ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ

قوله تعالى: (وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا).
معناه إما لازما ملتزما، وإما قضاء مقضيا.
قوله تعالى: وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ)... (٤٠)
ومَن بفتح التاء وكسرها فهو إما اسم جامد أو صفة بمعنى اسم الفاعل، كالخاتم الذي يطبع الكتابة عند كماله.
وكان بعضهم يقول في التاريخ: إذا كتبه في العشرين في الشهر يقول: الموفي عشرين، وفي الثلاثين يقول: الموفي ثلاثين والثلاثون هو نفس الشهر، فكأنه يقول: الموفي به شهر والعشرون بعض الشهر، فكأنه يقول: كتبته في اليوم الموفي عشرين من الشهر.
قال ابن عطية: ولفظ الآية مع قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "أنا خاتم الأنبياء"، عند علماء الأمة نص صريح في أنه لَا نبي بعده.
وما ذكره القاضي الباقلاني في كتاب الهداية من أنه ظاهر ليس [بصريح*]، وما ذكره الغزالي في الاقتصاد وتصدى إلى إفساد عقيدة المسلمين في جهة النبوة الشريفة.
قال ابن عرفة: قال الغزالي في آخر الاقتصاد: الأكثرون على العمل بالإجماع فيما لم يرد فيه نص قطعي، وذهب النَّظَّام إلى عدم العمل به، قال: وهو مردود بقوله: وهو (وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ).
قال ابن عرفة: فقوله هذا دليل على أن ختمه للنبيين إنما ثبت عنده بالإجماع.
قال: وقال الفخر غير هذا أن الأدلة الشرعية لَا تفيد الظن، فضلا عن اليقين لإمكان تأويلها، فهي عنده ظاهرة وليست نصا، وسلمه له ابن التلمساني.
قوله تعالى: هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ
من عطف الجمل لَا من عطف المفردات، أي ملائكته يصلون عليكم؛ لأن المقامين مختلفان.
قوله تعالى: (لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ).
ولم يقل: إلى الضياء مع أنه أخص من النور.
قلت: [ولو قال: إلى الضياء لما وجد في الأمة عاصٍ، ولكانت*] الدلائل الشرعية بديهية يدركها كل أحد بالضرورة.

صفحة رقم 301

تفسير ابن عرفة

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي

تحقيق

جلال الأسيوطي

الناشر دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة الأولى، 2008 م
عدد الأجزاء 4
التصنيف التفسير
اللغة العربية