قوله عز وجل : فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى
[ آل عمران : ٣٦ ]
٣٨٣- حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن عبد الهادي، قال : حدثنا يونس بن محمد، قال : حدثنا الحكم بن الصلت، قال : سألت شرحبيل أبا سعد عن قوله جل وعز : إني نذرت لك ما في بطني محررا قال : إنما كانوا يحررون الغلمان فقالت : رب إني نذرت لك ما في بطني محررا ولم تقل : إن كان غلاما، فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى أي تعتذر بذلك١.
٣٨٤- حدثنا زكريا، قال : حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال : أخبرني القاسم بن أبي بزة، عن عكرمة : فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى قال : ليس في الكنيسة إلا الرجال، ولا ينبغي للمرأة أن تكون مع الرجال، أمها تقوله. فذلك الذي منعها أن تجعلها في الكنيسة، وتنفذ نذرها في الكنيسة٢.
قوله عز وجل : وليس الذكر كالأنثى [ آل عمران : ٣٦ ]
٣٨٥- حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة : وليس الذكر كالأنثى قال : كانت امرأة عمران حررت لله ما في بطنها، وكانوا إنما يحررون الذكور، فكان المحرر إذا حرر جعل في الكنيسة لا يبرحها، يقوم عليها ويكنسها، وكانت المرأة لا تستطيع أن تصنع ذلك ؛ لما يصيبها من الحيض والأذى، فعند ذلك قالت : وليس الذكر كالأنثى ٣.
- وقال الضحاك : أي : ليس يصلح أن يخدم الجواري الأحبار، فربتها.
قوله عز وجل : وإني سميتها مريم [ آل عمران : ٣٦ ]
٣٨٦- حدثنا أبو ميسرة، قال : حدثنا محمد بن عبيد بن حسان، قال : حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من مولود إلا مسه الشيطان فيستهل صارخا من مسه، إلا مريم بنت عمران وابنها. ثم قال : إن شئتم قرأتم : وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ٤.
٣٨٧- حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن المنذر بن النعمان الأفطس، أنه سمع وهب بن منبه يقول : لما ولد عيسى أتت الشياطين إبليس فقالت : أصبحت الأصنام قد نكست رؤوسها، فقال : هذا حدث ! مكانكم، فطار حتى جاء خافقي الأرض فلم يجد شيئا، ثم جاء البحار فلم يقدر على شيء، ثم طار أيضا فوجد عيسى قد ولد عند مذود حمار، وإذا الملائكة قد حفت حوله، فرجع إليهم فقال : إن نبيا قد ولد البارحة ما حملت أنثى قط ولا وضعت إلا وأنا بحضرتها إلا هذا، فأيسوا أن تعبد الأصنام بعد هذه الليلة، ولكن ائتوا بني آدم من قبل الخفة والعجلة٥.
- وقال قتادة : ذكر لنا أن عيسى كان يمشي على البحر كما يمشي على البر، مما أعطاه الله من اليقين والإخلاص٦.
٢ - أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٥١، رقم: ٦٩٠٦، و ٦/٣٣٦، رقم: ٦٨٨٣، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٧، رقم: ٣٤٢٨، وعبد الرزاق ١/١٢٦، رقم: ٣٩٠ مختصرا..
٣ - أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٣٢، رقم: ٦٨٧٠ – ٦٨٧١، و ٦/٣٣٥، رقم : ٦٨٧٩ – ٦٨٨٠..
٤ - أخرجه البخاري رقم: ٤٥٤٨، ومسلم رقم: ٢٣٦٦..
٥ - أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٢٦، رقم: ٣٩٢، وابن جرير ٦/٣٤١، رقم : ٦٨٩٤..
٦ - أخرجه ابن جرير ٦/٣٤١، رقم: ٦٨٩٥، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٨، رقم: ٣٤٣٦..
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر