وقال الزهري: ثلاث نَفَرٍ فَصَاعِدًا.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْب، عَنِ الْإِمَامِ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ: وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: الطَّائِفَةُ: أَرْبَعَةُ نَفَرٍ فَصَاعِدًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ شَهَادَةٌ فِي الزِّنَى دُونَ أَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَصَاعِدًا. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ.
وَقَالَ رَبِيعَةُ: خَمْسَةٌ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: عَشَرَةٌ. وَقَالَ قَتَادَةُ: أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يَشْهَدَ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، أَيْ: نَفَرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ مَوْعِظَةً وَعِبْرَةً وَنَكَالًا.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ قَالَ: سَمِعْتُ نَصْرَ بْنَ عَلْقَمَةَ فِي قَوْلِهِ: وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لِلْفَضِيحَةِ، إِنَّمَا ذَلِكَ لِيُدْعَى اللهُ تَعَالَى لَهُمَا بِالتَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ.
الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣)
هَذَا خَبَر مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنَّ الزَّانِيَ لَا يَطأ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً. أَيْ: لَا يُطَاوِعُهُ عَلَى مُرَادِهِ مِنَ الزِّنَى إِلَّا زَانِيَةٌ عَاصِيَةٌ أَوْ مُشْرِكَةٌ، لَا تَرَى حُرْمَةَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ: الزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَيْ: عَاصٍ بِزِنَاهُ، أَوْ مُشْرِكٌ لَا يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ.
قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمَرة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً قَالَ: لَيْسَ هَذَا بِالنِّكَاحِ، إِنَّمَا هُوَ الْجِمَاعُ، لَا يَزْنِي بِهَا إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ.
وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَنْهُ، وَقَدْ رُوي عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَيْضًا. وَقَدْ رُوي عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وعُرْوَة بْنِ الزُّبَيْرِ، وَالضِّحَاكِ، وَمَكْحُولٍ، ومُقَاتِل بْنِ حَيَّان، وَغَيْرِ وَاحِدٍ، نحوُ ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَيْ: تَعَاطِيهِ وَالتَّزْوِيجُ بِالْبَغَايَا، أَوْ تَزْوِيجُ الْعَفَائِفِ بِالْفُجَّارِ مِنَ الرِّجَالِ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا قَيْس، عَنْ أَبِي حُصَين، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: حَّرم اللَّهُ الزِّنَى عَلَى الْمُؤْمِنِينَ.
وَقَالَ قَتَادَةُ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيّان: حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ نِكَاحَ الْبَغَايَا، وتَقَدّم فِي ذَلِكَ فَقَالَ: وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
وَهَذِهِ الْآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ [النِّسَاءِ: ٢٥] وَقَوْلُهُ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ الْآيَةَ [الْمَائِدَةِ: ٥] وَمِنْ هَاهُنَا ذَهَبَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ، إِلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ مِنَ الرَّجُلِ الْعَفِيفِ عَلَى الْمَرْأَةِ الْبَغِيِّ مَا دَامَتْ
كَذَلِكَ حَتَّى تُسْتَتَابَ، فَإِنْ تَابَتْ صَحَّ الْعَقْدُ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا وَكَذَلِكَ لَا يَصِحُّ تَزْوِيجُ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ الْعَفِيفَةِ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ الْمُسَافِحِ، حَتَّى يَتُوبَ تَوْبَةً صَحِيحَةً؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَارِمٌ (١)، حَدَّثَنَا مُعْتَمِر بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَالَ أَبِي: حَدَّثَنَا الْحَضْرَمِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ استأذنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا: "أَمُّ مَهْزُولٍ" كَانَتْ تُسَافِحُ، وَتَشْتَرِطُ لَهُ أَنْ تُنْفِقَ عَلَيْهِ -قَالَ: فَاسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -أَوَ: ذَكَرَ لَهُ أَمْرَهَا -قَالَ: فَقَرَأَ عَلَيْهِ رَسُولُ (٢) اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣).
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَضْرَمِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا: "أُمُّ مَهْزُولٍ" وَكَانَتْ تُسَافِحُ، فَأَرَادَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ (٤) اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٥).
[وَ] (٦) قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادة بْنِ عُبَيد اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنِ شُعَيب عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قال: كَانَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ "مَرْثَد بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ" وَكَانَ رَجُلًا يَحْمِلُ الْأُسَارَى مِنْ مَكَّةَ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِمُ الْمَدِينَةَ. قَالَ: وَكَانَتِ امرأةٌ بَغي (٧) بِمَكَّةَ يُقَالُ لَهَا "عَنَاق"، وَكَانَتْ صَدِيقَةً لَهُ، وَأَنَّهُ وَاعَدَ (٨) رَجُلًا مَنْ أُسَارَى مَكَّةَ يَحْمِلُهُ. قَالَ: فَجِئْتُ حَتَّى انتهيتُ إِلَى ظِلِّ حَائِطٍ مِنْ حَوَائِطِ مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ، قَالَ: فَجَاءَتْ "عَنَاقُ" فَأَبْصَرَتْ سَوَادَ ظِلِّي تَحْتَ الْحَائِطِ، فَلَمَّا انْتَهَتْ إِلَيَّ عَرَفَتْنِي (٩)، فَقَالَتْ: مَرْثَد؟ فَقُلْتُ: مَرْثَدٌ فَقَالَتْ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا هَلُمَّ فَبِتْ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ. قَالَ: فَقُلْتُ (١٠) يَا عَنَاقُ، حَرَّمَ اللَّهُ الزِّنَى. فَقَالَتْ (١١) يَا أَهْلَ الْخِيَامِ، هَذَا الرَّجُلُ يَحْمِلُ أَسْرَاكُمْ. قَالَ: فَتَبِعَنِي ثَمَانِيَةٌ وَدَخَلْتُ الحَندمة (١٢) فَانْتَهَيْتُ إِلَى غَارٍ -أَوْ كَهْفٍ فَدَخَلْتُ فِيهِ (١٣) فَجَاءُوا حَتَّى قَامُوا عَلَى رَأْسِي فَبَالُوا، فَظَلَّ بَوْلُهُمْ عَلَى رَأْسِي، فَأَعْمَاهُمُ اللَّهُ عَنِّي -قَالَ: ثُمَّ رَجَعُوا، فَرَجَعْتُ إِلَى صَاحِبِي فَحَمَلْتُهُ، وَكَانَ رَجُلًا ثَقِيلًا حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الإذخَر، فَفَكَكْتُ عَنْهُ أكبُله، (١٤) فَجَعَلْتُ أَحْمِلُهُ ويعِينني، حَتَّى أَتَيْتُ بِهِ (١٥) الْمَدِينَةَ، فَأَتَيْتُ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقلت: يا رسول الله، أَنْكِحُ عَنَاقًا؟ أَنْكِحُ عَنَاقًا؟ -مَرَّتَيْنِ-فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا، حَتَّى نَزَلَتْ الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا مَرْثَدُ، الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً [وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ] (١٦)
(٢) في ف، أ: "نبي".
(٣) المسند (٢/١٥٩).
(٤) في ف: "النبي".
(٥) النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٣٥٩).
(٦) زيادة في ف، أ.
(٧) في أ: "تغني".
(٨) في ف: "وعد"
(٩) في ف، أ: "عرفت".
(١٠) في ف: "قلت".
(١١) في ف: "قالت".
(١٢) في ف، أ: "الحديقة".
(١٣) في أ: "به".
(١٤) في أ: "أكليلة".
(١٥) في ف: "قدمت".
(١٦) زيادة من ف، أ.
فَلَا تَنْكِحْهَا" ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، فِي كِتَابِ النِّكَاحِ مِنْ سُنَنِهِمَا (١) مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ، بِهِ (٢).
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُسَدَّد أَبُو الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا يَنْكِحُ الزَّانِي الْمَجْلُودُ إِلَّا مَثْلَهُ".
وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ، عَنْ مُسَدَّدٍ وَأَبِي مَعْمَرٍ -عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو -كِلَاهُمَا، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، بِهِ (٣).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَخِيهِ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ -مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ -قَالَ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ سَالِمًا يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، وَالْمَرْأَةُ الْمُتَرَجِّلَةُ -الْمُتَشَبِّهَةُ بِالرِّجَالِ -وَالدَّيُّوثُ. وَثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، ومُدْمِن الْخَمْرَ، والمنَّان بِمَا أَعْطَى".
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْفَلَّاسِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيع، عَنْ عُمَر بْنِ مُحَمَّدٍ العُمَري، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ، بِهِ (٤).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ قَطَن بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عُوَيْمر بْنِ الْأَجْدَعِ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "ثَلَاثَةٌ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَنَّةَ: مُدْمِنُ الْخَمْرِ، وَالْعَاقُّ، والدَّيُّوث الَّذِي يُقِرُّ فِي أَهْلِهِ الْخَبَثَ" (٥).
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ -مِنْ آلِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْف -، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّار، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ دَيُّوث" (٦).
يُسْتَشْهَدُ بِهِ لِمَا قَبْلَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ.
وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سَلام بْنُ سَوَّار، حَدَّثَنَا كَثِير بْنُ سُلَيم، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِم: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم [يَقُولُ] (٧) " مَنْ أَرَادَ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ طَاهِرًا مُطَهَّرًا، فليتزوج الحرائر".
(٢) سنن الترمذي برقم (٣١٧٧) وسنن أبي داود برقم (٢٠٥١) وسنن النسائي (٦/٦٦).
(٣) سنن أبي داود برقم (٢٠٥٢).
(٤) المسند (٢/١٣٤) وسنن النسائي (٨/٨٠).
(٥) المسند (٢/٦٩) وقال الهيثمي في المجمع (٨/١٤٧) :"فيه راوٍ لم يسم".
(٦) مسند الطيالسي برقم (٦٤٢).
(٧) زيادة من ف، أ.
فِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ (١).
قَالَ الْإِمَامُ أَبُو نَصْرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّاد الْجَوْهَرِيُّ فِي كِتَابِ "الصِّحَاحِ فِي اللُّغَةِ:" الدَّيُّوث القُنذُع وَهُوَ الَّذِي لَا غَيرَةَ لَهُ (٢).
فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ فِي كِتَابِ "النِّكَاحِ" مِنْ (٣) سُنَنِهِ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّة، عَنْ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وغيره، عن هارون ابن رِئَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيد بْنِ عُمَيْرٍ -وَعَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -عبدُ الْكَرِيمِ رَفْعَهُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهَارُونُ لَمْ يَرْفَعْهُ -قَالَا جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي امْرَأَةً [هِيَ] (٤) مِنْ أحبِّ النَّاسِ إِلَيَّ (٥) وَهِيَ لَا تَمْنَعُ يَدَ لامِس قَالَ: "طَلِّقْهَا". قَالَ: لَا صَبْرَ لِي عَنْهَا قَالَ: "اسْتَمْتِعْ بِهَا"، ثُمَّ قَالَ النَّسَائِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ ثَابِتٍ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَهَارُونُ أَثْبَتُ مِنْهُ، وَقَدْ أَرْسَلَ الْحَدِيثَ وَهُوَ ثِقَةٌ، وَحَدِيثُهُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْكَرِيمِ. (٦).
قُلْتُ: وَهُوَ ابْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ الْبَصْرِيُّ الْمُؤَدِّبُ تَابِعِيٌّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَقَدْ خَالَفَهُ هَارُونُ بْنُ رِئَابٍ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ مُسْلِمٍ، فَحَدِيثُهُ الْمُرْسَلُ أَوْلَى كَمَا قَالَ النَّسَائِيُّ. لَكِنْ قَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي كِتَابِ "الطَّلَاقِ"، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ شمَُيل (٧) عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيد بْنِ عُمَيْرٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ مُسْنَدًا، فَذَكَرَهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، رِجَالُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، إِلَّا أَنَّ النَّسَائِيَّ بَعْدَ رِوَايَتِهِ لَهُ قَالَ: "وَهَذَا خَطَأٌ، وَالصَّوَابُ مُرْسَلٌ" (٨) وَرَوَاهُ غَيْرُ النَّضْرِ عَلَى الصَّوَابِ.
وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا وَأَبُو دَاوُدَ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حُرَيث، أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقَدٍ، عَنْ عُمَارة بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ. وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ (٩).
وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا بَيْنَ مُضَعِّف لَهُ، كَمَا تقدَّم، عَنِ النَّسَائِيِّ، وَكَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ.
وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: إِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهَا سَخِيَّةٌ لَا تَمْنَعُ سَائِلًا. وَحَكَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ، عَنْ بَعْضِهِمْ فَقَالَ: وَقِيلَ: "سَخِيَّةٌ تُعْطِي"، ورُدّ هَذَا بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادَ لَقَالَ: لا تَرُدّ يد ملتمس.
(٢) الصحاح (١/٢٨٢).
(٣) في ف، أ: "في.
(٤) زيادة من ف، أ، والنسائي.
(٥) في ف: "لي".
(٦) سنن النسائي (٦/٦٧)
(٧) في ف، أ: "إسماعيل".
(٨) سنن النسائي (٦/١٧٠).
(٩) سنن النسائي (٦/١٦٩).
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة