يوم تبيض وجوه التنوين عوض عن المضاف إليه يعني تبيض وجوه المؤمنين وتسود وجوه أي وجوه الكافرين أو التنوين التكثير أي وجوه كثيرة ويوم منصوب على الظرفية من الظرف المستقر أي لهم أو بعظيم أو باذكر، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قرأ هذه الآية قال : تبيض وجوه أهل السنة وتسود وجوه أهل البدعة، وأخرج الديلمي في مسند الفردوس بسند ضعيف عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم :" قال تبيض وجوه أهل السنة وتسود وجوه أهل البدع " فأما الذين اسودت وجوههم يقال لهم أكفرتم بالقطعيات وتفرقتم في الدين واتبعتم تأويل المتشابهات بعد إيمانكم بالنبي والكتاب والاستفهام للتوبيخ والتعجيب عن حالهم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون والآية في أهل الأهواء من هذه الأمة ومن الأمم السابقة كذا قال أبو أمامة وقتادة، روى أحمد وغيره عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الله :" هم الخوارج " وأيضا في أهل الهواء حديث أسماء بنت أبي بكر قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إني على الحوض حتى أنظر من يرد علي منكم وسيؤخذ ناس دوني فأقول يا رب مني ومن أمتي، فيقال : هل شعرت ما عملوا بعدك ؟ والله ما برحوا يرجعون على أعقابهم " ١ رواه البخاري، وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويسمي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل " ٢ رواه مسلم وأحمد والترمذي. وقيل : هذه الآية في المرتدين، وقيل : في أهل كتاب كفروا برسول الله صلى الله عليه وسلم بعد إيمانهم بموسى والتوراة أو بعد إيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه، وقيل : في جميع الكفار كفروا بعد ما أشهدهم الله على أنفسهم أو بعد ما تمكنوا من الإيمان بالنظر إلى الدلائل.
٢ أخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتن (١١٨)..
التفسير المظهري
المظهري