٣٣٦- قال الشافعي : وقال الله تبارك وتعالى : وَالذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء اِلا أَنفُسُهُمْ وقال عز وجل : وَيَدْرَؤُا عَنْهَا اَلْعَذَابَ الآية، فحكم بالأيمان بينهما إذا كان الزوج يعلم من المرأة ما لا يعلمه الأجنبيون، ودرا عنه وعنها بها على أن أحدهما كاذب. وحكم في الرجل يقذف غير زوجته أن يُحَدَّ إن لم يأت بأربعة شهداء على ما قال١.
ولاَعَنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بين العجلاني وامرأته بنفي زوجها، وقذفها بشريك بن السحماء٢، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« انظروها فإن جاءت به ـ يعني الولد ـ أسْحَمَ٣، أدْعَجَ٤، عظيمَ الإلْيتين٥، فلا أراه إلا صدق » وتلك صفة شريك الذي قذفها به زوجها، وزعم أن حبلها منه،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« وإن جاءت به أُحَيْمر٦ كأنه وَحَرَةٌ٧ فلا أراه إلا كذب عليها » وكانت تلك الصفة صفة زوجها، فجاءت به يشبه شريك بن السحماء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :« إن أمره لبين لولا ما حكم الله »٨ أي لكان لي فيه قضاء غيره، يعني ـ والله أعلم ـ لبيان الدلالة بصدق زوجها. ( الأم : ٧/٣٠٤. )
ـــــــــــــــــ
٣٣٧- قٌرِئَ على الشافعي : أَن لَّعْنَتُ اَللَّهِ ٩ فقال : ليس هكذا، اقْرَا إِقْرَاء : أَنَّ لَعْنَتَ اَللَّهِ و أَنَّ غَضَبَ اَللَّهِ ١٠. ( مناقب الشافعي : ١/٢٧٨. )
ــــــــــــ
٣٣٨- قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله عز وجل : وَالذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء اِلا أَنفُسُهُمْ ١١ إلى قوله : أَنْ غَضِبَ اَللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ اَلصَّادِقِينَ ١٢ قال الشافعي رحمه الله تعالى : فبين ـ والله أعلم ـ في كتاب الله عز وجل أن كل زوج يلاعن زوجته، لأن الله عز وجل ذكر الزوجين مطلقين لم يخص أحدا من الأزواج دون غيره، ولم تدل سنة ولا أثر ولا إجماع من أهل العلم على أن ما أريد بهذه الآية بعض الأزواج دون بعض١٣.
قال الشافعي رحمه الله تعالى : إن التعن الزوج ولم تلتعن المرأة حُدَّتْ إذا أبت أن تلتعن لقول الله عز وجل : وَيَدْرَؤُا عَنْهَا اَلْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ ١٤ فقد أخبر ـ والله أعلم ـ أن العذاب كان عليها إلا أن تدرأه باللعان، وهذا ظاهر حكم الله عز وجل. ( الأم : ٧/٢٥. ون الأم : ٥/٢٩٢. ومختصر المزني : ٢١١-٢١٢. )
ــــــــــــ
٣٣٩- قال الشافعي : وقال الله تعالى : وَالذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء اِلا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ اَلصَّادِقِينَ ١٥ إلى قوله : أَنْ غَضِبَ اَللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ اَلصَّادِقِينَ ١٦ قال الشافعي : فكان بينا في كتاب الله عز وجل أن الله أخرج الزوج من قذف المرأة بشهادته : أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ اَلصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةُ أَن لَّعْنَتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ اَلْكَاذِبِينَ ١٧. كما أخرج قاذف المحصنة غير الزوجة بأربعة شهود يشهدون عليها بما قذفها به من الزنا.
وكانت في ذلك دَلالةٌ أن ليس على الزوج أن يلتعن حتى تطلب المرأة المقذوفة حدَّها، وكما ليس على قاذف الأجنبية حدّ حتى تطلب حدَّها.
قال : وكانت في اللعان أحكام بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم منها : الفرقة بين الزوجين ونفي الولد. ( الأم : ٥/٢٨٦. ون الأم : ٥/١٣٥. وأحكام الشافعي : ١/٢٣٨-٢٣٩. ومختصر المزني : ٢٠٧-٢٠٨. )
٢ - شريك ابن سحماء وهي أمه، واسم أبيه عبدة بن مغيث بن الجد بن العجلان البلوي حليف الأنصار. ويقال: إنه شهد مع أبيه أحدا. ن الإصابة: ٣/٣٤٤-٣٤٥..
٣ - سَحم: السّحم والسُّحامُ والسُّحمَة: السّواد. وقال الليث: السحمة سواد كلون الغراب الأسحم، وكل أسود أسحم. اللسان: سحم..
٤ - الدّعَجُ والدُّعْجَةُ: السواد في العين وغيرها. وقيل: إن الدعج سواد العين في شدة بياضها. ورجل أدعج وامرأة دعجاء. اللسان: دعج..
٥ - عظيم الإليتين: ضخم العجز، مثنى إلية..
٦ - أحيمر: تصغير أحمر، أي شديد الشقرة. ن اللسان: حمر..
٧ - الوَحَرَةُ: وزغة تكون في الصحاري أصغر من العِظَاءةِ وهي على شكل سام أبرص، وخلقتها خلقة الوزغ إلا أنها بيضاء منقطة بِحُمرة، وهي قذرة عند العرب لا تأكلها. اللسان: وحر..
٨ - أخرجه البخاري في التفسير / النور (٦٨) باب: قوله عز وجل: وَالذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ (٢٣٩)(ر٤٤٦٨) و
(ر٤٤٦٩). وفي الطلاق (٧١) باب: من أجاز طلاق الثلاث (٣)(ر٤٩٥٩) وباب: اللعان (٢٧)(ر٥٠٠٢ و ٥٠٠٣).
وأخرجه مسلم في أول كتاب اللعان (١٩)(ر١٤٩٢).
وأخرجه أبو داود، وابن ماجة، ومالك كلهم في الطلاق..
٩ - النور: ٧..
١٠ - النور: ٩..
١١ - النور: ٦-٩..
١٢ - النور: ٦-٩..
١٣ - قال الشافعي رحمه الله: ولما ذكر الله عز وجل اللعان على الأزواج مطلقا، كان اللعان على كل زوج جاز طلاقه ولزمه الفرض، وكذلك على كل زوجة لزمها الفرض، وسواء كان الزوجان حرين مسلمين، أو كان أحدهما حرا والأخر مملوكا، أو كانا مملوكين معا، أو كان الزوج مسلما والزوجة ذمية، أو كانا ذميين تحاكما إلينا، لأن كلا زوج وزوجة يجب عليه الفرض في نفسه دون صاحبه، وفي نفسه لصاحبه، ولعانهم كلهم سواء. ن الأم: ٥/٢٨٦..
١٤ - النور: ٨..
١٥ - النور: ٦-٩..
١٦ - النور: ٦-٩..
١٧ - النور: ٦-٧..
تفسير الشافعي
الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي