وقال ابن زيد: أربعة بعدد من تقبل شهادته على الزنا (١).
وقال الحسن: طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أي عشرة (٢).
وقال قضادة: نفرٌ من المسلمين (٣).
وروي عن ابن عباس: أربعة إلى أربعين (٤).
قال أبو إسحاق: أمّا من قال: واحد. فهو على غير ما عند أهل اللغة؛ لأنّ الطائفة في معنى جماعة، وأقل الجماعة اثنان. فأقل ما يجب في الطائفة عندي اثنان. والذي ينبغي أن يتحزى في شهادة عذاب الزنا (٥) أن يكونوا جماعة؛ لأن الأغلب على الطائفة الجماعة (٦).
٣ - قوله تعالى: الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ.
كثر الاختلاف من المفسرين والعلماء وأهل المعاني في معنى الآية
(٢) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ١٠/ ٦١. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ١٢٦ وعزاه لعبد بن حميد.
(٣) ذكره عنه الثعلبي ٣/ ٦٧ ب. ورواه عبد الرزاق في "تفسيره" ٢/ ٥٠، والطبري ١٨/ ٧٠، وابن أبي حاتم ٨/ ٧ أ.
(٤) ذكره عنه النيسابوري في "غرائب القرآن" ١٨/ ٥٧ دون قوله أربعة، وزاد من المصدقين بالله.
(٥) في "معاني القرآن" ٤/ ٢٩: عذاب الزاني.
(٦) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٢٨، ٢٩.
قال أبو بكر بن العربي في "أحكام القرآن" ٣/ ١٣٢٨: سياق الآية هاهنا يقتضي أن يكونوا جماعة لحصول المقصود من التشديد والعظة والاعتبار.
ثم قال: والصحيح سقوط العدد واعتبار الجماعة الذين يقع بهم التشديد من غير حدّ.
وسبب نزولها وتأويلها، وسأذكر فيها بعون الله تعالى ما يفتح الغَلَق ويُسيغ الشرق (١).
روى القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عمرو في هذه الآية قال: كانت نساء بالمدينة بغايا، فكان الرجل المسلم يتزوج المرأة منهن لتنفق عليه، فنهوا عن ذلك (٢).
وقال الزهري: كان في الجاهلية بغايا معلوم ذلك منهن، فأراد ناسٌ من المسلمين نكاحهن، فأنزل الله هذه الآية (٣).
وقال القاسم بن أبي بزَّة: كان الرجل ينكح الزانية في الجاهلية التي قد علم ذلك منها يتخذها مأكلة، فأراد ناس من المسلمين نكاحهن على تلك الجهة فنهوا عن ذلك (٤).
(٢) رواه الطبري في "تفسيره" ١٨/ ٧١، والحاكم في "مستدركه" ٢/ ٣٩٦ من طريق القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عمر وبنحوه.
وقد رواه الإمام أحمد في "مسنده" ٩/ ١٩٤ - ١٩٥، والنسائي في "تفسيره" ٢/ ١١٠، والحاكم في "مستدركه" ٢/ ١٩٣ - ١٩٤، والطبري ١٨/ ٧١، وابن أبي حاتم ٧/ ١١ أمن طريق آخر عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عمر: "أن رجلاً من المسلمين استأذن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في امرأة يقال لها أم مهزول، وكانت تسافح، وتشترط له أن تنفق عليه. قال فاسأذن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أو ذكر له أمرها. قال: فقرأ عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الزَّانِيَةُ الآية.
وقد ضعَّف العلامة أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ٩/ ١٩٤ - ١٩٥ إسناد الطريقين.
وقال النحاس في "معاني القرآن" ٤/ ٤٩٩: حديث القاسم عن عبد الله مضطرب الإسناد.
(٣) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" ٢/ ٥٠، ٥١، والطبري في "تفسيره" ١٨/ ٧٣.
(٤) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" ٢/ ٥١، والطبري في "تفسيره" ١٨/ ٧٣.
وروى الكلبي بإسناد عن ابن عباس في نزول هذه الآية: أن المهاجرين لما قدموا المدينة لم يكن لهم مساكن ينزلونها ولا عشائر يؤوونهم وكان في المدينة بغايا متعالمات بالفجور، ولهن علامات كعلامات البياطرة (١)، وكنَّ مخاصيب (٢) الرِّحال، فقال أولئك الذين ليس لهم مساكن ولا عشائر: لو أنا تزوجنا من هؤلاء فسكنا معهن في منازلهن، ونصيب من طعامهن وكسوتهن، فأتوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذكروا ذلك له من شأنهم. فنزلت هذه الآية (٣).
ونحو هذا روى العوفي (٤) وشعبة (٥) مولى ابن عباس، عنه.
(٢) في (أ): (مخاطيب الرحال)، وفي (ظ): (مخاصيب الرجال)، وفي (ع): (مخاضيب الرجال)، ولعلها: مخاصيب الرِّحال. ففي "تفسير ابن أبي حاتم" ٧/ ٨ ب، و"الدر المنثور" ٦/ ١٢٩ عن مقاتل بن حيّان: وكنَّ من أخصب أهل المدينة.
قال ابن منظور في "لسان العرب" ١/ ٣٥٦ "خصب" والرجل إذا كان كثير خير المنزل يقال: إنه خصيب الرَّحل.
(٣) لم أجده من هذه الرواية، وقد تقدم أنَّ رواية الكلبي عن ابن عباس باطل.
(٤) رواية العوفي عن ابن عباس رواها الطبري ١٨/ ٧٢، وابن أبي حاتم ٧/ ٩ أوهي ضعيفة.
(٥) هو: شعبة بن دينار -وقيل: اسم أبيه يحيى- الهاشمي مولاهم، أبو عبد الله ويقال: أبو يحيى، مولى عبد الله بن عباس.
روى عن مولاه. وروى عن ابن أبي ذئب وعدد من أهل المدينة توفي في خلافة هشام بن عبد الملك.
قال أحمد: ما أرى به بأسًا. وقال ابن معين -في رواية-: ليس به بأس.
وقال ابن عدي: أرجو أنَّه لا بأس به. وقال العجلي: جائز الحديث.
وضعَّفه آخرون: فقد سئل عنه مالك فقال: ليس بثقة.
وقال ابن معين -في رواية-: لا يكتب حديثه. وقال أبو حاتم والنسائي والجوزجاني: =
وهو قول عكرمة، ومجاهد، وعطاء بن أي رباح (١)، ومقاتل بن حيان (٢)، ومقاتل بن سليمان (٣)، والشعبي (٤)، وأكثر أهل
وقال أبو زرعة والساجي: ضعيف. وقال البخاري: يتكلم فيه مالك، ويحتمل منه.
وقال ابن سعد: ولا يحتج به.
وقال ابن حيان: روى عن ابن عباس ما لا أصل له حتى كأنه ابن عباس آخر.
وقال ابن حجر: صدوق سيء الحفظ.
انظر: "العلل ومعرفة الرجال" لأحمد بن حنبل ٢/ ٣٥، و"الجرح والتعديل" ٤/ ٣٦٧، "طبقات ابن سعد" ٥/ ٢٩٤، "أحوال الرجال" للجوزجاني ص ١٣٣، "الضعفاء والمتروكين" للنسائي ص (٢٥٦)، "المجروحين" لابن حبان ٢/ ٣٦١، "الكامل" و"الضعفاء" لابن عدي ٤/ ١٣٣٩، "ميزان الاعتدال" للذهبي ٢/ ٢٧٤، "تهذيب التهذيب" ٤/ ٣٤٦، "تقريب التهذيب" ١/ ٣٥١.
ورواية شعبة عن ابن عباس رواها ابن أبي شيبة في "مصنفه" ٤/ ٢٧٢، والطبري ١٨/ ٧٢، وذكر السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ١٢٩ هذه الرواية من طريق شعبة وتصحفت في المطبوع إلى سعيد عن ابن عباس، ونسبها أيضًا لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردوية، وليس عند ابن أبي حاتم ٧/ ٩ أذكر سبب النزول.
وهذه الرواية عن ابن عباس ضعيفة، لسوء حفظ شعبة.
(١) ذكره الثعلبي ٣/ ٦٨ أعن عكرمة ومجاهد وعطاء.
وعن عكرمة رواه الطبري ١٨/ ٧٣.
وعن مجاهد رواه عبد الرزاق في "تفسيره" ٢/ ٥٠ - ٥١، وابن أبي شيبة في "مصنفه" ٤/ ٢٧٢ - ٢٧٣، والطبري ١٨/ ٧٢، وابن أبي حاتم ٧/ ٨ ب.
وعن عطاء رواه الطبري ١٨/ ٧٢، وابن أبي حاتم ٧/ ١١ أ.
(٢) رواه ابن أبي حاتم ٧/ ٩ أ. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ١٢٧ وعزاه لابن أبي حاتم.
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" ٢/ ٣٤ أ - ب.
(٤) ذكره عنه الثعلبي ٣/ ٦٨ أ، ورواه الطبري ١٨/ ٧٣.
التفسير (١)، واختيار الفراء والزَّجاج (٢).
وعلى هذا القول حرم على المؤمنين أن يتزوجوا تلك البغايا المعلنات بزناهن وذكر أن من فعل ذلك وتزوج واحدة منهن فهو زان. والآية خاصة في تحريم نكاح المعلنة بزناها. وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء (٣).
وروى عطاء عن ابن عباس -في هذه الآية- قال: يريد لا يحل لمؤمن أن يتزوج زانية مشهورة بالزنّا ولا عابد صنم، ولا يحل لمؤمنة أن تتزوج مشركًا من عبدة الأصنام ولا مشهورًا بالزنا.
ومذهب مجاهد -في هذه الآية- أنَّ التحريم لم يكن إلا على أولئك خاصة دون الناس (٤).
ومذهب سعيد بن المسيب: أن هذه الآية منسوخة، نسختها التي بعدها وهي قوله: وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ [النور: ٣٢] قال: فيقال إن الزواني من أيامى المسلمين (٥).
(٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٤٥، و "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٢٩.
(٣) روى الطبري ١٨/ ٧٢ معنى هذا عن عطاء وفي آخره: قيل له -يعني لعطاء- أبلغك عن ابن عباس؟ قال: نعم.
(٤) ذكر هذا القول عن مجاهد: أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص ١٠١ بعد أن روى عنه أنَّه قال -في قوله الزَّانِي لَا يَنْكِحُ الآية-: كان رجالٌ يريدون الزنا بنساء زوان بغايا معلنات، كنَّ كذلك في الجاهلية، فقيل لهم: هذا حرام، فأرادوا نكاحهن فحرم عليهم نكاحهن.
(٥) رواه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص ١٠٠، وسعيد بن منصور في "تفسيره" (ل ١٥٧ ب)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" ٤/ ٢٧١، والطبري ١٨/ ٧٤ - ٧٥، =
قال أبو عبيد: فمذهب (١) سعيد ومجاهد في تأويلها هو الرخصة في تزويج البغي، إلا أن سعيدًا أراد أن التحريم كان عامًا ثم نسخته الرخصة، وأراد مجاهد أن التحريم لم يكن إلا على أولئك خاصة دون الناس (٢).
وقد جاءت أخبار فيها دلائل على جواز تزوج الزانية:
وهي ما رُوي أن رجلاً ضاف رجلاً، فافتض أخته، فرفع إلى أبي بكر -رضي الله عنه- فسألهما، فاعترفا، فجلدهما مائة مائة، ثم زوّج أحدهما من الآخر مكانه، ونفاهما سنة (٣).
وروي أنّ غلامًا فجر بجارية، فسئلا، فاعترفا، فجلدهما عمر بن الخطاب، ثم حرص على أن يجمع بينهما فأبى الغلام (٤).
وروي عن ابن مسعود: أنه سئل عن الرجل يفجر بالمرأة ثم يريد أن يتزوجها؟ قال: لا بأس بذلك (٥).
(١) في (أ): (ذهب).
(٢) "الناسخ والمنسوخ" لأبي عبيد ص ١٠١.
(٣) رواه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص ١٠١. ١٠٢، والبيهقي في "السنن "الكبرى" ٨/ ٢٢٣ عن ابن عمر أو صفية وهي بنت أبي عبيد.
ورواه بنحوه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ٤/ ٢٤٩ عن الزهري.
(٤) رواه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص ١٠٢، وسعيد بن منصور في "سننه" ١/ ٢١٦، وابن أبي شيبة في "مصنفه" ٤/ ٢٤٨، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٧/ ١٥٥.
(٥) رواه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص ١٠٣، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٧/ ١٥٦. وقد جاء خلاف هذا القول عن ابن مسعود، فقد روى سعيد بن منصور في "سننه" ١/ ٢١٨، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٧/ ١٥٦ عنه في الرجل يفجر =
وقال جابر بن عبد الله في مثل هذا: أوله حرام وآخره حلال (١).
وبين ابن عباس فيما روى عنه عكرمة لهذا تمثيلًا حسنًا فقال: إنَّما مثل ذلك مثل رجل أتى حائطًا فسرق منه، ثم أتى صاحبه فالشترى منه (٢)، فما سرق حرام وما اشترى حلال (٣)
والإجماع اليوم على هذا، وهو أن تزوج الزانية يصح (٤)، وإن زنت لم يفسد النكاح (٥).
قال الضحاك: إذا فجرت لم يفرق بينهما، كما أنه لو فجر لم يفرق بينهما (٦).
قال أبو عبيد: فهذا مذهب من رأى أن الآية منسوخة غير معمول بها، ولهذا ترخصوا في تزويج البغايا وإمساكهن. وهي عند آخرين من العلماء
قال البيهقي: ومع من رخص فيه دلائل الكتاب والسنة.
(١) رواه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص ١٠٣.
وقد روى ابن أبي شيبة في "مصنفه" ٤/ ٢٤٩، ٢٥٠ عن جابر -رضي الله عنه- قال: إذا تابا وأصلحا فلا بأس.
(٢) في (ع) زيادة: ما سرق. بعد قوله: (فاشترى منه).
(٣) رواه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص ١٠٤ عن ابن عباس.
ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ٤/ ٢٤٩ عن عكرمة قال: لا بأس هو بمنزلة رجل سرق نخلة ثم أشتراها.
(٤) في (ظ)، (ع): (فيصح) مهملف
(٥) انظر: "الحاوي" ٩/ ١٨٨ - ١٩٠، "المغني" ٩/ ٥٦١ - ٥٦٥، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٢/ ١٧٠.
(٦) رواه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص ١٠٥.
على غير ذلك يرونها محكمة قائمة، ويفسدون النكاحَ فجورُها (١).
روي أن عليًّا -رضي الله عنه- فرّق بين زوجين بزنا أحدهما (٢).
وروي مثل هذا عن الحسن (٣) وإبراهيم (٤).
قال أبو عبيد: إذا عاين منها الفجور لم يكن ذلك تحريمًا بينهما ولا طلاقًا، غير أنَّه يؤمر بطلاقها أمرًا ويخاف عليه الإثم في إمساكها (٥)؛ لأنَّ الله تعالى إنما اشترط على المؤمنين نكاح المحصنات فقال: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ [النساء: ٢٤]. ومع هذا لا يأمنها أن توطئ فراشه غيره، فتلحق به نسبًا ليس منه فيرث ماله، ويطلع على حرمته، فأي ذنب أعظم من هذا؟ بأن (٦) يكون لها (٧) معينًا بإمساكها. ولا أحسب الذين ترخصوا في ذلك بعد الفجور إلا بالتوبة (٨) تظهر منها، كالذي يحدث به عن ابن عباس: أنه سئل عن رجل أراد أن ينكح امرأة قد زنا بها؟ فقال: ليردها على الزنا فإن فعلت
(٢) رواه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص ١٠٥ وابن أبي شيبة في "مصنفه" ٤/ ٢٦٣ - ٢٦٤ من طريق سماك عن حنش -وتصحف في المطبوع من ابن أبي شيبة إلى حسن- بن المعتمر.
وذكره البيهقي في "السنن الكبرى" ٧/ ١٥٦ بغير إسناد. ثم قال: وحنش غير قوي.
(٣) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ٤/ ٢٦٤.
(٤) رواه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص ١٠٦، وابن أبي شيبة في "مصنفه" ٤/ ٢٦٤.
(٥) في (أ): (إمساكه)، والمثبت من (ظ)، (ع) والناسخ والمنسوخ.
(٦) في "الناسخ والمنسوخ": (أنْ).
(٧) في (ع): (له).
(٨) في "الناسخ والمنسوخ": (إلا بتوبة).
فلا ينكحها، وإن أبت فلينكحها (١)
قال (٢): وقد تسهَّل قوم في نكاحها، وإن لم تظهر منها توبة، واحتجوا بحديث الذي قال للنبي -صلى الله عليه وسلم-: إنَّ امرأته لا ترد يد لامس. فأمره النبي -صلى الله عليه وسلم- بالاستمتاع منها (٣) وإمساكها (٤) (٥).
(٢) يعني أبا عبيد.
(٣) في (١): (معها)، والمثبت من (ظ)، (ع) والناسخ والمنسوخ.
(٤) وإمساكها: ليست في الناسخ والمنسوخ.
(٥) رواه النسائي في "سننه" (كتاب: النكاح- باب: تزويج الزانية ٦/ ٦٧) من طريق حمّاد بن سلمة وغيره، عن هارون بن رئاب وعبد الكريم، عن عبد الله بن عبيد الليثي، عن ابن عباس عبد الكريم يرفعه إلى ابن عباس، وهارون لم يرفعه.
قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: إنَّ عندي امرأة هي من أحب الناس إليَّ، وهي لا تمنع يد لامس قال: "طلقها" قال: لا أصبر عنها. قال: "استمتع بها". قال النسائي بعد روايته: هذا الحديث ليس بثابت، وعبد الكريم ليس بالقوي، وهارون بن رئاب أثبت منه وقد أرسل الحديث، وهارون ثقة وحديثه أولى بالصواب من حديث عبد الكريم.
قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" ٣/ ٢٦٤ بعد ذكره لكلام النسائي المتقدم-: عبد الكريم ابن أبي المخارق البصري المؤدب تابعي ضعيف الحديث، وقد خالفه هارون بن رئاب وهو تابعي ثقة من رجال مسلم فحديثه المرسل أولى كما قال النسائي. اهـ.
لكن قد جاءت الرواية عن ابن عباس مسندة من وجه آخر غير طريق عبد الكريم. فقد رواه أبو داود في "سننه" (كتاب: النكاح- باب: النهي عن تزويج من لم يلد من النساء ٦/ ٤٥)، والنسائي في "سننه" (كتاب: الطلاق- باب: ما جاء في الخلع ٦/ ١٦٩ - ١٧٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٧/ ١٥٤ - ١٥٥ من طريق عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فذكره بنحوه. =
وتأولوا قوله: "لا تمنع يد لامس" على البغاء. وهذا عندنا بخلاف الكتاب والسنة؛ لأن الله تعالى إنَّما أذن في نكاح المحصنات خاصة، ثم
وقال ابن كثير في "تفسيره" ٣/ ٢٦٤: وهذا الإسناد جيِّد.
وقال ابن حجر في "بلوغ المرام" ص ٢٠٣: ورجاله ثقات.
وصحَّح إسناده الألباني كما في تعليقه على "سنن النسائي" ٢/ ٧٣١.
وخالف في ذلك ابن الجوزي فحكم عليه بالوضع، وأوردوه في "الموضوعات" ٢/ ٢٧٢.
وقال ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ٢٥٣ بعد نقله عن النووي تصحيح هذا الحديث-: نقل ابن الجوزي عن الإمام أحمد بن حنبل أنَّه قال: لا يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الباب شيء، وليس له أجل. وتمسَّك بهذا ابن الجوزي فأورده في "الموضوعات" مع أنه أورده بإسناد صحيح. اهـ.
ونقل الشوكاني في كتابه "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" ص ١٢٩ كلام ابن الجوزي في وضع الحديث، ثم ذكر من صحَّحه، ثم قال: وبالجملة فإدخال هذا الحديث في الموضوعات مجازفة ظاهرة.
وقال السندي في حاشيته على "سنن النسائي" ٦/ ٦٨: وقيل هذا الحديث موضوع، وردَّ بأنه حسن صحيح ورجال سنده رجال الصحيحين، فلا يلتفت إلى قول من حكم عليه الوضع. اهـ.
وقد ورد هذا الحديث عن جابر -رضي الله عنه-، رواه الطبري في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي ٤/ ٢٠١ - ٢٠٢، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٧/ ١٥٥، والبغوي في "شرح السنَّة" ٩/ ٢٨٨.
وفي "تفسيره" أيضًا ٦/ ١٠، والخلاَّل كما في "تلخيص الحبير" لابن حجر ٣/ ٢٥٣ من طريق عبد الكريم الجزري، عن أبي الزبير، عن جابر، بنحو حديث ابن عباس. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/ ٣٣٥: رواه الطبراني في "الأوسط" ورجاله رجال الصحيح.
أنزل في القاذف لامرأته آية اللعان، وسن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- التفريق بينهما فلا يجتمعان أبدًا. فكيف يأمره (١) بالإقامة على عاهرة لا تمتنع ممن أرادها؟ وفي حكمة أن يلاعن بينهما ولا يقره قاذفًا على حاله.
هذا (٢) لا وجه له عندنا، والذي يُحمل (٣) عليه وجه الحديث أنَّه ليس يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، إنما يحدثه هارون بن رئاب (٤) عن عبد الله بن عبيد، ويحدثه عبد الكريم الجزري، عن أبي الزبير (٥). وكلاهما يرسله (٦). فإن كان له أصل، فإن معناه: أن الرجل وصف امرأته بالخُرق (٧) وضعف الرأي وتضييع ماله، فهي لا تمنعه [من طالب] (٨)، ولا تحفظه من سارق (٩).
(٢) في (ظ)، (ع): (هذه إلا وجه).
(٣) في (أ): (يحصل).
(٤) هو: هارون بن رئاب التميمي، الأسدي، البصري، أبو بكر أو أبو الحسن، أحد العلماء الربانيين العبّاد.
روى عن أنس وابن المسيب، وعنه الأوزاعي وشعبه. قال الذهبي وابن حجر: ثقة. "الكاشف" للذهبي ٣/ ٢١٣، "تقريب التهذيب" ٢/ ٣١١.
(٥) هو: محمد بن مسلم بن تدرس، أبو الزبير المكي، تقدم.
(٦) تقدّم أثناء تخريج الحديث روايات موصولة صحَّحها العلماء.
(٧) الخُرق: عدم إحسان العمل والتصرف في الأمور، والحُمْق. انظر: "القاموس المحيط" ٣/ ٢٢٦.
(٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ)، (ع).
(٩) ما اختاره أبو عبيد هنا منقول أيضًا عن الإمام أحمد والأصمعي وغيرهما.
وضعَّف أبو العباس بن تيمية في "الفتاوى" ٣٢/ ١١ هذا القول.
وقال ابن كثير في "تفسيره" ٣/ ٢٦٤ وردَّ هذا بأنَّه لو كان المراد لقال: لا تردّ يد ملتمس.
ونقل ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٣/ ٥٤ عن بعض أهل العلم أنه قال: السخاء =
هذا عندنا مذهب الحديث. وإن كان الآخر مقولًا (١).
وذكر الصنعاني في "سبل السلام" ٣/ ٣٦٠ هذا القول واستبده، وذكر نحو ما تقدم ثم قال: على أنَّه لم يتعارف في اللغة أن يقال: فلان لا يرد يد لامس، كناية عن الجود.
(١) يعني القول بان المراد بقول الرجل: لا ترد يد لامس هو الفجور.
وبهذا القول قال جماعة من العلماء، منهم: الخلال والنسائي وابن الأعرابي والخطابي والغزالي والنووي وغيرهم.
وقد ردّ الإمام أحمد وغيره هذا القول، فقال الإمام أحمد -كما نقل عنه- لم يكن النبي -صلى الله عليه وسلم- ليأمره بإمساكها وهي تفجر.
وتقدّم ردّ أبي عبيد لهذا القول.
واستبعده ابن كثير في "تفسيره" ٣/ ٢٦٤ وبيِّن أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يأذن في مصاحبة من هذا صفتها؛ لأنَّ زوجها -والحالة هذه- يكون ديوثًا.
وقال عنه الصنعاني في "سبل السلام" ٣/ ٣٦٠: إنَّه في غاية البعد، وذلك للآية (الزاني.. وحرم ذلك على المؤمنين)؛ ولأنَّه -صلى الله عليه وسلم- لا يأمر الرجل أن يكون ديوثًا. اهـ وأقرب الأقوال في توجيه "لا ترد يد لامس": أنَّ الرجل أراد أن سجيّتها لا ترد يد لامس، فهي سهلة الأخلاق ليس فيها نفور وحشمة عن الأجانب، لا أن هذا الأمر واقع منها وأنها تفعل الفاحشة.
قال أبو العباس ابن تيمية في "الفتاوى" ٣٢/ ١١٦: لفظ اللامس قد يراد به من مسَّها بيده وإن لم يطأها فإن من النساء من يكون فيها تبرّج، وإذا نظر إليها رجلٌ أو وضع عليها يده لم تنفر عنه، ولا تمكنه من وطئها، ومثل هذه نكاحها مكروه، ولهذا أمره النبي -صلى الله عليه وسلم- بفراقها ولم يوجب ذلك عليه لما ذكر أنَّه يحبّها؛ فإن هذه لم تزن ولكنها مذنبة ببعض المقدمات؛ ولهذا قال: لا ترد يد لامس فجعل اللمس باليد فقط، ولفظ اللمس والملامسة إذا عني الجماع لا يخص باليد، بل إذا قرن باليد فهو كقوله وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ [الأنعام: ٧] اهـ.=
وهو (١) أشبه بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، وأحرى أن يظن بحديثه. ولو كان في الحديث أنها لا تمنع لامسًا أو فرج لامس؛ كان اللمس محمولًا على الجماع، ولكنه قال: يد لامس. ويحمل على ما تأوّلنا، وقد وجدنا له شاهدًا في أشعار العرب، قال جرير بن الخطفى:
| ألستم لئامًا إذ ترومون جاركم (٢) | ولولاهم لم يدفعوا كفَّ لامس (٣) |
وقال ابن كثير ٣/ ٢٦٥: المراد إن سجيتها لا ترد يد لامس، لا أن المراد أن هذا واقع منها وأنها تفعل الفاحشة، ولما كان سجيتها هكذا ليس فيها ممانعة ولا مخالفة لمن أرادها لو خلا بها أحد أمره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بفراقها احتياطًا، فلما ذكر له أنَّه يحبّها ولا يقدر على فراقها، وأنَّه لا يصبر على ذلك ويخشى أن تتبعها نفسه رخَّص به في البقاء معها؛ لأنَّ محبَّته لها متحققة ووقوع الفاحشة منها متوهَّم، فلا يصار إلى الضرر العاجل لتوهّم الآجل. اهـ.
وبمثله قال السندي في "حاشيته على النسائي" ٦/ ٦٧.
وقال الصنعاني في "سبل السلام" ٣/ ٣٦٠: المراد أنها سهلة الأخلاق ليس فيها نفور وحشمة من الأجانب لا أنها تأتي الفاحشة، وكثير من النساء والرجال بهذه المثابة مع البعد عن الفاحشة.
(١) سياق الكلام: هذا عندنا مذهب الحديث، وهو أشبه بالنبي -صلى الله عليه وسلم-. وجملة: وإن كان الآخر مقولًا. معترضة.
(٢) في جميع النسخ: (جارهم)، والتصويب من "الديوان" و"الناسخ والمنسوخ" ص ١١١.
(٣) البيت في "ديوانه" ٢/ ٩٠١ من قصيدة يجيب بها عن جنباء أحمد بن عليم وقد حدثت بينه وبين غسان بن ذهيل السليطي ملاحاة، فهجاه غسَّان فأجاب عنه جرير، وروايته في الديوان:
ألستم لئامًا إذ ترومون جاركم. ولولاهم لم تدفعوا كفَّ لامس.
وانظر: "النقائص" ص ٢٦.
أراد أنكم لا تمنعون ظالمًا ولا أحدًا يريد أموالكم. انتهى كلامه (١).
وعلى ما ذكرنا المراد بالنكاح في الآية: التزويج.
[وروي عن] (٢) ابن عباس -في هذه الآية- طريق آخر، وهو ما روى سعيد (٣) بن جبير -في هذه الآية- قال: ليس هذا في التزويج، إنما هو في الجماع، لا يجامعها إلا زان أو مشرك، قال: الزاني لا يزني إلا بزانية (٤).
ونحو هذا روى سلمة (٥) عن الضحاك -في تفسير هذه الآية- قال: لا يزني حين يزني إلا بزانية مثله، ولا تزني حين تزني إلا بزان مثلها (٦).
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ع).
(٣) (سعيد) ساقط من (ع).
(٤) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" ٢/ ٥١، وابن أبي حاتم ٧/ ٨ أ - ب، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٧/ ١٥٤، والثعلبي في "تفسيره" ٣/ ٦٨ أ - ب من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس بنحوه.
ورواه سفيان الثوري في "تفسيره" ص ٢٢١، وسعيد بن منصور في "تفسيره" (ل ١٥٧ ب)، من طريق سعيد، عن ابن عباس بنحوه مختصرًا.
وذكره ابن كثير ٣/ ٢٦٢ من حديث الثوري، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد، عن ابن عباس بلفظ ابن أبي حاتم وقال: وهذا إسناد صحيح عنه، وقد روي من غير وجه أيضًا.
(٥) هو: سلمة بن نبيط بن شريط الأشجعي، أبو فراس الكوفي. روى عن الضحاك بن مزاحم وغيره.
وعنه الثوري وابن المبارك وغيرهما. ثقة، يقال اختلط بآخرة "الكاشف" للذهبي ١/ ٣٨٧، "تهذيب التهذيب" ٤/ ١٥٨، "تقريب التهذيب" ١/ ٣١٩.
(٦) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ٤/ ٢٧٢، والطبري ١٨/ ٧٤ من طريق سلمة، عن الضحاك به.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ١/ ١٢٨ وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد.
وروي عن يزيد بن هارون أنه قال: هذا عندي إن جامعها وهو (١) مستحل فهو مشرك، وإن (٢) جامعها وهو محرِّم فهو زان (٣).
وهذا التأويل لا يعترض النسخ على الآية.
قال أبو عبيد: يذهب (٤) ابن عباس في رواية سعيد بن جبير (٥) إلى أن قوله لَا يَنْكِحُ إنما هو الجماع، ولا يذهب به إلي التزويج، والكلمة محتملة للمعنيين جميعًا في كلام العرب، والله أعلم (٦).
وقال أبو إسحاق: قول من قال: إنَّ معنى النكاح هاهنا: الوطء يبعد؛ لأنه لا يعرف شيء من ذكر النكاح في كتاب الله إلا على معنى التزويج كقوله وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى [النور: ٣٢] إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ [الأحزاب: ٤٩]، ولو كان المعنى على الوطء لما كان في الكلام فائدة؛ لأن القائل إذا قال: "الزانية لا تزني إلا بزان، والزاني لا يزني إلا بزانية" فليست فيه فائدة إلا على وجهة التغليظ للأمر، كما تقول للرجل الذي قد عرف بالكذب: هذا كذاب، تريد به تغليظ (٧) أمره، والذي فيه الفائدة وتوجيه اللغة أنَّ المعنى معنى التزويج (٨).
وروي عن الحسن أنه قال -في تفسيره هذه الآية- الزاني إذا أقيم عليه
(٢) في (أ): (فإن).
(٣) رواه الثعلبي ٣/ ٦٨ ب بإسناده عن يزيد، به.
(٤) في جميع النسخ: (فذهب)، والمثبت من "الناسخ والمنسوخ" لأبي عبيد.
(٥) قوله "في رواية سعيد بن جبير": من كلام الواحدي.
(٦) "الناسخ والمنسوخ" لأبي عبيد ص ١١٢.
(٧) في (أ): (تغليظًا).
(٨) "معاني القرآن" للزجَّاج ٤/ ٢٩ - ٣٠ مع تقديم وتأخير وحذف.
الحدّ لا يزوج إلا بامرأة قد أقيم عليها الحد، وذلك المرأة إذا أقيم عليها الحد لا تزوج إلا برجل مثلها (١). هذا معنى قول الحسن في تفسير الآية، وقد حملها على المحدود والمجلود.
وهذا الذي ذكرنا هو ما روي عن الأئمة والمتقدمين في هذه الآية.
والاختيار هو القول الأول الذي منع المسلمون من مناكحة أولئك الزواني والمشركات المعلنات بالزنا.
ومعنى قوله الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً [النور: ٣] أن من تزوج زانية أو مشركة من أولئك فهو زان؛ لأن ذلك النكاح فاسد وحكمه حكم السفاح، وذكر بلفظ التأكيد وليس المعنى على ظاهر اللفظ؛ لأن الزاني يجوز أن يتزوج غير زانية ولا مشركة، ولكن المعنى أنّ من تزوج واحدة منهن فهو زان، كأنه قيل: لا ينكح الزانية والمشركة إلا زان. فقلت الكلام، ثم ذكر غير مقلوب إعادة للبيان والتأكيد وهو قوله وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ [النور: ٣].
قوله وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [النور: ٣] أي (٢) ذلك النكاح. وقيل: حرم الزنا على المؤمنين. وهذا معنى (٣) قول مجاهد (٤) وابن عباس (٥) -في
وقد أخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" ٤/ ٢٧٣ عن الحسن قال: المحدود لا يتزوج إلا محدودة. وذكرها السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ١٣٠ ونسبها أيضًا لعبد بن حميد.
(٢) في (أ): (إذه).
(٣) (معنى) ليست في (ظ)، (ع).
(٤) انظر: "تفسير ابن أبي حاتم" ٧/ ١٢ أ.
(٥) انظر: "معانى القرآن" للنحاس ٤/ ٥٠١، "تفسير ابن كثير" ٣/ ٢٦٢.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي