قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
٣٩١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، ثنا عُثْمَانُ يَعْنِي: ابْنَ عُمَرَ، ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ فَلَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قُطِرَتْ لأَفْسَدَتْ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا دُنْيَاهُمْ فَكَيْفَ مَنْ لَيْسَ لَهُ طَعَامٌ إِلا الزَّقُّومُ «١».
٣٩١٣ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو «٢» حُذَيْفَةَ ثنا شِبْلٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ طَاوُسٍ يَا أَيُّهَا الَّذِينُ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَهُوَ أَنْ يُطَاعَ فَلا يُعْصَى، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا، ف لا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ قَالَ: عَلَى الإِسْلامِ وَعَلَى حُرْمَةِ الْإِسْلَامِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جميعا
[الوجه الأول]
٣٩١٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ سَعْدٍ الطَّائِيِّ، عَنِ ابْنِ أَخِي الْحَارِثِ الأَعْوَرِ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: كِتَابُ اللَّهِ: هُوَ حَبَلُ اللَّهِ الْمَتِينُ
الوَجْهُ الثَّانِي:
٣٩١٥ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
افترقت بنوا إِسْرَائِيلَ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلا وَاحِدَةً قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَنْ هَذِهِ الْوَاحِدَةُ؟ قَالَ:
الْجَمَاعَةُ. قَالَ: فَقَبَضَ يَدَهُ ثُمَّ قَالَ: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
٣٩١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَاسِطِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ (قُطْبَةَ) قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّهُمَا حَبْلُ اللَّهِ الذي أمر به «٣».
(٢). اضافة عن الطبري رقم ٧٥٦١.
(٣). في الدر (فطنة) ٢/ ٢٨٥ انظر الجرح والتعديل ٢/ ٤٥٧.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ:
٣٩١٧ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو سَلَمَةَ، ثنا مُبَارَكٌ يَعْنِي ابْنَ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً قَالَ: بِطَاعَتِهِ.
وَالوجه الرَّابِعُ:
٣٩١٨ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً يَقُولُ: اعْتَصِمُوا بِالإِخْلاصِ لِلَّهِ وَحْدَهُ.
وَالْوَجْهُ الْخَامِسُ:
٣٩١٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ «١»، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً قَالَ: بِعَهْدِ اللَّهِ وَبِأَمْرِهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا تَفَرَّقُوا
٣٩٢٠ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ بَارِقٍ الْحَنَفِيُّ وَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْراً، حَدَّثَنِي سِمَاكُ بْنُ الْوَلِيدِ الْحَنَفِيُّ أَنَّهُ لَقِيَ ابْنَ عَبَّاسٍ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ:
مَا يَقُولُ فِي سُلْطَانٍ عَلَيْنَا يَظْلِمُونَا وَيَشْتِمُونَا وَيَعْتَدُونَ عَلَيْنَا فِي صَدَقَاتِنَا أَلا نَمْنَعُهُمْ؟
قَالَ: لَا، أَعْطِهِمْ يَا حَنَفِيُّ، فَإِنَّ أَبَاكَ أَهْذَبُ الشَّفَتَيْنِ مُنْتَفِشُ الْمُنْخَرَيْنِ، يعني: زنجي، وَأَعْطِهِ صَدَقَتَكَ، فَلَنِعْمَ الْقَلُوصُ قَلُوصٌ يُؤْمَرُ الرَّجُلُ بَيْنَ عُرْسِهِ وَوَطْبِهِ، يَعْنِي زَوْجَتَهُ وَقِرْبَةُ اللَّبَنِ، ثُمَّ أَخَذَ ذِرَاعَيَّ فَغَمَزَهَا وَقَالَ: يَا حَنَفِيُّ: الْجَمَاعَةَ، الْجَمَاعَةَ، إِنَّمَا هَلَكَتِ الأُمَمُ الْخَالِيَةُ بِتَفَرُّقِهَا، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا.
٣٩٢١ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَلا تَفَرَّقُوا يَقُولُ: لَا تَعَادَوْا عَلَيْهِ يَقُولُ: عَلَى الإِخْلاصِ، وَكُونُوا عَلَيْهِ إِخْوَاناً.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
٣٩٢٢ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: نعمت الله يقول: عافية الله.
٣٩٢٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ في قوله: واذكروا نعمت اللَّهِ عَلَيْكُمْ قَالَ: النِّعَمُ آلاءُ اللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ كنتم أعداء
[الوجه الأول]
٣٩٢٤ - قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ قَوْلَهُ: وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فِي الْجَاهِلِيَّةِ.
٣٩٢٥ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلَهُ: إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً، وَيَأْكُلُ شَدِيدُكُمْ ضَعِيفَكُمْ حَتَّى جَاءَ اللَّهُ بِالإِسْلامِ فَأَلَّفَ بِهِ بَيْنَكُمْ.
الْوَجْهُ الثَّانِي:
٣٩٢٦ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عن ابن جريح إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً قَالَ: مَا كَانَ بَيْنَ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ فِي شَأْنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ
٣٩٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ: وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ بِالإِسْلامِ. وَرُوِيَ عَنِ مُجَاهِدٍ وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
٣٩٢٨ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ الله بن عمرو بْنُ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمِنْقَرِيُّ، ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ، ثنا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِمَ تَمُنُّونَ عَلَيَّ؟ أليس جئتكم ضلال فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي؟
وَجِئْتُكُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً
٣٩٢٩ - قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ بِرَحْمَتِهِ يَعْنِي: الإِسْلامَ إِخْوَاناً، وَالْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ.
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب