ﮢﮣﮤ

يحتمل قوله: (وَنَصَرْنَاهُمْ) بالحجج والآيات التي أعطاهم.
أو (وَنَصَرْنَاهُمْ) حيث أنجاهم وأهلك فرعون والقبط، واللَّه أعلم.
وقوله: (وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (١١٧) التوراة.
ثم يحتمل قوله: (الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ) وجهين:
أحدهما: استبان لكل من عقل ونظر أنه من عند اللَّه نزل؛ لأن التوراة نزلت ظاهرًا في الألواح ليست كالقرآن لا يعرف أنه من عند اللَّه نزل إلا بعد التأمل والنظر؛ لأنه نزل في الأوقات الخالية التي لم يطلع عليه أحد سرا عن ظهر القلب.
والثاني: أنه استبان لكل من نظر فيها ما لهم وما عليهم وما يؤتى وما يتقى.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (١١٨)
يحتمل الصراط الذي من سلكه أفضاه إلى مقصوده، وبلغه إلى الصراط المستقيم؛ لما بالحجج والبراهين قام لا بهوى الأنفس.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (١١٩) سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١٢٠)
هو ما ذكرنا فيما تقدم: أنه أبقى لهما الثناء الحسن في الآخرين، وهو السلام الذي ذكر، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٢١)
أي: إنا كذلك نبقي ونترك لكل محسن الثناء الحسن في الآخرين كما تركنا لهَؤُلَاءِ، وهو المعروف في الناس: أن كل محسن صالح وإن مات فإنه يذكر بالخير بعده ويثنون عليه بالثناء الحسن، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٢٢)
يحتمل الوجوه التي ذكرنا فيما تقدم:
من عبادنا المؤمنين قبل الرسالة.
أو من عبادنا المؤمنين بمُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -.
أو من عبادنا المؤمنين الذين حققوا الإيمان قولا وفعلا، والقيام بوفاء ما وجب بعقد الإيمان وعهدته، واللَّه أعلم.
* * *
قوله تعالى (وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (١٢٤) أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (١٢٥) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (١٢٦) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٢٧) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٢٨) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٢٩) سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (١٣٠) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٣١)

صفحة رقم 584

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية