ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ

قوله تعالى : الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين
المسألة الرابعة والثمانون : في حكم نكاح المسلم العفيف من الزانية، والعكس.
ذهب ابن حزم – رحمه الله تعالى – إلى أنه يحرم تزويج الزاني من عفيفة أو زانية مثله حتى يتوب، وكذلك الزانية يحرم زواجها من عفيف أو زان مثلها حتى تتوب.
قال ابن حزم : ولا يحل لزانية أن تنكح أحدا، لا زانيا ولا عفيفا حتى تتوب، فإذا تابت حل لها الزواج من عفيف حينئذ.
ولا يحل للزاني المسلم أن يتزوج مسلمة، لا زانية ولا عفيفة حتى يتوب، فإذا تاب حل له نكاح العفيفة المسلمة حينئذ..
فإن وقع شيء مما ذكرنا فهو مفسوخ أبدا.
والحجة لقولنا هو قول الله عز وجل : الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين (١)
فقال قوم : روي عن سعيد بن المسيب أنه قال : يزعمون أنها نسخت بالآية التي بعدها : وأنكحوا الأيامي منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم (٢) (٣)
وهذه دعوى بلا برهان، ولا يجوز أن يقال في قرآن أو سنة : هذا منسوخ إلا بيقين يقطع به، لا بظن لا يصح، وإنما الفرض استعمال النصوص كلها.
فمعنى قوله تعالى : وأنكحوا الأيامى منكم (٤) وقوله : فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى (٥) إلا ما حرم عليكم من الأقارب وغيرهن، هذا ما لا شك فيه.
ونكاح الزانية ونكاح الزاني لمؤمنة مما حرم علينا، فهو مستثنى من ذلك العموم بلا شك كاستثناء سائر ما حرم علينا من النساء.
قوال آخرون : معنى ينكح ههنا : ليس معناه يتزوج.
وهذه دعوى أخرى بلا برهان، وتخصيص للآية بالظن الكاذب، ولو كان ما قالوه لحرم على الزوج وطء زوجته إذا زنت، وهذا لا يقولونه.
فإن قالوا : إنما حرم وطؤها بالزنى فقط.
قلنا : وهذه زيادة في التخصيص بلا برهان، ودعوى كاذبة بيقين، إذ لا دليل عليها، وهذا لا يحل في دين الله عز وجل، مع أنه تفسير كاذب بيقين ؛ لأننا قد نجد الزاني يستكره العفيفة المسلمة فيكون زانيا بغير زانية، وحاش الله من أن نقول ما يدفعه العيان(٦). اه

١ قراءة الجمهور (وحرم ذلك) بضم الحاء وتشديد الراء مكسورة، وقرئ (وحرم الله ذلك)، وقرئ أيضا (وحرم ذلك) بفتح الحاء وضم الراء مخففة. انظر: الكشاف ٣/٢٠٨، والمحرر الوجيز ٤/١٦٤، وزاد المسير ٦/١٠ والتفسير الكبير ٨/٣١٨، والبحر المحيط ٦/٤٣١..
٢ النور (٣٢)..
٣ انظر: جامع البيان ٩/٢٦٤، وتفسير ابن أبي حاتم ٨/٢٥٢٤..
٤ النور (٢٣)..
٥ النساء (٣)..
٦ المحلى (١١/٣٣-٣٦) بتصرف، وانظر: الإحكام (المجلد ١/٣٨٠)..

آراء ابن حزم الظاهري في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير