ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ

فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى
تفسير المفردات :
أعيذها بك : أي أمنعها وأجيرها بحفظك وأصل العوذ الالتجاء إلى سواك والتعلق به، يقال عاذ بفلان إذا استجار به،
والرجيم : أي المرجوم المطرود من الخير،
ومريم بالعبرية خادم الرب.
المعنى الجملي
بعد أن بين سبحانه أن الدين الحق هو الإسلام والتوحيد، وأن اختلاف أهل الكتاب فيه إنما هو للبغي والحسد، وأن الفوز والفلاح منوط بإتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وطاعته- ذكر هنا من أحبهم واصطفاهم وجعل منهم الرسل الذين يبينون للناس طريق محبته وهي الإيمان به مع طاعته والعمل بما يرضيه.
الإيضاح :
أي فلما وضعت بنتا تحسرت وتفجعت على ما رأت من خيبة رجائها وانقطاع حبل أملها، فإنها نذرت تحرير ما في بطنها لخدمة بيت المقدس والانقطاع للعبادة، والأنثى لا تصلح لذلك.
والله أعلم بما وضعت أي والله أعلم بمكانة الأنثى التي وضعتها، وأنها خير من كثير من الذكور.
وفي هذا تعظيم لهذه المولودة وتفخيم شأنها، ودفع ما يتوهم من قولها الدال على انحطاطها عن مرتبة الذكور.
وليس الذكر كالأنثى أي وليس الذكر الذي طلبت وتمنت كالأنثى التي وضعت بل هي خير مما كانت ترجوه من الذكران.
وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم أي وإني غير راجعة عما انتويته من خدمتها بيت المقدس، وإن كانت أنثى فإن لم تكن جديرة بسدانته فلتكن من العابدات القانتات، وإني أجيرها بحفظك ورعايتك من الشيطان المطرود من الخير.
روى الشيخان عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( كل بني آدم يمسه الشيطان يوم ولدته أمه إلا مريم وابنها ) والمراد أن الشيطان يطمع في إغواء كل مولود بحيث يتأثر منه إلا مريم وابنها، فإن الله تعالى عصمها ببركة هذه الاستعاذة، ونحوه حديث شق الصدر وغسل القلب بعد استخراج حظ الشيطان منه، إذ معناه أنه لم يبق للشيطان نصيب من قلبه صلى الله عليه وسلم ولو بالوسوسة.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير