١٤١٧٦ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ، ثنا أَبُو مُعَاذٍ النَّحْوِيُّ، عَنْ عُبَيْدٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ: إِلا الَّذِينَ تَابُوا قَالَ: مَنِ اعْتَرَفَ وَأَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ عَلانِيَةً أَنَّهُ قَالَ الْبُهْتَانَ وَتَابَ إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا، وَالنَّصُوحُ: أَنْ لَا يَعُودَ وَإِقْرَارُهُ اعْتِرَافُهُ عِنْدَ الْجَلْدِ، حَيْثُ يُؤْخَذُ بِالْجَلْدِ، فَقَدْ تَابَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
١٤١٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: الْقَاذِفُ تَوْبَتُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ، وَلا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ.
١٤١٧٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إِذَا تَابَ يَعْنِى إِلا الَّذِينَ تَابُوا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
١٤١٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ ابْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ يَعْنِى بَعْدَ الْقَذْفِ، وَأَصْلَحُوا الْعَمَلَ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يَعْنِى لِقَذْفِهِمْ رَحِيمٌ يًعْنِى رَحِيمًا بِهِمْ بَعْدَ التَّوْبَةِ.
١٤١٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ثُمَّ عَادَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِعَائِدَتِهِ وَرَحْمَتِهِ، فَقَالَ: إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ
١٤١٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ ابْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ يَرْمِي امْرَأَتَهُ بِالزِّنَا قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ يًعْنِى لَيْسَ لِلرَّجُلِ شَهَادَةٌ غَيْرُهُ أَنَّ امْرَأَتَهَ قَدْ زَنَتْ، فَيَرْفَعُ ذَلِكَ إِلَى الْحُكَّامِ، قَوْلُهُ: فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يًعْنِى الزَّوْجَ، قَوْلُهُ: أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ قَالَ: يَقُومُ الزَّوْجُ بَعْدَ الصَّلاةِ فِي الْمَسْجِدِ، فَيَحْلِفُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ، وَيَقُولُ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَنَّ فُلانَةَ يَعْنِى امْرَأَتَهُ زَانِيَةٌ لَمِنَ الصَّادِقِينَ.
١٤١٨٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: أهكذا أنزلت؟ فلو وجدت لكاع مُتَفَخِّذَهَا رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ لِي أَنْ أُحَرِّكَهُ، ولا أهيجه حتى آتي بأربعة شهداء، فو الله لَا آتِي بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ، فقال رسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ أَلا تَسْمَعُونَ مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَلُمْهُ، فَإِنَّهُ رَجُلُ غَيُورٌ، وَاللَّهِ مَا تَزَوَّجَ فِينَا قَطُّ إِلا عَذْرَاءَ، وَلا طَلَّقَ امْرَأَةً قَطُّ فَاجْتَرَأَ رَجُلٌ مِنَّا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا مِنْ شِدَّةِ غَيْرَتِهِ، فَقَالَ سَعْدٌ: وَاللَّهِ إِنِّي لأَعْلَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّهَا لَحَقٌّ، وَأَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَلَكِنْ عَجِبْتُ، فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ، إِذْ جَاءَ هِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ، وَهُوَ أَحَدُ الَّذِينَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي جِئْتُ الْبَارِحَةَ عِشَاءً مِنْ حَائِطٍ لِي كُنْتُ فِيهِ، فَرَأَيْتُ عِنْدَ أَهْلِي رَجُلا، وَرَأَيْتُهُ بِعَيْنَيَّ وَسَمِعْتُهُ بِأُذُنَيَّ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا جَاءَ بِهِ، فَقِيلَ: أَيُجْلَدُ هِلالٌ وَتَبْطُلُ شَهَادَتُهُ فِي الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ هِلالٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ. وَاللَّهِ إِنِّي لأَرَى فِي وَجْهِكَ أَنَّكَ تَكْرَهُ مَا جِئْتُ بِهِ، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ فَرَجًا، قَالَ: فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ تَرَبَّدَ لِذَلِكَ جَسَدُهُ وَوَجْهُهُ، وَأَمْسَكَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ، فَلَمْ يُكَلِّمْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ، فَلَمَّا رُفِعَ الْوَحْيُ، قَالَ: أَبْشِرْ يَا هِلالُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
ادْعُوهَا، فَدُعِيَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ فَقَالَ هِلالٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا قُلْتُ إِلا حَقًّا، وَلَقَدْ صَدَقْتُ، فَقَالَتْ هِيَ عِنْدَ ذَلِكَ: كَذَبَ، قَالَ: فَقِيلَ لِهِلالٍ اشْهَدْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّكَ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، وَقِيلَ لَهُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ، يَا هِلالُ اتَّقِ اللَّهَ، فَإِنَّ عَذَابَ اللَّهِ أَشَدُّ مِنْ عَذَابِ النَّاسِ، وَإِنَّ هَذِهِ الْمُوجِبَةُ الَّتِي تُوجِبُ عَلَيْكَ الْعَذَابَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا يُعَذِّبُنِي اللَّهُ عَلَيْهَا أَبَدًا كَمَا لَمْ يجلدني عليها، فشهد الخامسة أن لعنت اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، فَقِيلَ له، اشْهَدِي أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ، وَقِيلَ لَهَا عِنْدَ الْخَامِسَةِ: يَا هَذِهِ اتَّقِي اللَّهَ فَإِنَّ عَذَابَ اللَّهِ أَشَدُّ مِنْ عَذَابِ الناس، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك الْعَذَابَ، فَتَلَكَّأَتْ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَتْ: وَاللَّهِ لَا أفضح قومي،
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب