قوله تعالى الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين
قال الترمذي : حدثنا عبد بن حميد، حدثنا روح بن عبادة عن عُبيد الله بن الأخنس، أخبرني عمْرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : كان رجل يقال له مرثد بن أبي مرثد، وكان رجلا يحمل الأسرى من مكة حتى يأتي بهم المدينة، قال : وكانت امرأة بغيٌّ بمكة يقول لها عناق وكانت صديقة له، وإنه كان وعد رجلا من أسارى مكة يحمله، قال : فجئت حتى انتهيت إلى ظل حائط من حوائط مكة في ليلة مقمرة، قال : فجاءت عناق فأبصرت سواد ظلي بجنب الحائط فلما انتهتْ إلي عرفته فقالت : مرثد ؟ فقلت : مرثد. فقالت : مرحبا وأهلا هلُمّ فبت عندنا الليلة، قال : قلتُ : يا عناق حرّم الله الزنا، قالت : يا أهل الخيام هذا الرجل يحمل أسراكم، قال : فتبعني ثمانية وسلكت الخندمة فانتهيت إلى كهف أو غار فدخلت فجاءوا حتى قاموا على رأسي فبالوا فطلّ بولهم على رأسي وأعماهم الله عني، قال : ثم رجعوا ورجعت إلى صاحبي فحملته وكان رجلا ثقيلا حتى انتهيت إلى الإذخر ففككت عنه كُبْله فجعلت أحمله ويُعينني حتى قدمت المدينة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله أنكحُ عناقا ؟ فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليّ شيئا حتى نزلت الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحُرّم ذلك على المؤمنين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا مرثد الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك، فلا تنكحها.
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ( السنن٥/٣٢٨-٣٢٩-ك التفسير-ب سورة النور-ح٣١٧٧ ). وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي ح٣٥٣٨. وأخرجه الحاكم من طريق عبيد الله بن الأخنس به وصححه ووافقه الذهبي ( المستدرك٢/١٦٦ ). والخندمة جبل بمكة المكرمة.
قال أبو داود : حدثنا مسدد وأبو معمر، قالا : ثنا عبد الوارث، عن حبيب، حدثني عمرو بن شعيب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله ". وقال أبو معمر : حدثني حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب.
( السنن٢/٢٢١ح٢٠٥٢-ك النكاح، ب قوله تعالى الزاني لا ينكح إلا زانية . وأخرجه ابن أبي حاتم ( التفسير-سورة النور٣ح٥٩ ) عن أبيه عن عبد الوارث به. وأخرجه الحاكم ( المستدرك٢/١٩٣-ك النكاح )من طريق يزيد بن زريع عن حبيب المعلم بنحوه، وفيه قصة. قال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وقال الألباني : صحيح ( صحيح أبي داود ح١٨٠٧ ).
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة قال : الزاني من أهل القبلة لا يزني إلا بزانية أو مشركة. قال : والزانية من أهل القبلة لا تزني إلا بزاني مثلها من أهل القبلة أو مشرك من غير أهل القبلة. ثم قال وحرم ذلك على المؤمنين .
قال سفيان الثوري عن حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما : الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة قال { : ليس هذا بالنكاح إنما هو جماع الزاني بها إلا زان أو مشرك.
وصحح إسناده ابن كثير.
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين