قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ ؛ أي أنعَمنا عليهما بالنبوَّة والرسالةِ وغير ذلك من أنواعِ النعيمِ، والْمَنُّ قطعُ كلِّ أذِيَّةٍ، ومنه قَوْلُهُ تَعَالَى : أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ [الانشقاق : ٢٥] أي غيرُ مقطوعٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى : وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ؛ أي وخلَعنَاهما من الخزيِ القطيعِ من استعبادِ فرعون إيَّاهم، ومن ذبحِ الأبناء، وتسخيرِ الرجُلِ في الأمور الشاقَّة، وَنَصَرْنَاهُمْ ، على فرعونَ وقومهِ، فَكَانُواْ هُمُ الْغَالِبِينَ ؛ بعدَ ما كانوا مغلُوبين، وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ ؛ أي أعطينَاهُما الكتابَ البيِّنَ وهو التوراةُ، وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ؛ وهو دينُ الاسلامِ، وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ .
صفحة رقم 44كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني