- قَوْله تَعَالَى: وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم وَلم يكن لَهُم شُهَدَاء إِلَّا أنفسهم فشهادة أحدهم أَربع شَهَادَات بِاللَّه أَنه لمن الصَّادِقين وَالْخَامِسَة أَن لعنة الله عَلَيْهِ ان كَانَ من الْكَاذِبين ويدرؤا عَنْهَا الْعَذَاب أَن تشهد أَربع شَهَادَات بِاللَّه أَنه لمن الْكَاذِبين وَالْخَامِسَة أَن غضب الله عَلَيْهَا أَن كَانَ من الصَّادِقين وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته وَأَن الله تواب حَكِيم
أخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَاصِم بن عدي قَالَ: لما نزلت وَالَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات ثمَّ لم يَأْتُوا بأَرْبعَة شُهَدَاء قلت: يَا رَسُول الله إِلَى أَن يَأْتِي الرجل بأَرْبعَة شُهَدَاء قد خرج الرجل فَلم ألبث إِلَّا أَيَّامًا فَإِذا ابْن عَم لي مَعَه امْرَأَته وَمَعَهَا ابْن وَهِي تَقول: مِنْك
وَهُوَ يَقُول: لَيْسَ مني
فَنزلت آيَة اللّعان قَالَ عَاصِم: فَأَنا أول من تكلم وَأول من ابتلى بِهِ
وَأخرج أَحْمد وَعبد الرَّزَّاق وَالطَّيَالِسِي وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: لما نزلت وَالَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات ثمَّ لم يَأْتُوا بأَرْبعَة شُهَدَاء الْآيَة قَالَ سعد بن عبَادَة وَهُوَ
سيد الْأَنْصَار: أهكذا أنزلت يَا رَسُول الله فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يَا معشر الْأَنْصَار أَلا تَسْمَعُونَ مَا يَقُول سيدكم فَقَالُوا: يَا رَسُول الله لَا تلمه فَإِنَّهُ رجل غيور
وَالله مَا تزوّج امْرَأَة قطّ إِلَّا بكرا وَمَا طلق امْرَأَة قطّ فاجترأ رجل منا على أَن يَتَزَوَّجهَا من شدَّة غيرته فَقَالَ سعد: يَا رَسُول الله إِنِّي لأعْلم أَنَّهَا حق وَأَنَّهَا من الله وَلَكِنِّي تعجبت إِنِّي لَو وجدت لكاعاً قد تفخذها رجل لم يكن لي أَن أهيجه وَلَا أحركه حَتَّى أُتِي بأَرْبعَة شُهَدَاء - فوَاللَّه - لَا آتِي بهم حَتَّى يقْضِي حَاجته قَالَ: فَمَا لَبِثُوا إِلَّا يَسِيرا حَتَّى جَاءَ هِلَال بن أُميَّة
وَهُوَ أحد الثَّلَاثَة الَّذين تيب عَلَيْهِم فجَاء من أرضه عشَاء فَدخل على امْرَأَته فَوجدَ عِنْدهَا رجلا فَرَأى بِعَيْنِه وَسمع بأذنيه فَلم يهجه حَتَّى أصبح فغدا على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي جِئْت أَهلِي عشَاء فَوجدت عِنْدهَا رجلا فَرَأَيْت بعيني وَسمعت بأذني فكره رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا جَاءَ بِهِ وَاشْتَدَّ بِهِ وَاجْتمعت الْأَنْصَار فَقَالُوا: قد ابتلينا بِمَا قَالَ سعد بن عبَادَة الْآن
فَضرب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هِلَال بن أُميَّة وأبطل شَهَادَته فِي الْمُسلمين فَقَالَ هِلَال: وَالله إِنِّي لأرجو أَن يَجْعَل الله لي مِنْهَا مخرجا فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي قد أرى مَا اشْتَدَّ عَلَيْك مِمَّا جِئْت بِهِ وَالله يعلم ايْنَ لصَادِق وَأَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُرِيد أَن يَأْمر بضربه إِذْ نزل على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْوَحْي وَكَانَ اذا نزل عَلَيْهِ الْوَحْي عرفُوا ذَلِك فِي تَرَبد جلده فأمسكوا عَنهُ حَتَّى فرغ من الْوَحْي فَنزلت وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم وَلم يكن لَهُم فَسرِّي عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْوَحْي فَقَالَ: اُبْشُرْ يَا هِلَال قد جعل الله لَك فرجا ومخرجا فَقَالَ هِلَال: قد كنت أَرْجُو ذَلِك من رَبِّي فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: ارسلوا إِلَيْهَا فَجَاءَت فَتَلَاهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلَيْهِمَا وذكرهما وأخبرهما أَن عَذَاب الْآخِرَة أَشد من عَذَاب الدُّنْيَا فَقَالَ هِلَال: وَالله يَا رَسُول الله لقد صدقت عَلَيْهَا فَقَالَت: كذب
فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَاعِنُوا بَينهمَا فَقيل لهِلَال اشْهَدْ
فَشهد أَربع شَهَادَات بِاللَّه أَنه لمن الصَّادِقين فَلَمَّا كَانَ فِي الْخَامِسَة قيل لهِلَال: فَإِن عَذَاب الدُّنْيَا أَهْون من عَذَاب الْآخِرَة وَإِن هَذِه الْمُوجبَة الَّتِي توجب عَلَيْك الْعَذَاب فَقَالَ: وَالله لَا يُعَذِّبنِي الله عَلَيْهَا كَمَا لم يجلدني عَلَيْهَا
فَشهد فِي الْخَامِسَة أَن لعنة الله عَلَيْهِ ان كَانَ من الْكَاذِبين
ثمَّ قيل لَهَا اشهدي
فَشَهِدت أَربع شَهَادَات بِاللَّه أَنه لمن الْكَاذِبين
فَلَمَّا كَانَت فِي الْخَامِسَة قيل لَهَا: اتقِي الله فَإِن عَذَاب الدُّنْيَا أَهْون من عَذَاب الْآخِرَة وَإِن هَذِه
الْمُوجبَة الَّتِي توجب عَلَيْك الْعَذَاب فتلكأت سَاعَة فَقَالَت: وَالله لَا أفضح قومِي فَشَهِدت فِي الْخَامِسَة أَن غضب الله عَلَيْهَا أَن كَانَ من الصَّادِقين
فَفرق رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَينهمَا وَقضى أَنه لَا يدعى لأَب وَلَا يرْمى وَلَدهَا من أجل الشَّهَادَات الْخمس وَقضى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه لَيْسَ لَهَا قوت وَلَا سُكْنى وَلَا عدَّة من أجل أَنَّهَا تفَرقا من غير طَلَاق وَلَا متوفى عَنْهَا
وَأخرج البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة عَن ابْن عَبَّاس: أَن هِلَال بن أُميَّة قذف امْرَأَته عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِشريك بن سَحْمَاء فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: الْبَيِّنَة أوحد فِي ظهرك
فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِذا رأى أَحَدنَا على امْرَأَته رجلا ينْطَلق يلْتَمس الْبَيِّنَة فَجعل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: الْبَيِّنَة وإلاَّ حَدٌّ فِي ظهرك
فَقَالَ هِلَال: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ إِنِّي لصَادِق ولينزلن الله مَا يبرىء ظَهْري من الْحَد فَنزل جِبْرِيل فَأنْزل الله عَلَيْهِ وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم حَتَّى بلغ إِن كَانَ من الصَّادِقين فَانْصَرف النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأرْسل إِلَيْهِمَا فجَاء هِلَال يشْهد وَالنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: الله يعلم أَن أَحَدكُمَا كَاذِب فَهَل مِنْكُمَا تائب ثمَّ قَامَت فَشَهِدت فَلَمَّا كَانَت عِنْد الْخَامِسَة وقفوها وَقَالُوا: إِنَّهَا مُوجبَة
فتلكأت وَنَكَصت حَتَّى ظننا أَنَّهَا ترجع ثمَّ قَالَت: لَا أفضح قومِي سَائِر الْيَوْم فمضت فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أبصروها فَإِن جَاءَت بِهِ أكحل الْعَينَيْنِ سابغ الاليتين خَدلج السَّاقَيْن فَهُوَ لِشَرِيك بن سَحْمَاء
فَجَاءَت بِهِ كَذَلِك فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَوْلَا مَا مضى من كتاب الله لَكَانَ لي وَلها شَأْن
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَرمى امْرَأَته بِرَجُل
فكره ذَلِك رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلم يزل يردده حَتَّى أنزل الله وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم وَلم يكن لَهُم شُهَدَاء إِلَّا أنفسهم حَتَّى فرغ من الْآيَتَيْنِ فَأرْسل إِلَيْهِمَا فدعاهما فَقَالَ: إِن الله قد أنزل فيكما
فَدَعَا الرجل فَقَرَأَ عَلَيْهِ
فَشهد أَربع شَهَادَات بِاللَّه إِنَّه لمن الصَّادِقين ثمَّ أَمر بِهِ فَأمْسك على فِيهِ فوعظه فَقَالَ لَهُ: كل شَيْء أَهْون عَلَيْك من لعنة الله
ثمَّ أرْسلهُ فَقَالَ: لعنة الله عَلَيْهِ ان كَانَ من الْكَاذِبين ثمَّ دَعَا بهَا فَقَرَأَ عَلَيْهَا
فَشَهِدت أَربع شَهَادَات بِاللَّه أَنه لمن الكاذبينن ثمَّ أَمر بهَا فَأمْسك على فِيهَا فوعظها وَقَالَ: وَيحك كل شَيْء أَهْون عَلَيْك من غضب الله ثمَّ أرْسلت فَقَالَت: غضب الله عَلَيْهَا أَن كَانَ من الصَّادِقين
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: إِن امْرَأَتي زنت
وَسكت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَأَنَّهُ منكس فِي الأَرْض ثمَّ رفع رَأسه فَقَالَ: قد أنزل الله فِيك وَفِي صَاحبَتك فَائت بهَا
فَجَاءَت فَقَالَ: قُم فاشهد أَربع شَهَادَات فَقَامَ فَشهد أَربع شَهَادَات بِاللَّه أَنه لمن الصَّادِقين
فَقَالَ لَهُ: وَيلك أَو وَيحك إِنَّهَا مُوجبَة
فَشهد الْخَامِسَة ان لعنة الله عَلَيْهِ ان كَانَ من الْكَاذِبين
ثمَّ قَامَت امْرَأَته فَشَهِدت أَربع شَهَادَات بِاللَّه أَنه لمن الْكَاذِبين
ثمَّ قَالَ وَيلك أَو يحك إِنَّهَا مُوجبَة
فَشَهِدت الْخَامِسَة أَن غضب الله عَلَيْهَا أَن كَانَ من الصَّادِقين
ثمَّ قَالَ لَهُ: اذْهَبْ فَلَا سَبِيل لَك عَلَيْهَا فَقَالَ: يَا رَسُول الله مَالِي
قَالَ: لَا مَال لَك إِن كنت صدقت عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا استحللت من فرجهَا وَإِن كنت كذبت عَلَيْهَا فَذَاك أبعد لَك مِنْهَا
وَأخرج أَحْمد وَعبد بن الحميد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: سَأَلت عَن المتلاعنين أيفرق بَينهمَا فَقَالَ: سُبْحَانَ الله نعم
إِن أول من سَأَلَ عَن ذَلِك فلَان بن فلَان قَالَ: يَا رَسُول الله أَرَأَيْت الرجل يرى امْرَأَته على فَاحِشَة فَإِن تكلم تكلم بِأَمْر عَظِيم وَإِن سكت سكت على مثل ذَلِك فَسكت فَلم يجبهُ فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك أَتَاهُ فَقَالَ: إِن الَّذين سَأَلتك عَنهُ قد ابْتليت بِهِ فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة فِي سُورَة النُّور وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم حَتَّى بلغ أَن غضب الله عَلَيْهَا أَن كَانَ من الصَّادِقين فَبَدَأَ بِالرجلِ فوعظه وَذكره وَأخْبرهُ أَن عَذَاب الدُّنْيَا أَهْون من عَذَاب الْآخِرَة فَقَالَ: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا كذبتك
ثمَّ ثنى بِالْمَرْأَةِ فوعظها وَذكرهَا وأخبرها أَن عَذَاب الدُّنْيَا أَهْون من عَذَاب الْآخِرَة فَقَالَت: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ أَنه لَكَاذِب
فَبَدَأَ بِالرجلِ فَشهد أَربع شَهَادَات بِاللَّه أَنه لمن الصَّادِقين وَالْخَامِسَة أَن لعنة الله عَلَيْهِ ان كَانَ من الْكَاذِبين
ثمَّ ثنى بِالْمَرْأَةِ فَشَهِدت أَربع شَهَادَات بِاللَّه أَنه لمن الْكَاذِبين وَالْخَامِسَة أَن غضب الله عَلَيْهَا إِن كَانَ من الصَّادِقين
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَمُسلم وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة وَابْن حبَان وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عَشِيَّة الْجُمُعَة فِي الْمَسْجِد فجَاء رجل من الْأَنْصَار فَقَالَ: أَحَدنَا إِذا رأى مَعَ امْرَأَته رجلا فَقتله
قَتَلْتُمُوهُ وان تكلم جلدتموه وَإِن سكت سكت على غيظ وَالله لَئِن أَصبَحت صَالحا لَا سألن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
فَسَأَلَهُ فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَحَدنَا إِذا رأى مَعَ امْرَأَته رجلا فَقتله قَتَلْتُمُوهُ وان تكلم جلدتموه وَإِن سكت سكت على غيظ
اللَّهُمَّ احكم
فَنزلت آيَة اللّعان فَكَانَ ذَلِك الرجل أول من ابتلى بِهِ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ عَن سهل بن سعد قَالَ: جَاءَ عُوَيْمِر إِلَى عَاصِم بن عدي فَقَالَ: سل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَرَأَيْت رجلا وجد مَعَ امْرَأَته رجلا فَقتله أيقتل بِهِ أم كَيفَ يصنع: فَسَأَلَ عَاصِم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فعاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمسَائِل فَلَقِيَهُ عُوَيْمِر فَقَالَ: وَالله لَآتِيَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَا سألنه فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ قد أنزل عَلَيْهِ
فَدَعَا بهما فَلَا عَن بَينهمَا قَالَ عُوَيْمِر: أَن انْطلق بهَا يَا رَسُول الله لقد كذبت عَلَيْهَا ففارقها قبل أَن يُخبرهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَصَارَت سنة المتلاعنين فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أبصروها فَإِن جَاءَت بِهِ أسحم أدعج الْعَينَيْنِ عَظِيم الاليتين فَلَا أرَاهُ إِلَّا قد صدق
وَإِن جَاءَت بِهِ أَحْمَر كَأَنَّهُ وحرة فَلَا أرَاهُ إِلَّا كَاذِبًا
فَجَاءَت بِهِ على النَّعْت الْمَكْرُوه
وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس قَالَ: لأوّل لعان كَانَ فِي الإِسلام أَن شريك بن سَحْمَاء رَمَاه هِلَال بن أُميَّة بامرأته فَرَفَعته إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أَرْبَعَة شُهُود وَإِلَّا فحد فِي ظهرك
فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِن الله ليعلم أَنِّي لصَادِق ولينزلن الله مَا يبرىء ظَهْري من الْجلد
فَأنْزل الله آيَة اللّعان وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم إِلَى آخر الْآيَة فَدَعَاهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: أشهد بِاللَّه إِنَّك لمن الصَّادِقين فِيمَا رميتها بِهِ من الزِّنَا
فَشهد بذلك أَربع شَهَادَات بِاللَّه ثمَّ قَالَ لَهُ فِي الْخَامِسَة: لعنة الله عَلَيْك إِن كنت من الْكَاذِبين فِيمَا رميتها بِهِ من الزِّنَا
فَفعل
ثمَّ دَعَاهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: قومِي فاشهدي بِاللَّه أَنه لمن الْكَاذِبين فِيمَا رماك بِهِ من الزِّنَا
فَشَهِدت بذلك أَربع شَهَادَات ثمَّ قَالَ لَهَا فِي الْخَامِسَة وَغَضب الله عَلَيْك ان كَانَ من الصَّادِقين فِيمَا رماك بِهِ من الزِّنَا
قَالَ: فَلَمَّا كَانَ فِي الرَّابِعَة أَو الْخَامِسَة سكتت سكته حَتَّى ظنُّوا أَنَّهَا ستعترف
ثمَّ قَالَت لَا أفضح قومِي سَائِر الْيَوْم فمضت على القَوْل
فَفرق رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَينهمَا وَقَالَ: انْظُرُوا فَإِن جَاءَت بِهِ جَعدًا أخمش السَّاقَيْن فَهُوَ لِشَرِيك بن سَحْمَاء وَإِن جَاءَت بِهِ أَبيض سبطاً قصير الْعَينَيْنِ فَهُوَ لهِلَال بن أُميَّة فَجَاءَت بِهِ آدم جَعدًا أخمش السَّاقَيْن فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَوْلَا مَا نزل فيهمَا من كتاب الله لَكَانَ لي وَلها شَأْن
وَأخرج النَّسَائِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَن رجلا من الْأَنْصَار من بني زُرَيْق قذف امْرَأَته فَأتى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَرد ذَلِك عَلَيْهِ أَربع مَرَّات
فَأنْزل الله آيَة الْمُلَاعنَة فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أَيْن السَّائِل قد نزل من الله أَمر عَظِيم فَأبى الرجل إِلَّا أَن يلاعنها وأبت أَلا تدرأ عَن نَفسهَا الْعَذَاب
فَتَلَاعَنا فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أما تَجِيء بِهِ أصفر أخمش مفتول الْعِظَام فَهُوَ للملاعن واما تَجِيء بِهِ أسود كَالْجمَلِ الأورق فَهُوَ لغيره فَجَاءَت بِهِ أسود كَالْجمَلِ الأورق فَدَعَا بِهِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَجعله لعصبة أمه وَقَالَ: لَوْلَا الْآيَات الَّتِي مَضَت لَكَانَ فِيهِ كَذَا وَكَذَا
وَأخرج الْبَزَّار عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأبي بكر لَو رَأَيْت مَعَ أم رُومَان رجلا مَا كنت فَاعِلا بِهِ قَالَ: كنت - وَالله - فَاعِلا بِهِ شرا قَالَ: فَأَنت يَا عمر قَالَ: كنت - وَالله - قَاتله فَنزلت وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم قلت: رجال إِسْنَاده ثِقَات إِلَّا أَن الْبَزَّار كَانَ يحدث من حفظه فيخطىء
وَقد أخرجه ابْن مرْدَوَيْه والديلمي من هَذَا الطَّرِيق وَزَاد بعد قَوْله كنت قَاتله قَالَ: فَأَنت يَا سُهَيْل بن بَيْضَاء قَالَ: كنت أَقُول لعن الله الْأَبْعَد فَهُوَ خَبِيث وَلعن الله البُعْدَى فَهِيَ خبيثة وَلعن الله أَو الثَّلَاثَة أخبر بِهَذَا
فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: تأوّلت الْقُرْآن
يَا ابْن بَيْضَاء وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم وَهَذَا أصح من قَول الْبَزَّار فَنزلت
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن زيد بن نفيع أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لأبي بكر: أَرَأَيْت لَو وجدت مَعَ أهلك رجلا كَيفَ كنت صانعاً قَالَ: إِذا لقتلته
ثمَّ قَالَ لعمر
فَقَالَ مثل ذَلِك
فتتابع الْقَوْم على قَول أبي بكر وَعمر
ثمَّ قَالَ لسهيل بن الْبَيْضَاء
قَالَ: كنت أَقُول لعنك الله فَأَنت خبيثة ولعنك الله فَأَنت خَبِيث وَلعن الله أول الثَّلَاثَة منا يخرج هَذَا الحَدِيث
فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: تأوّلت الْقُرْآن يَا ابْن الْبَيْضَاء لَو قَتله بِهِ وَلَو قذفه جلد وَلَو قَذفهَا لاعنها
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم قَالَ: هُوَ الرجل يَرْمِي زَوجته بِالزِّنَا وَلم يكن لَهُم شُهَدَاء إِلَّا أنفسهم يَعْنِي لَيْسَ للرجل شُهَدَاء غَيره ان امْرَأَته قد زنت فَرفع ذَلِك إِلَى الْحُكَّام فشهادة أحدهم - يَعْنِي الزَّوْج - يقوم بعد الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد فَيحلف أَربع شَهَادَات بِاللَّه يَقُول: أشهد بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ أَن فُلَانَة - يَعْنِي امْرَأَته - زَانِيَة
وَالْخَامِسَة أَن لعنة الله عَلَيْهِ - يَعْنِي على نَفسه - ان كَانَ من الْكَاذِبين فِي قَوْله
ويدرأ يدْفع الْحُكَّام عَن الْمَرْأَة الْعَذَاب - يَعْنِي الْحَد - أَن تشهد أَربع شَهَادَات بِاللَّه أَنه - يَعْنِي زَوجهَا - لمن الْكَاذِبين
فتقوم الْمَرْأَة مقَام زَوجهَا فَتَقول أَربع مَرَّات أشهد بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ أَنِّي لست بزانية وَإِن زَوجي لمن الْكَاذِبين
وَالْخَامِسَة أَن غضب الله عَلَيْهَا - يَعْنِي على نَفسهَا - إِن كَانَ زَوجهَا من الصَّادِقين
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة وَالْخَامِسَة أَن لعنة الله عَلَيْهِ ان كَانَ من الْكَاذِبين قَالَ: فَإِن هِيَ اعْترفت رجمت وَإِن هِيَ أَبَت يدْرَأ عَنْهَا الْعَذَاب قَالَ: عَذَاب الدُّنْيَا أَن تشهد أَربع شَهَادَات بِاللَّه أَنه لمن الْكَاذِبين وَالْخَامِسَة أَن غضب الله عَلَيْهَا ان كَانَ من الصَّادِقين
ثمَّ يفرق بَينهمَا وَتعْتَد عدَّة الْمُطلقَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: لَا يجْتَمع المتلاعنان أبدا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عَليّ وَابْن مَسْعُود
مثله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن الشّعبِيّ قَالَ: اللّعان أعظم من الرَّجْم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: وَجَبت اللَّعْنَة على أكذبهما
وَأخرج الْبَزَّار عَن جَابر قَالَ: مَا نزلت آيَة التلاعن إِلَّا لِكَثْرَة السُّؤَال
وَأخرج الخرائطي فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة قَالَ سعد بن عبَادَة: إِنِّي لَو رَأَيْت أَهلِي وَمَعَهَا رجل أنْتَظر حَتَّى آتِي بأَرْبعَة قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: نعم
قَالَ: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لَو رَأَيْته لعاجلته بِالسَّيْفِ فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَا معشر الْأَنْصَار اسمعوا مَا يَقُول سيدكم ان سَعْدا لغيور وَأَنا أغير مِنْهُ وَالله أغير مني
وَأخرج ابْن ماجة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة أَنه سمع
رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول حِين نزلت آيَة الْمُلَاعنَة أَيّمَا امْرَأَة أدخلت على قوم مَا لَيْسَ مِنْهُم فَلَيْسَتْ من الله فِي شَيْء وَلنْ يدخلهَا الله جنته
وَأَيّمَا رجل جحد وَلَده وَهُوَ ينظر إِلَيْهِ احتجب الله مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة وفضحه على رُؤُوس الاولين والآخرين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي