ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ

قَوْله تَعَالَى: الْيَوْم نختم على أَفْوَاههم قَالَ أهل التَّفْسِير: هَذَا حِين يُنكر الْكفَّار كفرهم وتكذيبهم رسل الله، فيختم الله على أَفْوَاههم، وَيَأْذَن للجوارح فِي الشَّهَادَة بِمَا عملت، وَفِي الْمَشْهُور من الْأَخْبَار أَن النَّبِي قَالَ: " يَقُول العَبْد يَوْم الْقِيَامَة: يَا رب، لَا أُجِيز على نَفسِي إِلَّا شَاهدا مني، فيختم الله على فَمه، وَيَقُول لجوارحه: انْطِقِي، فتتكلم الْجَوَارِح بِمَا عملت، ثمَّ يخلي بَينه وَبَين لِسَانه، فَيَقُول لجوارحه: بعدا لَكِن وَسُحْقًا، فَعَنْكُنَّ أُنَاضِل ".
وَفِي الْخَبَر أَيْضا أَن النَّبِي قَالَ: " يجاء بِالنَّاسِ يَوْم الْقِيَامَة مفدمة أَفْوَاههم بالفدام، وَتشهد جوارحهم بِمَا عملت، فَأول مَا يشْهد فَخذ الْإِنْسَان وكفه ".

صفحة رقم 385

أَفْوَاههم وتكلمنا أَيْديهم وَتشهد أَرجُلهم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٦٥) وَلَو نشَاء لطمسنا على أَعينهم فاستبقوا الصِّرَاط فَأنى يبصرون (٦٦) وَلَو نشَاء لمسخناهم على مكانتهم فَمَا اسْتَطَاعُوا مضيا وَلَا يرجعُونَ (٦٧) وَمن نعمره ننكسه فِي الْخلق أَفلا يعْقلُونَ
وَقَوله: وتكلمنا أَيْديهم وَتشهد أَرجُلهم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ قد بَينا.
وَقد أنكر بَعضهم كَلَام الْجَوَارِح، وَقَالَ: معنى الْكَلَام وجود دلَالَة تدل على أَنَّهَا قد عملت مَا عملت، وَالصَّحِيح أَنَّهَا تَتَكَلَّم حَقِيقَة، وَغير مستبعد كَلَام الْجَوَارِح فِي قدرَة الله تَعَالَى.

صفحة رقم 386

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية