ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ

قوله تعالى : وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ .
بيّن في هذه الآية الكريمة أن من أسباب اسوداد الوجوه يوم القيامة الكفر بعد الإيمان، وذلك في قوله : فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ الآية.
وبيّن في موضع آخر أن من أسباب ذلك الكذب على اللَّه تعالى وهو قوله تعالى : وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ . وبيّن في موضع آخر أن من أسباب ذلك اكتساب السيئات، وهو قوله : وَالَّذِينَ كَسَبُواْ السَّيّئَاتِ جَزَاء سَيّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُمْ مّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِّنَ الليل مظلما ، وبيّن في موضع آخر أن من أسباب ذلك الكفر والفجور وهو قوله تعالى : وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ ٤٠ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ٤١ أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ٤٢ .
وهذه الأسباب في الحقيقة شيء واحد عبّر عنه بعبارات مختلفة، وهو الكفر باللَّه تعالى، وبيّن في موضع آخر شدة تشويه وجوههم بزرقة العيون، وهو قوله : وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمِئِذٍ زُرْقاً ١٠٢ ، وأقبح صورة أن تكون الوجوه سودًا والعيون زرقًا، إلا ترى الشاعر لما أراد أن يصور علل البخيل في أقبح صورة وأشوهها اقترح لها زرقة العيون، واسوداد الوجوه في قوله :

وللبخيل على أمواله علل زرق العيون عليها أوجه سود

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

عرض الكتاب
المؤلف

الشنقيطي - أضواء البيان

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير