أخرج الترمذي عن عائشة أنها قالت لما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب قال الناس تزوج حليلة ابنه فأنزل الله تعالى : ما كان محمد أبا أحد من رجالكم (١) يعني ليس محمد صلى الله عليه وسلم أبا لزيد ابن حارثة فيحرم عليه نكاح زوجته فإن قيل كان له أبناء القاسم والطيب والطاهر وإبراهيم وكذلك الحسن والحسين فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للحسن إن ابني هذا سيد ؟ قلنا إن أبناء الرسول صلى الله عليه وسلم ماتوا صغارا لم يبلغوا مبلغ الرجال وإطلاق الابن على الحسنين عليهما السلام على التجوز ولكن رسول الله وكل رسول أب لأمته لكن لا من حيث النسب حتى يحرم عليه ما يحرم بالنسب بل من حيث الشفقة والنصيحة وخاتم قرأ عاصم بفتح التاء على الاسم بمعنى الآخر والباقون بكسر التاء على وزن فاعل يعني الذي ختم النبيين حتى لا يكون بعده نبي قال ابن عباس يريد الله سبحانه أنه لو لم يكن أختم له النبيين لجعلت ابنه بعده نبيا وروى عطاء عن ابن عباس أن الله تعالى لما حكم أن لا نبي بعده لم يعطه ولدا ذكرا يعني رجلا أخرج ابن ماجه من حديث ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم قال في إبراهيم حين توفي لو عاش لكان نبيا ولا يقدح فيه نزول عيسى بعده لأنه إذا ينزل يكون على شريعته مع أن عيسى عليه السلام صار نبيا قبل محمد صلى الله عليه وسلم وقد ختم الله سبحانه الاستنباء بمحمد صلى الله عليه وسلم وبقاء نبي سابق لا ينافي ختم النبوة وكان الله بكل شيء عليما فيعلم من يليق به ختم النبوة وكيف ينبغي شأنه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" مثلي ومثل الأنبياء كمثل قصر أحسن بنيانه وترك منه موضع لبنة فطاف به النظار يتعجبون من حسن بنيانه إلا موضع تلك اللبنة فكنت أنا سددت موضع اللبنة ختم بي البنيان وختم بي الرسل " وفي رواية " فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين " (٢) متفق عليه وعن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" إن لي أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي " (٣) متفق عليه وعن أبي موسى الأشعري قال :" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمى لنا نفسه أسماء فقال أنا محمد وأحمد والمقفي والحاشر ونبي التوبة ونبي الرحمة " (٤) رواه مسلم.
٢ أخرجه البخاري فيكتب: المناقب باب: خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم (٣٥٣٤) وأخرجه مسلم في كتاب الفضائل باب: ذكر كونه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين (٢٢٨٦)..
٣ أخرجه البخاري في كتاب: المناقب باب: ما جاء في أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم (٣٥٣٢) وأخرجه مسلم في كتاب: الفضائل باب: في أسمائه صلى الله عليه وسلم (٢٣٥٤)..
٤ أخرجه مسلم في كتاب: الفضائل باب: في أسمائه صلى الله عليه وسلم (٢٣٥٥)..
التفسير المظهري
المظهري