ثم وصاهن بما يليق بجانبهن المعظم، فقال :
يا نِسَآءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَآءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً * وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً .
يقول الحق جلّ جلاله : يا نساء النبي لستُنَّ كأحدٍ من النساء أي : لستن كجماعة من جماعات النساء، أي : إذا تقصيت أمة النساء، جماعةً جماعةً، لم توجد منهن جماعة واحدة تُساويكن في الفضل، فكما أنه عليه الصلاة والسلام ليس كأحد من الرجال، كما قال :" إني لسْتُ كَأَحَدِكُمْ. . . (١) ". كذلك زوجاته التي شرُفن به. وأصل " أحد " : وَحَدٍ، بمعنى : واحد، فوضع في النفي العامّ، مستوياً فيه المذكّر والمؤنّث، والواحد وما وراءه، أي : لستن في الشرف كأحد من النساء، إنِ اتقيْتنَّ مخالفةَ الله ورضا رسوله، فلا تَخْضَعْنَ بالقولِ أي : إذا كلمتن الرجال من وراء الحجاب، فلا تجئنَ بقولكنّ خاضعاً، أي : ليناً خنثاً مثل قول المُريبات، فيَطْمَع الذي في قلبه مرضٌ ريبة، وفجور، وهو جواب النهي، وقُلْنَ قولاً معروفاً حسناً مع كونه خشيناً.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي