أحسب عويمراً إلا قد صدق عليها، وإن جاءت أحيمر كأنه وحرة فلا أحسب عويمراً إلا قد كذب عليها". فجاءت به على النعت الذي نعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من تصديق عويمر، فكان بعد ينسب إلى أمه.
(الصحيح ٨/٣٠٣ - ك التفسير، سورة النور ح ٤٧٤٥).
قال مسلم: حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم (واللفظ لزهير) قال إسحاق: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا جرير عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله. قال: إنا، ليلة الجمعة، في المسجد. إذ جاء رجل من الأنصار فقال: لو أن رجلاً وجد مع امرأته رجلاً فتكلم جلدتموه، أو قتل قتلتموه، وإن سكت سكت على غيظ. والله! لأسألن عنه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فلما كان من الغد أتى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فسأله. فقال: لو أن رجلاً وجد مع امرأته رجلاً فتكلم جلدتموه، أو قتل قتلتموه، أو سكت سكت على غيظ. فقال: "اللهم! افتح" وجعل يدعو. فنزلت آية اللعان: (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم). هذه الآيات. فابتلي به ذلك الرجل من بين الناس. فجاء هو وامرأته إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فتلاعنا. فشهد الرجل أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين. ثم لعن الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. فذهبت لِتلعن. فقال لها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَهْ" فأبت فلعنت. فلما أدبرا قال: "لعلها أن تجيء به أسود جعداً"، فجاءت به أسود جعداً.
(صحيح مسلم ٢/١١٣٣ ح ١٤٩٥ - ك اللعان).
قال مسلم: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا ابن بكر ابن أبي شيبة (واللفظ له)، حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا عبد الملك ابن أبي سليمان عن سعيد بن جبير. قال: سئلت عن المتلاعنين في امرأة مصعب. أيُفرّق بينهما؟ قال: فما دريت ما أقول: فمضيت إلى منزل ابن عمر بمكة. فقلت للغلام: استأذن لي. قال: إنه قائل. فسمع صوتي. قال: ابن جبير؟ قلت:
نعم. قال: ادخل. فوالله! ما جاء بك هذه الساعة إلا حاجة. فدخلت. فإذا هو مفترش برذعة. متوسد وسادة حشوها ليف. قلت: أبا عبد الرحمن! المتلاعنان، أيُفرّق بينهما؟ قال: سبحان الله! نعم. إن أول من سأل عن ذلك فلان بن فلان. قال: يا رسول الله! أرأيت أن لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة، كيف يصنع؟ إن تكلم تكلم بأمر عظيم وإن سكت سكت على مثل ذلك. قال: فسكت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلم يجبه. فلما كان بعد ذلك أتاه فقال: إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به، فأنزل الله عز وجل هؤلاء الآيات في سورة النور: (والذين يرمون أزواجهم) (٢٤/النور/٦-٩) فتلاهن عليه ووعظه وذكره. وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. قال: لا، والذي بعثك بالحق! ما كذبت عليها. ثم دعاها فوعظها وذكّرها وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. قالت: لا، والذي بعثك بالحق! إنه لكاذب. فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين. والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم ثنّى بالمرأة فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين. والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. ثم فرق بينهما.
(صحيح مسلم ٢/١١٣٠ ح ١٤٩٣ - كتاب اللعان).
قوله تعالى (والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين)
قال البخاري: حدثني سليمان بن داود أبو الربيع، حدثنا فليح عن الزهري عن سهل بن سَعْد (أن رجلا أتى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلاً رأى مع امرأته رجلاً أيقتله فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ فأنزل الله فيهما ما ذكر في القرآن من التلاعن. فقال له رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "قد قضى: فيك وفي امرأتك". قال فتلاعنا -وأنا شاهد عند رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -- ففارقها، فكانت سنة أن يفرّق بين المتلاعنين. وكانت حاملاً فأنكر حملها وكان ابنها يدعى إليها. ثم جرت السنة في الميراث أن يرثها وترث منه ما فرض الله لها).
(صحيح البخاري ٨/٣٠٣ ح ٤٧٤٦ - ك التفسير، سورة النور الآية).
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين