ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ

قلت : يوم متعلق بالاستقرار في خبر أولئك ، أو باذكر ؛ محذوفة، وقوله : أكفرتم : محكي بقول محذوف جواب أما ، أي : فيقال لهم : أكفرتم.
يوم تبيض وجوه المؤمنين المتقين على التوحيد، وتسود وجوه الكافرين المتفرقين فيه، أو تبيض وجوه المخلصين وتسود وجوه المنافقين، أو تبيض وجوه أهل السنة وتسود وجوه أهل البدعة. وبياض الوجوه وسوادها كِنَايتَان عن ظهور بهجة السرور وكآبة الخوف فيه، وقيل : يُوسَم أهل الحق ببياض الوجوه والصحيفة وإشراق البشرة وسعي النور بين يديه وبيمينه، وأهل الباطل بأضداد ذلك. فأما الذين اسودت وجوههم فيقال لهم يومئذ : أكفرتم بمحمد - عليه الصلاة والسلام - بعد ظهوره، بعد إيمانكم به قبل ظهوره، وهم اليهود أو أهل الردة، آمنوا في حياته صلى الله عليه وسلم وكفروا بعد موته. أو جميع الكفار، آمنوا في عالم الذر وأقروا على أنفسهم، ثم كفروا في عالم الشهادة. ويقال لهم أيضاً : ذوقوا العذاب بسبب ما كنتم تكفرون .
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قد نهى الله - تعالى - أهل الجمع عن التشبه بأهل الفرق، في اختلاف قلوبهم ووجوههم وآرائهم وأنظارهم، من بعد ما جاءتهم الدلائل الواضحات على طلب جمع القلب على الله، والتودد في الله، وصرف النظرة في شهود الله، وأولئك المفترقون لهم عذاب عظيم، وأيّ عذاب أعظم من الحجاب ؟ يوم تبيض وجوه العارفين، فتكون كالشمس الضاحية، يسرحون في الجنان حيث شاءوا، وتسود وجوه الجاهلين ؛ لما يعتريها من الندم، وسوادها باعتبار وجوه العارفين في النقص عنها، وإن كانت مُبْيَضَّةً بنور الإيمان، لكن فاتهم نور الإحسان، فيقال : أكفرتم بالخصوصية في زمانكم، بعد إيمانكم بها فيمن سلف قبلكم ؟ فذوقوا عذاب القطيعة عن شهود الحبيب في كل حين، وأما الذين ابيضت وجوههم وأشرقت بنور البقاء، ففي رحمة الله، أي : جنة المعارف فِي مَقْعَدٍ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِر [ القَمَر : ٥٥ ]، فقد اتضحت الطريق، وظهرت أعلام التحقيق، لكن الهداية بيد الله، كما أنَّ الأمور كلها بيده، يهدي مَن يشاء ويضل من يشاء، وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَمٍ لِّلْعَبِيدِ [ فُصّلَت : ٤٦ ]. وبالله التوفيق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير