ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ

والرجيم: المرجوم، وأصل الرجم: الرمي بالرجام أي
الحجارة، وقيل ذلك للنجم المنقض، لقوله: (وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ) وقيل للظن والكلام المقرِّع: رجم، ومنه (رَجْمًا بِالْغَيْبِ).
فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٣٦)
وقوله: (فَلَمَّا وَضَعَتْهَا) أي وضعت حملها، وأنثها على
المعنى، وقولها: (إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى) لكون الأنثى ناقصة
العقل والدين، ولهذا قالت: (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى) ولأنه

صفحة رقم 528

روي أنه لم يكن يستصلح للتحرير من قبل إلا الذكور.
وبين بقوله: (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ) أن إخبارها بذلك لم
يكن على سبيل الإِعلام، بل على معنى أن الله أعلم بمآلها، وحقيقة
أحوالها، وذلك يحتمل أن يكون من قولها، وأن يكون من قوله

صفحة رقم 529

تعالى، وإذا قرئ (بما وَضَعتُ) فإخبار عن قولها على سبيل
التوجُّع، إذ لم يكن ما في بطنها على ما أحبّت، وفائدة قوله:
(وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ) قيل: هو أن هذا الاسم في لغتهم اقتضى
معنى التحرير، وتضرَّعت امرأة عمران إلى الله تعالى أن يحفظها
وذريتها من الشيطان، الذي قال: (وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) لكون
الأنثى أطوع له، وروي عن النبي - ﷺ - أنه قال: "ما من مولود يولد إلا والشيطان ينال منه طَعْنةً، ولها يستهلُّ الصبي إلا ما
كان من مريم وابنها، فإنها لما وضعتها قالت: (وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ)

صفحة رقم 530

تفسير الراغب الأصفهاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى

تحقيق

هند بنت محمد سردار

الناشر كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
سنة النشر 1422
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية