ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ

قوله عز وجل : يوم تبيض وجوه وتسود وجوه
[ آل عمران : ١٠٦ ]
٧٨٦- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا عمرو، عن أسباط، عن السدي : يوم تبيض وجوه وتسود وجوه قال : بالأعمال والأحداث.
قوله عز وجل : فأما الذين اسودت وجوههم
[ آل عمران : ١٠٦ ]
٧٨٧- حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن يحيى قال : حدثنا محمد ابن يوسف، قال : حدثنا قيس، عن يونس بن أبي مسلم، قال : قدم علينا عكرمة، فأمرني رجل أن أسأله عن هذه الآية فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم قال : لو فسرتها لم أفرغ من تفسيرها، ثلاثة أيام، ولكن سأجمل لك، هي في أهل الكتاب، كانوا مصدقين بأنبيائهم، مؤمنين بهم، مصدقين بمحمد صلى الله عليه و سلم مؤمنين به، فلما بعث الله محمدا، كفروا، فذلك قول الله عز وجل أكفرتم بعد إيمانكم . فأتيت الذي أرسلني فأخبرته بذلك، فقال : صدق.
٧٨٨- حدثني الدبري، قال : حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي غالب، قال : لما أتي برؤوس الأزارقة١، فنصبت على درج دمشق٢، جاء أبو أمامة، فلما رآهم، دمعت عيناه، ثم قال : كلاب النار  ! كلاب النار  ! هؤلاء شر قتلى تحت أديم السماء، وخير قتلى قتلوا تحت أديم السماء الذين قتلهم هؤلاء.
قال : قلت : فما شأنك دمعت عيناك ؟ !. قال : رحمة لهم أنهم كانوا من أهل الإسلام. قال : قلت : أبرأيك قلت : كلاب النار، أو شيء سمعته ؟ قال : إني إذا لجريء، بل سمعت من رسول الله صلى الله عليه و سلم، غير مرة، ولا اثنتين، ولا ثلاث مرات، ثم تلا يوم تبيض وجوه وتسود وجوه حتى بلغ فيها خالدون وتلا هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب ٣ حتى بلغ أولوا الألباب ثم أخذ بيدي فقال : أما إنهم بأرضك كثير، فأعاذك الله منهم  ! ٤.
وقوله عز وجل : أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون
[ آل عمران : ١٠٦ ]
٧٨٩- حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، عن الكسائي والفراء، في قوله عز وجل فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم معناها – والله أعلم- فيقال : أكفرتم لأن ( أما ) لا بد لها من فاء تكون جوابها، كقولك : أما عبد الله فقائم، ولا يتكلم بهذا٥.
٧٩٠- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم عن أبي عبيدة، فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم العرب تختصر، لعلم المخاطب بما أريد به، فكأنه خرج مخرج قولك : فأما الذين كفروا ٦ فيقول لهم : أكفرتم، فحذف هذا، فاختصر الكلام.
قال الأسدي :

كذبتم – وبيت الله- لا تنكحونها بني شاب قرناها تصر وتحلب٧.
ويروى : لا تهتدونها. أراد ببني التي شاب قرناها، فاختصر.
قال النابغة الذبياني :
كأنك من جمال بني أقيش يقعقع خلف رجليه بشن٨.
بني أقيش : حي من الجن، أراد : كأنك جمل، فألقى الجمل. ففهم عنه ما أراد٩.
قوله عز وجل : بعد إيمانكم [ آل عمران : ١٠٦ ]
٧٩١- حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن الجنيد، قال : حدثنا عمرو بن عاصم، قال : حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الربيع بن أنس عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، في قوله عز وجل : أكفرتم بعد إيمانكم هذا الإيمان الذي كان في صلب آدم.
٧٩٢- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج : أكفرتم بعد إيمانكم قال : إيمانهم إذ أخذ عليهم العهد، في ظهر آدم١٠.
١ - هم أتباع نافع بن الأزرق الحنفي، وهم من فرق الخوارج. ينظر: الفرق بين الفرق (ص ٨٤)..
٢ - المراد بدرج دمشق : درج مسجد دمشق تحفة الأحوذي (٨/٢٧٩ رقم ٣١٨٧)..
٣ - الآية: ٧ من سورة آل عمران..
٤ - أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٠/ ١٥٢ رقم ١٨٦٦٣)، وأحمد (١/٢٥٣، ٢٥٦)، والترمذي (٣٠٠٠)، وابن ماجه (١٧٦)، وابن جرير مختصرا (٧/٩٤ رقم ٧٦٠٣)، وابن أبي حاتم مختصرا كذلك (٣/٧٢٩ رقم ٣٩٥٥)، والطبراني في الأوسط (٧٦٥٦)..
٥ - ينظر: معاني القرآن للفراء (١/٢٢٨)..
٦ - الآية رقم (٥٦) من سورة آل عمران..
٧ - البيت في اللسان (قرن) وبلا نسبة في الكامل (٢/٤٩٧)..
٨ - ديوانه (ص ١٢٦)..
٩ - مجاز القرآن (١/١٠٠- ١٠١)..
١٠ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٧٣٠ رقم ٣٩٥٧)..

تفسير ابن المنذر

عرض الكتاب
المؤلف

ابن المنذر

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير