ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ

الحائط فلما انتهتْ إلي عرفته فقالت: مرثد؟ فقلت: مرثد. فقالت: مرحباً وأهلاً هلُمّ فبت عندنا الليلة، قال: قلتُ: يا عناق حرّم الله الزنا، قالت: يا أهل الخيام هذا الرجل يحمل أسراكم، قال: فتبعني ثمانية وسلكت الخندمة فانتهيت إلى كهف أو غار فدخلت فجاءوا حتى قاموا على رأسي فبالوا فطل بولهم على رأسي وأعماهم الله عني، قال: ثم رجعوا ورجعت إلى صاحبي فحملته وكان رجلا ثقيلاً حتى انتهيت إلى الإذخر ففككت عنه كبْله فجعلت أحمله ويُعينني حتى قدمت المدينة، فأتيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقلت: يا رسول الله أنكحُ عناقا؟ فأمسك رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فلم يرد عليّ شيئاً حتى نزلت (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحُرّم ذلك على المؤمنين) فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: يا مرثد الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك، فلا تنكحها.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. (السنن ٥/٣٢٨-٣٢٩ -ك التفسير- ب سورة النور - ح ٣١٧٧). وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي ح ٣٥٣٨.
وأخرجه الحاكم من طريق عبيد الله بن الأخنس به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/١٦٦).
والخندمة جبل بمكة المكرمة.
قال أبو داود: حدثنا مسدد وأبو معمر، قالا: ثنا عبد الوارث، عن حبيب، حدثني عمرو بن شعيب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله". وقال أبو معمر: حدثني حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب.
(السنن ٢/٢٢١ ح ٢٠٥٢ - ك النكاح، ب قوله تعالى (الزاني لا ينكح إلا زانية). وأخرجه ابن أبي حاتم (التفسير - سورة النور ٣ ح ٥٩) عن أبيه عن عبد الوارث به. وأخرجه الحاكم (المستدرك ٢/١٩٣- ك النكاح) من طريق يزيد بن زريع عن حبيب المعلم بنحوه، وفيه قصة. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال الألباني: صحيح (صحيح أبي داود ح ١٨٠٧).
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة) قال: الزاني من أهل القبلة لا يزني إلا

صفحة رقم 446

بزانية مثله أو مشركة. قال: والزانية من أهل القبلة لا تزني إلا بزاني مثلها من أهل القبلة أو مشرك من غير أهل القبلة. ثم قال (وحرم ذلك على المؤمنين).
قال سفيان الثوري عن حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما: (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة) قال: ليس هذا بالنكاح إنما هو جماع الزاني بها إلا زان أو مشرك.
وصحح إسناده ابن كثير.
قوله تعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً وأولئك هم الفاسقون)
روى البخاري معلقاً بصيغة الجزم فقال: وشاور علياً وأسامة فيما رمى به أهل الإفك عائشة، فسمع منهما حتى نزل القرآن فجلد الرامين. ا. هـ.
قال الحافظ ابن حجر: وأما قوله: فجلد الرامين. فلم يقع في شيء من طرق حديث الإفك في الصحيحين ولا في أحدهما، وهو عند أحمد وأصحاب السنن من رواية محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة، قالت: لما نزلت براءتي قام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على المنبر فدعا بهم وحدّهم.
وفي لفظ: فأمر برجلين وامرأة فضربوا حدّهم. وسموا في رواية أبي داود: مسطح بن أثاثه وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش. قال الترمذي: حسن لا تعرفه إلا من حديث ابن إسحاق من هذا الوجه. قلت: ووقع التصريح بتحديثه في بعض طرقه. ا. هـ.
(فتح الباري - ك الاعتصام، ب قول الله تعالى (وأمرهم شورى بينهم)، (وشاورهم في الأمر) ١٣/٣٥٣ ط الريان). وهو كما قال: فقد وجدت الرواية في (مسند أحمد ٦/٣٠، ٣٥) وفي (سنن الترمذي - الحدود، ب في حد القذف ٤/١٦٢) و (سنن أبي داود - الحدود، ب حد القذف ٤/١٦٢) وفي (السنن الكبرى للبيهقي صرح ابن إسحاق بالحديث ٨/٢٥٠)، وحسنه الشيخ الألباني في (صحيح سنن ابن ماجة ٢/٨٤).

صفحة رقم 447

الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

حكمت بشير ياسين

الناشر دار المآثر للنشر والتوزيع والطباعة- المدينة النبوية
سنة النشر 1420 - 1999
الطبعة الأولى ، 1420 ه - 1999 م
عدد الأجزاء 4
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية