ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ

الآية الثالثة عشرة : قوله تعالى : يوم تبيض وجوه وتسود وجوه [ آل عمران : ١٠٦ ].
٢٢٧- المهدوي : قال مالك بن أنس : هي في أهل الأهواء. ١
٢٢٨- ابن العربي : روى ابن القاسم عن مالك، أنهم أهل الأهواء، قال مالك : وأي كلام أبين من هذا ؟. ٢
٢٢٩- الشاطبي : قال ابن وهب : سمعت مالكا يقول : ما آية في كتاب الله أشد على أهل الاختلاف من أهل الأهواء٣ من هذه الآية : يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون [ آل عمران : ١٠٦ ]. ٤
قال مالك : فأي كلام أبين من هذا ؟ فرأيته يتأولها لأهل الأهواء.
ورواه ابن القاسم وزاد : قال لي مالك : إنما هذه الآية لأهل القبلة.

١ - التحصيل: ١٨٠. وفي نوازل البرزلي: "روي عن مالك: ما رأيت أشد على الأهواء من قوله تعالى: يوم تبيض وجوه وتسود وجوه: ٦/١٨٨..
٢ - أحكام القرآن لابن العربي: ١/٢٩٤ وأضاف معلقا: "وهذا الذي قاله- يعني مالكا- ممكن في معنى الآية، لكن لا يتعين واحد منها إلا بدليل. والصحيح أنه عام في الجامع، وعلى هذا، فإن المبتدعة وأهل الأهواء كفار، وقد اختلف العلماء في تكفيرهم. والصحيح عندي ترتيبهم، فأما القدرية فلا شك في كفرهم، وأما من عداهم فنستقرأ فيهم الأدلة ونحكم بما تقتضيه، وقد مهدنا ذلك في كتب الأصول، ففيهم نظر طويل، وإذا حكمنا بكفرهم فقد قال مالك: لا يصلي على موتاهم، ولا تعاد مرضاهم. قال سحنون: أدبا لهم.
وقد سئل مالك: هل تزوج القدرية؟ فقال: قد قال الله تعالى: مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم [البقرة: ٢٢١]: ١/٢٩٤.
وزيادة في الإيضاح نورد قول ابن رشد في البيان والتحصيل، قال: "قال مالك: آية في كتاب الله أشد على أهل الاختلاف من أهل الأهواء من هذه الآية: يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ويقول الله: فأما الذين اسودت وجوههم قال مالك: فأي كلام أبين من هذا؟ قال ابن القاسم: وروايته تأولها على أهل الأهواء. قال ابن القاسم قال مالك: إنما هذه الآية لأهل القبلة. قال مالك: كان هاهنا رجل يقول: والله ما بقي دين إلا وقد دخلت فيه. يعني الأهواء، فلم أر شيئا مستقيما، يعني بذلك فرق الإسلام فقال له رجل: أنا أخبرك، ما شأنك لا تعرف المستقيم لأنك رجل لا تتقي الله، قال تعالى: ومن يتق الله يجعل له مخرجا. وقد تعقب هذا بقوله: "تأويل مالك لهذه الآية في أهل القبلة يدل على أنه رآهم كفارا بما يؤول إليه قولهم. وذلك في مثل القدرية الذين يقولون: إنهم خالقون لأفعالهم قادرون عليها بمشيئتهم وإرادتهم دون مشيئة الله. لم يرد الكفر والعصيان من عباده ولا شاءه ولا بدره عليهم، ففعلوه هم بمشيئتهم وقدرتهم وإرادتهم، وفي مثل المعتزلة الذين ينكرون صفات ذات الباري عز وجل من علمه وكلامه وإرادته وحياته إلى ما سوى ذلك من الأشياء التي تسد عليهم طريق المعرفة بالله تعالى وأشباههم من الروافض والخوارج والمرجئة لأن هؤلاء ونحوهم، الذين يختلف في تكفيرهم": ١٦/٣٦٢-٣٦٣.
وينظر الأحكام الصغرى لابن العربي: ١/١٩٨، والمحرر: ٣/١٩٠-١٩١..

٣ -قال الشاطبي في الموافقات: "قدموا أهواءهم على الشرع، ولذلك سموا في بعض الأحاديث وفي إشارة القرآن أهل الأهواء، وذلك لغلبة الهوى على عقولهم واشتهاره فيهم": ١/١٤٤، ١٦٢..
٤ -الاعتصام: ١/٥٦، وذكره ابن عبد البر في الانتقاء: ٣٣-٣٤. وابن أبي زيد في النوادر: ١٤/٥٥٣. وفي العتبية/ بالبيان والتحصيل: ١٦/٣٦٢-٣٦٣..

تفسير الإمام مالك

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي المدني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير