مهزول كانت تسافح وتشترط له أن تنفق عليه فاستأذن رسول الله (ص) أو ذكر له أمرها. فقرأ عليه رسول الله (ص) هذه الآية. وأخرجه كذلك الواحدي في أسباب النزول (ص ١٨٠).
- أخرج الترمذي في سننه (٣١٧٧) وأبو داود في سننه (٢٠٥١) عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: كان رجل يقال له مرثد بن أبي مرثد وكان رجلا يحمل الأساري من مكة حتى يأتي بهم المدينة وكانت امرأة بغي بمكة يقال لها عناق وكانت صديقة له وأنه قال لرسول الله (ص): أنكح عناقا، أنكح عناقا؟ فأمسك رسول الله (ص) فلم يرد علي شيئا حتى نزلت الآية، فقال رسول الله (ص): "يا مرثد، الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة فلا تنكحها".
.
تفسير الشعراوي
الشعراوي