وقوله : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ...
لم يذكِّر الفعلَ أحد من القرّاء كما قيل ( لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ) وقوله ( لا يحِلّ لك النِساء مِن بعد ) وإنما سهل التذكير في هذين لأن معهما جحدا، والمعنى فيه : لا يحلّ لك أحد من النساء، ولن ينال الله شيء من لحومها، فذهب بالتذكير إلى المعنى، والوجوه ليس ذلك فيها، ولو ذكِّر فعل الوجوه كما تقول : قام القوم لجاز ذلك.
وقوله : فَأَما الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُمْ يقال :( أما ) لا بدّ لها من الفاء جوابا فأين هي ؟ فيقال : إنها كانت مع قولٍ مضمر، فلما سقط القول سقطت الفاء معه، والمعنى - والله أعلم - فأما الذين اسودّت وجوههم فيقال : أكفرتم، فسقطت الفاء مع ( فيقال ). والقول قد يضمر. ومنه في كتاب الله شيء كثير ؛ من ذلك قوله ولو ترى إِذِ المجرِمون ناكِسوا رءوسِهِم عِند ربهم ربنا أبصرنا وسمِعنا وقوله وإِذ يرفع إِبراهِيم القواعِد من البيت وإِسماعيل ربنا تقبل منا وفي قراءة عبد الله " ويقولان ربَّنا ".
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء