تمهيد :
تحدث القرآن الكريم في سورة الصافات عن عدد من الرسل فذكر جهادهم، وإخلاصهم، ونصر الله لهم، ليعتبر النّاس بما كان منهم ومن أقوامهم، وفي الآيات الأخيرة من سورة الصافات مناقشة للمشركين في عقائدهم الفاسدة، حيث كان بعض القبائل العربية تزعم أن الله تعالى تزوج من الجن فأنجبت الجن له الملائكة، واعتقدوا أن الملائكة إناث، وهم كانوا يكرهون الإناث، فناقشهم القرآن بحسب زعمهم واعتقادهم، أي إذا كان الله سيتخذ ولدا، فينبغي أن يكون ذكرا لا أنثى، والله منزه عن الصاحبة والولد، أي منزه أن يكون له زوجة، ومنزه عن أن يختار ذريته من الإناث دون البنين، ثم ناقشهم في هذه الدعاوى الباطلة، وسألهم : هل عندكم حجة قوية بذلك ؟ إن كان لكم فأين هي ؟ إن الجن سيحضرون يوم القيامة للحساب والجزاء، وللعاصي منهم جهنم، وللطائع الجنة، والعباد الطائعون لله سينجيهم الله من العذاب ويدخلهم الجنة.
١٥٥- أفلا تذكرون .
معطوف على محذوف، تقديره أتجهلون هذه الأمور الظاهرة، فلا تتذكرون، أي أنسيتم دلائل القدرة والتنزيه المركوزة في كل العقول، فلا تتذكرون أنه لا يجوز أن يكون لله ولد، بل يجب أن يكون منزها عن مشابهة الحوادث.
قال تعالى : وقالوا اتخذ الرحمان ولدا * لقد جئتم شيئا إدا * تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا * أن دعوا للرحمن ولدا * وما ينبغي للرحمن أن يتخذا ولدا* إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمان عبدا* لقد أحصاهم وعدهم عدا * وكلهم آتيه يوم القيامة فردا . [ مريم : ٨٨-٩٥ ].
تفسير القرآن الكريم
شحاته