ﯰﯱﯲﯳﯴ

قوله : الله رَبَّكُمْ وَرَبَّ قرأ الأخَوَانِ بنصب الثلاثة١ من ثلاثة أوجه : النصب على المدح٢ أو البدل٣ أو البيان إن قلنا : إنَّ إضافة «أفعل » إضافة محضة٤، والباقون بالرفع إمَّا على أنه خبر ابتداء مضمر أي هو الله٥، أو على أن الجلالة مبتدأ وما بعده الخبر٦، روي عن حمزة أنه كان إذا وصل نصب، وإذا وقَفَ رفع. وهو حَسَنٌ جداً. وفيه جمع بين الرِّوَايَتَيْنِ.

فصل


قال المفسرون : لما قَبَضَ الله حِزْقِيلَ٧ عليه ( الصلاة و ) السلام- عَظُمَت الأحداثُ في بني إسرائيل وظهر فيهم الفساد والشك وعبدوا الأوثان من دون الله - عز وجل - فبعث الله إليهم إلياس نبيُّا، وكانت الأنبياء من بني إسرائيل، يبعثون من بعد موسى بتجديد ما نَسُوا من التوراة وبنو إسرائيل كانوا متفرقين في أرض الشام، وسبب ذلك أن يُوشَع بْن نُون لما فتح الشام بوّأها بني إسرائيل وقسمها بينهم فأحل سبطاً منهم ببعلبك ونواحيها وهم السبط الذين كان منهم إلياس فبعثه الله إليهم نبياً وعليهم يومئذ ملك يقال له أحب قد أضلّ قومه وأجبرهم على عبادة الأصنام وأن يعبد هو وقومه صنماً يقال له بَعْل وكان طوله عشرينَ ذراعاً وله أربعةُ أوجه فجعل إلياس يدعوهم إلى الله - عَزَّ وَجَلَ - وهم لا يسمعون إلا ما كان من الملك فإنه صدقه وآمن به ثم ذكروا قصة طويلة وذكروا في آخرها أن إلياس رفع إلى السماء وكساه الله الرِّيش وقطع عنه لِذَّة المطعم والمشرب فكان إنسيًّا ملكياً أرضياً سمائياً٨، قال ابن أبي دُؤَادَ٩ : إنَّ الخضر وإلياسَ يصومان شهر رمضان ببيت المقدس ويوافيان الموسم في كل عام.
وقيل : إنَّ إلياس وكَل بالفيافي والخَضْرَ وكّل بالعمار.
١ من القراءات المتواترة. السبعة ٥٤٩ وإبراز المعاني ٦٦٦ وحجة ابن خالويه ٣٠٤ والنشر ٢/٣٦٠، والكشف ٢/٢٢٨..
٢ قاله أبو البقاء ١٠٩٣ أي أعني..
٣ السابق والبيان ٢/٣٠٧ ومشكل الإعراب لمكي ٢/٢٤٢ وانظر كل هذا في الدر المصون ٤/٥٦٧..
٤ هذا قول أبي حيان والسمين في البحر والدر، البحر ٧/٣٧٣ والدر ٤/٥٦٧..
٥ المرجع الأخير السابق وانظر: القرطبي ١٥/١١٧ ونقله عن أبي حاتم..
٦ الدر المصون السابق ومشكل الإعراب ٢/٢٤٣ وإعراب النحاس ٣/٤٣٦ والبيان ٢/٣٠٧ ومعاني الزجاج ٤/٣١٣..
٧ هو حزقيل بن بودي وهو الذي أصاب قومه الطاعون وحذرهم من الموت. انظر: معارف ابن قتيبة ٥١..
٨ انظر هذه القصة في زاد المسير ٧/٨١..
٩ أبو عبد الله أحمد بن أبي دؤاد كان من أصل المعتزلة وأفاضلهم وممن جرد في إظهار المذهب والذب عن أهله والعناية بن مات سنة ٢٤٠ هـ. انظر: الفهرست ٢١٢، وانظر: البغوي ٦/٣٦ و٣٧..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية