اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون { ٦٥ } جملة فيها التفات من الخطاب إلى الغيبة، أخرج مسلم عن أنس قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك فقال :" هل تدرون فيما أضحك ؟ قلنا الله ورسوله أعلم، قال :" من مخاطبة العبد ربه يقول يا رب ألم تجرني من الظلم فيقول بلى فيقول فإني لا أجيز على نفسي إلا بشاهد مني، فيقول كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا وبالكرام الكاتبين شهودا فيختم على فيه ويقال لأركانه انطقي فينطق بأعماله ثم يخلي بينه وبين الكلام فيقول بعدا لكن وسحقا فعنكن أناضل " ١ وأخرج مسلم عن أبي هريرة قال قالوا يا رسول الله " هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ قال هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة ليست في سحابة ؟ قالوا لا قال فهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليست في سحابة ؟ قالوا لا، قال فوالذي نفسي بيده لا تضارون في رؤية ربكم إلا كما تضارون في رؤية أحدهما، فيأتي العبد فيقول أي فلان ألم أكرمك ألم أسودك ألم أزوجك ألم أسخر لك الخيل والإبل، وأتركك تترأس وتربع، قال بلى يا رب، فيقول أظننت أنك ملاقي ؟ فيقول لا، فيقول إني أنساك كما نسيتني ثم يلقي الثاني فيقول له مثل ذلك، ويقول مثل ذلك ثم يلقى الثالث فيقول له مثل ذلك فيقول آمنت بك وبكتابك وبرسولك وصليت وصمت وتصدقت ويثني ما استطاع فيقال أفنبعث عليك شاهدا فيتفكر في نفسه من ذا الذي يشهد علي، فيختم على فيه ويقول لفخذه إنطقي فتنطق فخذه ولحمه وعظمه بعمله ما كان ذلك قال وذلك المنافق وذلك بعذر عن نفسه وذلك الذي سخط الله عليه " ٢ وأخرج أحمد بسند جيد والطبراني عن عقبة بن عامر مرفوعا " إن أول عظم من الإنسان يتكلم يوم يختم على الأفواه فخذه من الرجل الشمال " وفي حديث معاوية بن حيدة عند أحمد والنسائي والحاكم والبيهقي قال :" تجيئون يوم القيامة على أفواهكم الغلام فأول ما يتكلم من الآدمي فخذه وكفه " وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي موسى الأشعري قال يدعى المؤمن للحساب يوم القيامة فيعرض عليه ربه عمله فيما بينه وبينه فيعترف فيقول أي رب عملت وعملت فيغفر الله ذنوبه ويستره فيها، قال فما على الأرض خليقة يرى من تلك الذنوب شيئا وتبدو حسناته والناس كلهم يرونها، ويدعى الكافر والمنافق للحساب فيعرض عليه ربه عمله فيجحده ويقول أي ورب وعزتك كتب علي هذا الملك ما لم أعمل فيقول له عملت كذا في يوم كذا في مكان كذا ؟ فيقول : لا وعزتك فإذا فعل ذلك ختم على فيه، قال أبو موسى فإني أحسب أول ما ينطق به فخذه اليمنى ثم تلا : اليوم نختم على أفواههم الآية، أخرج أبو يعلى والحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" إذا كان يوم القيامة عير الكافر بعمله فجحد وخاصم فيقال هؤلاء جيرانك يشهدون عليك فيقول كذبوا فيقال أهلك وعشيرتك فيقول كذبوا، فيقال أحلفوا فيحلفون ثم يصمتهم الله تعالى ويشهد عليهم ألسنتهم فيدخلهم النار ".
٢ أخرجه مسلم في أوائل كتاب: الزهد والرقائق ٢٩٦٨..
التفسير المظهري
المظهري