وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (٣١) يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٣٢)
وَمَنْ يَقْنُتْ يُطِعْ، مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ قَرَأَ يَعْقُوبُ: "مَنْ تَأْتِ مِنْكُنَّ، وَتَقْنُتْ" بِالتَّاءِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْعَامَّةُ بِالْيَاءِ لِأَنَّ "مَنْ" أَدَاةٌ تَقُومُ مَقَامَ الِاسْمِ يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ وَالْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ أَيْ: مِثْلَيْ أَجْرِ غَيْرِهَا، قَالَ مُقَاتِلٌ: مَكَانَ كُلِّ حَسَنَةٍ عِشْرِينَ حَسَنَةً.
وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: "يَعْمَلُ، يُؤْتِهَا" بِالْيَاءِ فِيهِمَا نَسَقًا عَلَى قَوْلِهِ: "وَمَنْ يَأْتِ، وَيَقْنُتْ" وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّاءِ، وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا حَسَنًا يَعْنِي الْجَنَّةَ. يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ لَيْسَ قَدْرُكُنَّ عِنْدِي مِثْلَ قَدْرِ غَيْرِكُنَّ مِنَ النِّسَاءِ الصَّالِحَاتِ، أَنْتُنَّ أَكْرَمُ عَلِيَّ، وَثَوَابُكُنَّ أَعْظَمُ لَدَيَّ، وَلَمْ يَقُلْ: كَوَاحِدَةٍ، لِأَنَّ الْأَحَدَ عَامٌّ يَصْلُحُ لِلْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ وَالْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: "لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ" (الْبَقَرَةِ-٢٨٥)، وَقَالَ: "فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ" (الْحَاقَّةِ-٤٧).
إِنِ اتَّقَيْتُنَّ اللَّهَ فَأَطَعْتُنَّهُ، فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ لَا تَلِنَّ بِالْقَوْلِ لِلرِّجَالِ وَلَا تُرَقِّقْنَ الْكَلَامَ، فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ أَيْ: فُجُورٌ وَشَهْوَةٌ، وَقِيلَ نِفَاقٌ، وَالْمَعْنَى: لَا تَقُلْنَ قَوْلًا يَجِدُ مُنَافِقٌ أَوْ فَاجِرٌ بِهِ سَبِيلًا إِلَى الطَّمَعِ فِيكُنَّ.
وَالْمَرْأَةُ مَنْدُوبَةٌ إِلَى الْغِلْظَةِ فِي الْمَقَالَةِ إِذَا خَاطَبَتِ الْأَجَانِبَ لِقَطْعِ الْأَطْمَاعِ.
وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا لِوَجْهِ الدِّينِ وَالْإِسْلَامِ بِتَصْرِيحٍ وَبَيَانٍ مِنْ غَيْرِ خُضُوعٍ.
معالم التنزيل
محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي
محمد عبد الله النمر