ﭭﭮﭯﭰ

أربعين خريفًا.
ويقول بعضهم: كان ذلك الكبش في نفسه عظيمًا، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٠٨)
قال أهل التأويل: أي: تركنا عليه في الآخرين الثناء الحسن.
ويجوز أن يكون قوله: (وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ) ذلك السلام الذي ذكر على أثره حيث قال - عَزَّ وَجَلَّ -: (سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (١٠٩) ترك ذلك فينا؛ لنسلم عليه وعلى جميع المرسلين؛ كقوله: (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ)، قد أمرنا أن نثني ونسلم على جميع الأنبياء والمرسلين؛ وكقوله: " اللهم صلى على مُحَمَّد وعلى آل مُحَمَّد " ويكون سلام الأنبياء - عليهم السلام - بعضهم إلى بعض كما كان بعضهم من شيعة البعض.
أو أن يكون ذلك السلام من اللَّه لهم أمنًا من كل خوف وسلامة عن كل خبث.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١١٠)
أي: كذلك نجزي كل محسن أن يترك له السلام والثناء الحسن في الآخرين، والله أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١١١) يحتمل هذا وجوهًا:
أحدها: أنه كان من عبادنا المؤمنين قبل أن يُوحى إليه وقبل أن يبعث رسولا.
ويحتمل أنه من عبادنا المؤمنين الذين حققوا الإيمان في قوله وفعله ووفاء ما عليه.
أو أنه كان من عبادنا المؤمنين بمُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - والأنبياء جميعًا بعضهم يصدق بعضا ويؤمن به، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢)
كان سال ربه الولد يقول: (هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ) فاستجاب اللَّه دعاءه وبشره بما ذكر،

صفحة رقم 581

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية