ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ

( والذين يرمون أزواجهم( الآية فقرأ حتى بلغ ( إن كان من الصادقين( فجاء هلال فشهد يعني لا عن والنبي صلى الله عليه وسلم يقول إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب ؟ ثم قامت فشهدت يعني لاعنت فلما كانت عند الخامسة وقفوها وقالوا إنها موجبة قال ابن عباس فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع ثم قالت لا أفضح قومي سائر اليوم فمضت وقال النبي صلى الله عليه وسلم " أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الإليتين خدلج الساقين فهو لشريك بن سحماء " فجاءت به كذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم " لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن " ١ وفي الصحيحين عن سهل بن سعد الساعدي قال إن عويمر العجلاني قال يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا يقتله فيقتلونه أن كيف يفعل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " قد أنزل فيك وفي صاحبتك فاذهب فأت بها " قال سهل فتلاعنا في المسجد وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم " انظروا فإن جاءت به أسحم أدعج العينين عظيم الإليتين خدلج الساقين فلا أحسب عويمرا إلا قد صدق عليها وإن جاءت به أحمر كأنه وحرة فلا أحسب عويمرا إلا قد كذب عليها " فجاءت به على النعت الذي نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم من تصديق عويمر فكان بعد ينسب إلى أمه ". ٢
واخرج أحمد عن عكرمة عن ابن عباس أنه لما نزلت :( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا( قال سعد بن عبادة وهو سيد الأنصار هكذا أنزلت يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر الأنصار ألا تسمعون ما يقول سيدكم ؟ قالوا يا رسول الله لا تلمه فإنه رجل غيور والله ما تزوج امرأة له فاجتر رجل منا أن يتزوجها من شدة غيرته قال سعد يا رسول الله بأبي أنت وأمي والله إني لأعرف أنها حق وإنها من الله ولكني تعجبت أني لو وجدت لكاعا قد تفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجه ولا أحركه حتى آتي بأربعة شهداء فوالله لا آتي بهم حتى يقضي حاجته قال فما لبثوا إلا يسيرا حتى جاء هلال بن أمية ( وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم ) فجاء من أرضه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني جئت أهلي عشاء فوجدت عندها رجلا فرأيت بعيني وسمعت بأذني فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء به واشتد عليه، واجتمعت الأنصار فقالوا قد ابتلينا بما قال سعد بن عبادة الآن يضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم هلال بن أمية ويبطل شهادته في الناس فقال هلال والله إني لأرجوا أن يجعل الله لي منهما مخرجا فوالله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يأمر بضربه أنزل الله عليه الوحي فأمسكوا عنه حتى فرغ من الوحي فنزلت ( والذين يرمون أزواجهم( الآية، وأخرج أبو يعلى مثله عن أنس وذكر البغوي هذا الحديث وقال في آخره :" أبشر يا هلال فإن الله قد جعل لك فرجا " قال قد كنت أرجوا ذلك من الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أرسلوا إليها " فجاءت فلما اجتمعا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل لها فكذبت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب ؟ فقال هلال يا رسول الله بأبي أنت وأمي قد صدقت وما قتل إلا حقا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاعنوا بينهما فقيل لهلال أشهد فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين فقال له عند الخامسة يا هلال اتق الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وإن عذاب الله أشد من عذاب الناس وإن لهذه الخامسة هي الموجبة التي توجب عليك العذاب فقال هلال والله لا يعذبني الله عليها لا يجلدني عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهد الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ثم قال للمرأة إشهدي فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين فقال لها عند الخامسة ووقفها اتقي الله فإن الخامسة موجبة وإن عذاب الله أشد من عذاب الناس فتلكأت ساعة وهمت بالاعتراف ثم قالت والله لا أفضح قومي فشهدت الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وقضى أن الولد لها ولا يدعى لأب ولا يرمى ولدها ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن جاءت به كذا وكذا فهو لزوجها وإن جاءت به كذا وكذا فهو للذي قيل منه فجاءت به غلاما كأنه جمل أورق على الشبه المكروه وكان بعد أميرا بمصر لا يدري من أبوه.
قال البغوي إنه قال ابن عباس في سائر الروايات ومقاتل أنه لما نزلت ( والذين يرمنون المحصنات( الاية فقرأها النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر فقام، عاصم بن عدي الأنصاري فقال جعلني الله فداك إن رأى رجل منا مع امرأته رجلا فأخبر بما رأى جلد ثمانين سوطا وسماه المسلمون فاسقا ولا يقبل شهادته أبدا فكيف لنا بالشهداء، ونحن إذا التمسنا الشهداء كأن الرجل فرغ من حاجته ومر، وكان لعاصم هذا ابن عمر يقال له عويمر وله امرأة يقال لها خولة بنت قيس بن محصن فأتى عويمر عاصما وقال لقد رأيت شريك بن السمحا على بطن امرأتي خولة، فاسترجع عاصم وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجمعة الأخرى، فقال يا رسول الله ما ابتليت بالسؤال الذي سألت في الجمعة الماضية في أهل بيتي وكان عويمر وخولة وشريك كلهم بني عم لعاصم فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم جميعا، وقال لعويمر اتق الله في زوجتك وابنة عمك فلا تقذفها بالبهتان فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنني رأيت شريكا على بطنها وإني ما قربتها منذ أربعة أشهر وإنها حبلى من غيري، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمرأة اتقي الله ولا تخبريني إلا بما صنعت فقالت يا رسول الله إن عويمرا رجل غيور وإنه رآني وشريكا نستطيل السهر ونتحدث فحملته الغيرة على ما قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لشريك ما تقول فقال ما تقوله المرأة فأنزل الله عز وجل ( والذين يرمون أزواجهم( الآية فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نودي الصلاة جامعة فصلى العصر ثم قال لعويمر قم فقام فقال أشهد بالله أن خولة زانية وإني لمن الصادقين ثم قال في الثانية أشهد بالله أني رأيت شريكا على بطنها وإني لمن الصادقين ثم قال في الثالثة أشهد أنها حبلى من غيري وإني لمن الصادقين ثم قال في الرابعة أشهد بالله ما قربتها منذ أربعة أشهر وإنى لمن الصادقين ثم قال في الخامسة لعنة الله على عويمر يعني نفسه إن كان من الكاذبين فيما قال ثم أمره بالقعود وقال لخولة قومي فقامت أشهد بالله ما أنا بزانية وأن عويمرا لمن الكاذبين ثم قالت في الثانية أشهد بالله ما رأى شريكا على بطني وإنه لمن الكاذبين ثم قالت في الثانية أشهد بالله أنا حبلى منه وإنه لمن الكاذبين ثم قالت في الرابعة إنه منا رآني قط على فاحشة وإنه لمن الكاذبين ثم قالت في الخامسة غضب الله على خولة ( تعني نفسها ) إن كان من الصادقين ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وقال لولا هذه الأيمان لكان في أمرها رأى ثم قال تجنبوا بها الولادة فغن جاءت بأصيهب أبيلج يضرب إلى السواد فهو لشريك بن سحماء وإن جاءت بأورق جعدا جماليا فهو لغير الذي رميت به قال ابن عباس فجاءت بأشبه خلق لشريك.
قال الحافظ ابن حجر اختلف الأئمة في هذا الموضع فمنهم من رجح أنها نزلت في شأن عويمر ومنهم من رجح أنها في شأن هلال واحتج القرطبي إلى تجويز نزول الآية مرتين ومنهم من جمع بينهما بأن أول من وقع ذلك هلال وصادف مجيء عويمر أيضا فنزلت في شأنهما معا وإلى هذا اجنح النووي وسبقه الخطيب وقال الحافظ ابن حجر يحامل أن النزول سبق بسبب هلال فلما جاء عويمر ولم يكن له علم بما وقع لهلال علمه النبي صلى الله عليه وسلم بالحكم ولهذا قال في القصة هلال فنزل جبرائيل وفي قصة عويمر قد أنزل الله فيك أي فيمن وقع له مثل ما وقع لك وبهذا أجاب ابن الصباغ في الشامل.
مسألة : وبناء على عموم قوله تعالى :( الذين يرمون أزواجهم( قال مالك والشافعي وأحمد كل زوج صح طلاقه صح لعانه سواء كان حرين أو عبدين عدلين أو فاسقين أو أحدهما حرا عدلا والآخر عبدا أو فاسقا وكذا سواء كان مسلمين أو كافرين أو أحدهما خلافا لمالك فإن أنكحة الكفار فاسدة لا يصح طلاقه فلا يصح لعانه وقال أبو حنيفة لا يجوز اللعان ما لم يكن الزوج أهلا للشهادة يعني حرا عاقلا بالغا مسلما وتكون الزوجة ممن يحد قاذفها يعني حرة عاقلة بالغة مسلمة غير متهمة بالزنى، فلا يجري اللعان عنده إذا كان الزوج عبدا أو كافرا أو حدودا في قذف بل يحد حدج القذف إن كانت المرأة ممن يحد قاذفها وإلا يعزز إن رأى الإمام لكن إذا كان الزوج أعمى أو فاسقا يجوز لعانه لأن الفاسق يجوز للقاضي قبول شهادته وإن لم يجب قوله والأعمى إنما لا تقبل شهادته لعدم تميزه بين المشهود له والمشهود عليه ها هنا هو يميز بين نفسه وبين امرأته فكان أهلا لهذه الشهادة دون غيرها وروى ابن المبارك عن أبي حنيفة أن الأعمى لا يلاعن وكذا لا يجري اللعان عند أبي حنيفة إذا كان الزوجة أمة أو كافرة أو صبية أو مجنونة أو متزوجة بنكاح فاسد ودخل بها فيه أو كان لها ولد ليس له أب معروف أو زنت في عمرها ولو مرة ثم تابت أو وطئت وطأ حراما بشبهة ولو مرة فحينئذ لا حد ولا لعان بل تعززان رأى الإمام ووجه قول أبي حنيفة في اشتراط كون المرأة ممن يحد قاذفها أن اللعان إنما شرع لدفع حدف القذف من الزوج كما يدل عليه الأحاديث في سبب نزول الآيةى حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أبشر يا هلال فإن الله قد جعل لك فرجا " فهو بدل عن حد القذف في حق الزوج، ولذلك قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " اتق الله فإن عذاب الدنيا يعني الحد أهون من عذاب الآخرة " ٣ فإذا لم يتصور المبدل منه لا يتصور البدل.
وفي اشتراط كون الرجل من أهل الشهادة قوله تعالى :( ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم( حيث جعل الأزواج أنفسهم شهداء لأن الاستثناء من النفي إثبات ولو جعل الشهداء مجازا من الحالفين كما قالوا كان المعنى ولم يكن لهم حالفون إلا أنفسهم وهو غير مستقيم لأنه يفيد أنه إذا لم يكن للذين يرمون أزواجهم من يحلف لهم يحلفون هم لأنفسهم وهذا فرع تصور الحلف لغيره وهو لا وجود له أصلا فلو كان اليمين معنى حقيقيا للفظ الشهادة كان هذا صارفا عنه إلى مجازه فكيف وهو معنى مجازي لهان ولو لم يكن هذا كان إمكان العمل بالحقيقة موجبا لعدم الحمل على اليمين فكيف وهذا صارف عن المجاز، ويدل على اشتراط أهلية الرجل وكون المرأة ممن يحد قاذفها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رواه ابن ماجة والدارقطني بوجوه الأول ما رواه الدارقطني بسنده عن عثمان بن عبد الرحمن الزهري عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أربعة ليس بينهم لعان ليس بين الحر والأمة لعان وليس بين العبد والحرة لعان وليس بين المسلم واليهودية لعان وليس بين المسلم والنصرانية لعان " قال يحيى والبخاري وأبو حاتم الرازي وأبو داود عثمان بن عبد الرحمن الزهري ليش بشيء وقال يحيى مرة كان يكذب وقال ابن حبان كان يروي عن الثقات الموضوعات لا يجوز الاحتجاج به وقال النسائي والدارقطني متروك الحديث، والثاني ما رواه الدارقطني وابن ماجة بسندهما عن عثمان بن عطاء الخراساني عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أربع من النساء لا ملاعنة بينهن النصرانية تحت المسلم واليه

١ أخرجه البخاري في كتاب: تفسير القرآن، باب: ويدرأ عنها العذاب أن يشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين (٤٧٤٧)..
٢ أخرجه البخاري في كتاب: الطلاق، باب: اللعان (٥٣٠٨) وأخرجه مسلم في أول كتاب اللعان (١٤٩٢)..
٣ أخرجه مسلم في كتاب: اللعان (١٤٩٣) وأخرجه النسائي في كتاب: الطلاق، باب: عظة الإمام الرجل والمرأة عند اللعان (٣٤٦٤) وأخرجه الترمذي في كتاب: الطلاق، باب: ما جاء في اللعان (١١٩٩)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير