ﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ

يا نساء النبي لستن أي ليست كل واحدة منكن، أو المعنى لم توجد جماعة واحدة من جماعات النساء مثلكن في الفضل كأحد من النساء وجملة لستن تعليل لمضمون ما ذكروا، أصل أحد وحد بمعنى الواحد ثم وضع في النفي العام مستويا فيه المذكر والمؤنث والواحد والكثير. قال ابن عباس أي ليس قدركن عندي مثل قدر غيركن من النساء الصالحات أنتن أكرم علي وثوابكن أعظم لدي. هذه الآية تدل على فضلهن على سائر النساء ويعارضها قوله تعالى في حق مريم ابنة عمران : إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين ١ والقول بأن المراد من نساء العالمين نساء زمانه يأباه ما رواه الترمذي عن انس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم وآسية امرأة فرعون " ٢ فالواجب أن يقال إن النساء في قوله تعالى : لستن كأحد من النساء من حيث أنكن أزواج سيد البشر صلى الله عليه وسلم، يعني ليست أحد من النساء شريكة لكن في هذا الفضل. والجمهور على أن أفضل نساء العالمين فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخديجة بنت خويلد خير نساء الرسول الله صلى الله عليه وسلم، ومريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وعائشة الصديقة بنت الصديق الأكبر حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم. روى الشيخان في الصحيحين، وأحمد، والترمذي، وابن ماجه عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون، ومريم بنت عمران، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام " ٣. وفي الصحيحين عن علي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد " ٤، وفي رواية كريب وأشار وكيع إلى السماء والأرض. وفي الصحيحين من حديث عائشة عن فاطمة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة، أو نساء المؤمنين " ٥، وعن حذيفة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أ نه قال :" إن هذا ملك لم ينزل إلى الأرض قط قبل هذه الليلة استأذن ربه أن يسلم علي، ويبشرني بأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة " ٦ رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب. إن اتقيتن مخافة حكم الله ورضاء رسوله شرط استغنى عن الجزاء بما مضى فلا تخضعن بالقول الفاء للسببية، يعني إذا ثبت فضلكن على سائر النساء بشرط التقوى فلا بد أن لا يظهر منكن ما ينافى التقوى من الخضوع بالقول للرجال، يعني أن تكلم المرأة مع الرجل الأجنبي كلاما لينا بما تطمعه منها، وذكر الجزري في النهاية نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخضع الرجل لغير امرأته، أن يلين لها بالقول بما يطمعها منه، والخضوع، والانقياد ، والمطاوعة، وذكر أيضا في النهاية أن رجلا مر في زمان عمر رضي الله عنه برجل وامرأة قد خضعا بينهما حديثا فضربه حتى شجه فأهدره عمر رضي الله عنه، أي لينا بينهما الحديث، وتكلما بما يطمع كلا منهما من الآخر. وروى الطبراني بسند حسن عن عمروبن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم " نهى أن يكلم النساء إلا بإذن أزواجهن " . وروى الدارقطني في الأفراد عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم " نهى أن يتمطى الرجل في الصلاة، أو عند النساء إلا عند إمرأته وجواريه " . فيطمع في الفجور منصوب في جواب النهي بان المقدرة بعد الفاء " الذي في قلبه مرض'' أي شائبة من النفاق ؛ فان المؤمن الكامل الذي مطمئن بالإيمان، ويرى برهان ربه لا يطمع فيما حرمه الله تعالى ، والذي إيمانه ضعيف كان فيه شائبة النفاق يشتهي إلى ما حرم الله عليه. وفي غير المتواتر من القراءة فيطمع مجزوم عطفا على محل النهي ؛ فهو نهي لمريض القلب عن الطمع عقيب نهيهن عن الخضوع بالقول.
مسألة :
المرأة مندوب إلى الغلظة في المقال إذا خاطبت الأجانب لقطع الأطماع وقلن قولا معروفا يعني ما يعرفه حسنا بعيدا من الريبة.

١ سورة آل عمران الآية: ٤٢..
٢ أخرجه الترمذي في كتاب: المناقب باب: فضل خديجة رضي الله عنها (٣٨٨٧)..
٣ أخرجه البخاري في كتاب: فضائل النبي صلى الله عليه وسلم بابك فضل عائشة رضي الله عنها (٣٧٦٩) واخرجه مسلم في كتابه: فضائل الصحابة باب: في فضل عائشة رضي الله عنها (٢٤٤٦)..
٤ أخرجه البخاري في كتاب: مناقب الأنصار باب: تزويج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة وفضلها رضي الله عنها (٣٨١٥) وأخرجه مسلم في كتاب: فضائل خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها (٢٤٣٠)..
٥ أخرجه البخاري في كتاب: الاستئذان باب: من ناجى بين يدي الناس ومن لم يخبر بسر صاحبه فإذا فات أخبر به (٥٢٨٥) وأخرجه مسلم في كتاب: فضائل الصحابة باب: من فضائل فاطمة رضي الله عنها (٢٤٥٠)..
٦ أخرجه الترمذي في كتاب: المناقب باب: مناقب الحسن والحسين عليهما السلام (٣٧٩٠).

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير