ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ

أخرج أَحْمد وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي التَّوْبَة وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أنس رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله الْيَوْم نختم على أَفْوَاههم قَالَ كُنَّا عِنْد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَضَحِك حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه قَالَ: أَتَدْرُونَ مِمَّن ضحِكت قُلْنَا: لَا يَا رَسُول الله قَالَ: من مُخَاطبَة العَبْد ربه فَيَقُول: يَا رب ألم

صفحة رقم 67

تُجِرْنِي من الظُّلم فَيَقُول: بلَى
فَيَقُول: إِنِّي لَا أُجِيز عليَّ إِلَّا شَاهدا مني فَيَقُول: كفى بِنَفْسِك عَلَيْك شَهِيدا وَبِالْكِرَامِ الْكَاتِبين شُهُودًا فيختم على فِيهِ وَيُقَال لِأَرْكَانِهِ: انْطِقِي فَتَنْطِق بِأَعْمَالِهِ ثمَّ يخلى بَينه وَبَين الْكَلَام فَيَقُول بعدا لَكِن وَسُحْقًا فَعَنْكُنَّ كنت أُنَاضِل
وَأخرج مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد وَأبي هُرَيْرَة قَالَا: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يلقى العَبْد ربه فَيَقُول الله: أَي قل ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لَك الْخَيل والابل وأذرك ترأس وتربع فَيَقُول: بلَى أَي رب فَيَقُول: أفطنت أَنَّك ملاقي فَيَقُول: لَا
فَيَقُول: فَإِنِّي أنساك كَمَا نسيتني
ثمَّ يلقى الثَّانِي فَيَقُول: مثل ذَلِك
ثمَّ يلقى الثَّالِث فَيَقُول لَهُ: مثل ذَلِك فَيَقُول: آمَنت بك وبكتابك وبرسولك وَصليت وَصمت وتصدقت ويثني بِخَير مَا اسْتَطَاعَ فَيَقُول: أَلا نبعث شاهدنا عَلَيْك فيفكر فِي نَفسه من الَّذِي يشْهد عليَّ فيختم على فِيهِ وَيُقَال لفخذه: انْطِقِي
فَتَنْطِق فَخذه ولحمه وعظامه
بِعَمَلِهِ مَا كَانَ ذَلِك يعْذر من نَفسه وَذَلِكَ بسخط الله عَلَيْهِ
وَأخرج أَحْمد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عقبَة بن عَامر رَضِي الله عَنهُ
أَنه سمع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: إِن أول عظم من الإِنسان يتَكَلَّم يَوْم يخْتم على الأفواه
فَخذه من الرجل الشمَال
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: يدعى الْمُؤمن لِلْحسابِ يَوْم الْقِيَامَة فَيعرض عَلَيْهِ ربه عمله فِيمَا بَينه وَبَينه ليعترف فَيَقُول: أَي رب عملت
عملت عملت فَيغْفر الله لَهُ ذنُوبه ويستره مِنْهَا قَالَ: فَمَا على الأَرْض خَلِيقَة يرى من تِلْكَ الذُّنُوب شَيْئا وتبدو حَسَنَاته فودَّ أَن النَّاس كلهم يرونها
ويدعى الْكَافِر وَالْمُنَافِق لِلْحسابِ فَيعرض ربه عَلَيْهِ عمله فيجحد وَيَقُول: أَي رب وَعزَّتك لقد كتب عليّ هَذَا الْملك مَا لم أعمل فَيَقُول لَهُ الْملك: أما عملت كَذَا فِي يَوْم كَذَا فِي مَكَان كَذَا فَيَقُول: لَا وَعزَّتك
أَي رب مَا عملته فَإِذا فعل ذَلِك ختم على فِيهِ فَأَنِّي أَحسب أول مَا ينْطق مِنْهُ لفخذه الْيُمْنَى ثمَّ تَلا الْيَوْم نختم على أَفْوَاههم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن بسرة وَكَانَت

صفحة رقم 68

من الْمُهَاجِرَات قَالَت: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (عليكن بالتسبيح والتهليل وَالتَّقْدِيس وَلَا تغفلن واعقدن بالأنامل فَإِنَّهُنَّ مسؤولات ومستنطقات)
وَأخرج ابْن جرير عَن الشّعبِيّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: يُقَال للرجل يَوْم الْقِيَامَة: عملت كَذَا وَكَذَا
فَيَقُول: مَا عملته
فيختم على فِيهِ وتنطق جوارحه فَيَقُول لجوارحه: أبعدكن الله مَا خَاصَمت إِلَّا فيكُن
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن أَسمَاء بن عبيد رَضِي الله عَنهُ قَالَ: يُؤْتى بِابْن آدم يَوْم الْقِيَامَة وَمَعَهُ جبل من صحف لكل سَاعَة صحيفَة فَيَقُول الْفَاجِر: وَعزَّتك لقد كتبُوا عليّ مَا لم أعمل فَعِنْدَ ذَلِك يخْتم على أَفْوَاههم وَيُؤذن لجوارحهم فِي الْكَلَام فَيكون أول مَا يتَكَلَّم من جوارح ابْن آدم فَخذه الْيُسْرَى
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله نختم على أَفْوَاههم قَالَ: فَلَا يَتَكَلَّمُونَ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ فِي الْآيَة قَالَ: كَانَت خصومات وَكَلَام وَكَانَ هَذَا آخِره أَن ختم على أَفْوَاههم
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن رَضِي الله عَنهُ فِي الْآيَة قَالَ: أول مَا ينْطق من الإِنسان فَخذه الْيُمْنَى
الْآيَات ٦٦ - ٦٧

صفحة رقم 69

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي

الناشر دار الفكر - بيروت
سنة النشر 1432 - 2011
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية