قوله تعالى : وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ .
ما ذكره جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة من شهادة بعض جوارح الكفّار عليهم يوم القيامة، جاء موضحًا في غير هذا الموضع ؛ كقوله تعالى في سورة «النور » : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [ النور : ٢٤ ]، وقوله تعالى في «فصلت » : حَتَّى إِذَا مَا جَاءوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُواْ أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيء [ فصلت : ٢٠-٢١ ] الآية. وقد قدّمنا الكلام على هذا في سورة «النساء »، في الكلام على قوله تعالى : وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً [ النساء : ٤٢ ].
وبيَّنا هناك أن آية «يس » هذه توضح الجمع بين الآيات ؛ كقوله تعالى عنهم : وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً [ النساء : ٤٢ ] مع قوله عنهم : ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَاللَّهِ رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ [ الأنعام : ٢٣ ]، ونحو ذلك من الآيات.
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان