ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ

وليس الخلق كلهم علماءَ والعلم ينوب فيه بعض الناس عن بعض، وكذلك
الجهاد.
وقوله جل وعلا: (وَأولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ).
أي والذين ذكرناهم المفلحون، والمفلح الفائز بما يغتبط به.
و (هم) جائز أن يكون ابتداءً و (المفلحون) خبر أولئك و (هم) فصل، وهو الذي يسميه الكوفيون العماد.
* * *
وقوله جل ثناؤُه: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٥)
أي لا تكونوا كأهل الكتاب، يعني به إليهود والنصارى وكتابهم جميعاً
التوراة، وهم مختلفون، كل فرقة منهم - وإن اتفقت في باب النصرانية أو
اليهودية - مختلفة أيضاً، كالنصارى الذين هم نسطورية ويعقوبية وملكانية، فأمر اللَّه بالاجتماع على كتابه، وأعلم أن التفرق فيه يخرج أهله إلى مثل ما خرج إليه أهل الكتاب في كفرهم، فأعلم الله أن لهم عذاباً عظيماً، فقال: (وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ).
ثم أخبر بوقت ذلك العذاب فقال:
(يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)
أي يثبت لهم العذاب ذلك اليوم، وابيضاضها إشراقها وإسفارها، قال
الله عزَّ وجلَّ: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (٣٨) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (٣٩).
أسفرت واستبشرت لما تصير إِليه من ثواب الله ورحمته، وتَسْوَدُ وُجُوهٌ اسودادها لما تصير إِليه من العذاب، قال اللَّه: (وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (٤٠).

صفحة رقم 453

والكلام. تسود وتبيض بفتح التاءِ - الأصل " تسودد " و " تبيَضِض إلا
أن الحرفين إذا اجتمعا وتحركا أدغم الأول في الثاني.
وكثير من العرب تكسر هذه التاء من تسود وتبيض والقراءَة بالفتح والكسر قليل إلا أن كئيراً من العرب يكسر هذه التاءَ ليُبيِّن أنها من قولك أبيض وأسود فكأن الكسرة دليل على أنه كذلك في الماضي.
وقرأ بعضهم " تَسْواد وتَبْياض " وهو جيِّد في العربية إلا أن المصحف ليست
فيه ألف فأنا أكرهها لخلافه على أنهُ قد تحذف ألفات في القرآن نحو ألف إبراهيم وإسماعيل ونحو ألف الرحمن؛ ولكن الإجماع على إثبات هذه الألفات المحذوفة فى الكتاب في اللفظ، وتبيَض وتسود إجماع بغير ألف فلا ينبغي أن يقرأ بإثبات الألف.
وقوله جل وعلا: (فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ).
تدل على أن القراءَة تسود، ومن قرأ بالألف تسواد وتبياض وجب أن
يقْرأ: فأما الذين اسوادت وجُوههم.
وجواب أما محذوف مع القول.
المعنى فيقال لهم: (أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمَانِكُمْ).
وحُذفَ القولُ لأن في الكلام دليلاً عليه وهذا كثير في القرآن، كقوله
عزَّ وجلَّ: (وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (٢٣) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ).
المعنى يقولون:

صفحة رقم 454

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

عرض الكتاب
المؤلف

أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج

تحقيق

عبد الجليل عبده شلبي

الناشر عالم الكتب - بيروت
سنة النشر 1408
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية