يوم تبيض وجوه يوم قد تكون منصوبة بفعل تقديره اذكر وهو اليوم الآخر يجمل الله تعالى أهل رضوانه فيبيض ظواهرهم كما طهر بواطنهم وسرائرهم، وتسود وجوه وآخرون تسود بشرتهم كما خبثت سريرتهم وهم الذين أساءوا في دنياهم- يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام ١ والظاهر أن البياض والاسوداد يكون لجميع الجسد، إلا أنهما أسندا للوجوه لأن الوجه أول ما يلقاك من الشخص وتراه وهو أشرف أعضاءه فأما الذين اسودت وجوههم تفصيل لأحوال الفريقين وابتدأ بحال الذين اسودت وجوههم لمجاورته وتسود وجوه وليكون الابتداء والاختتام بما يسر الطبع ويشرح الصدر أكفرتم بعد إيمانكم على إرادة القول المقرين بالفاء أي فيقال لهم ذلك.. والاستفهام للتوبيخ والتعجيب من حالهم.. والظاهر من السياق أن هؤلاء أهل الكتاب وكفرهم بعد إيمانهم : كفرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الإيمان به قبل مبعثه وإليه ذهب عكرمة-٢. فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون هذا حكم ربنا الذي لا معقب لحكمه يصلى الذين شقوا عذابا شديدا لا يكتنه كنهه بسبب جحودهم وانعدام يقينهم.
٢ من روح المعاني..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب